أنهت المملكة العربية السعودية جميع الاستعدادات لاستضافة مؤتمر القمة العربية التاسعة عشرة التي ستعقد في العاصمة الرياض.وهيأت حكومة خادم الحرمين الشريفين جميع السبل والإمكانات التي من شأنها إنجاح أعمال القمة ودعم الصف العربي والوحدة العربية للتصدي للأخطار التي تحيط بالأمة العربية.
وتزينت العاصمة الرياض بأعلام الدول العربية وبعبارات الترحيب التي ترفرف في الميادين وتملأ الطرقات بهذه المناسبة ولبست حلة جديدة استعدادا للعرس العربي الكبير وابتهاجاً بقدوم قادة الدول العربية ومرافقيهم.وخلال نصف قرن تحولت مدينة الرياض من بلدة صغيرة تحيطها الأسوار إلى مدينة عصرية. وتبلغ مساحة نطاقها العمراني بمرحلتيه الأولى والثانية 1782 كيلو متراً مربعاً.
وتغطي المرحلة الأولى من النطاق العمراني حدود المدينة الحالية (أي حوالي 632 كيلو متراً مربعاً)، فيما تغطى المرحلة الثانية المساحة الباقية بمساحة (1150 كيلو متراً مربعاً)، وتبلغ المساحة المطورة حالياً حوالي 950 كيلو متراً مربعاً. وهو ما يعكس التوسع الكبير الذي تشهده المدينة بعد أن خرجت عن أسوارها، لتصبح ضمن أكبر ثلاث مناطق حضرية في المملكة، مع المنطقة الحضرية لمدينتي مكة المكرمة وجدة في منطقة مكة المكرمة، والمنطقة الحضرية لمدن الظهران والدمام والخبر في المنطقة الشرقية.
ويعيش في الرياض حاليا حوالي خمسة ملايين نسمة من أكثر من خمسين دولة تتعدد لغاتهم وثقافاتهم واهتماماتهم في حين كان عدد سكان الرياض في بداية السبعينات الهجرية لا يتجاوز مئة ألف نسمة غلبت عليهم الأصول العائلية المتقاربة واتسمت حياتهم بإيقاع موحد في المعاش والنشاطات.
زيادة عدد سكان المدينة كان ولا يزال أبرز سمات المدينة، والجانب المسؤول عن بقية مظاهر النمو في القطاعات الأخرى، والتي تسعى دائماً لمواكبة احتياجات سكان المدينة، أهم مميزات هذا النمو السكاني تكمن في معدلات النمو العالية التي لم تقل عن 8% طوال السنوات الماضية.
وهو يعد معدلاً مرتفعاً مقارنة بمعدلات نمو المدن المماثلة، بل إن هذا المعدل وصل في فترة الثمانينات والتسعينات ، وبدايات العقد الأول من القرن الحالي إلى 16% في بعض السنوات، أما الميزة الثانية لنمو سكان مدينة الرياض فتتسم بخصائص نوعية طرأت على حياة سكان المدينة، وغيرت كثيراً من مجريات حياتهم.
وتغذي المعدل العالي المستمر طوال السنوات الماضية لنمو سكان المدينة ثلاثة روافد مهمة منها الزيادة الطبيعية لسكان المدينة الناتجة عن الفرق بين عدد المواليد وعدد الوفيات وحتى هذا العامل شهد معدلات نمو عالية فتتحسن الخدمات الطبية ولظروف المعيشية وخفض نسبة الوفيات بين الأطفال أما الرافد الأهم في زيادة عدد سكان المدينة يرجع إلى معدلات الهجرة الداخلية (الهجرة من بقية مدن المملكة ومناطقها إلى مدينة الرياض) فهذا الرافد يشكل أكثر من 50% من نسبة الزيادة السنوية في عدد سكان المدينة.
والرافد الثالث من روافد زيادة عدد سكان المدينة يكمن في الهجرة الخارجية، وهي اليد العاملة المستقدمة، فالطفرة الاقتصادية التي شهدتها المدينة، وتعدد المشاريع الإنشائية والتجارية والصناعية، جعل من مدينة الرياض واحدة من أكبر أسواق العمل في المنطقة، فتوافدت إليها اليد العاملة من الدول العربية والإسلامية والأجنبية.