في مقابلة مع صحيفة «يديعوت احرنوت» الإسرائيلية، استفاض الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، في الحديث عن المستقبل التفاوضي، رغم تأكيده على انه، بعد نهاية ولايته الرئاسية لن يرشح نفسه مجدداً، كما تطرق إلى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإشارته إلى بدء حركة «حماس» في تغيير مواقفها وعلى الجميع تشجيعها، وتشديده على أن لا دخل للحكومة بقرار تعيينه محمد دحلان مستشاراً لمجلس الأمن القومي وهو ما عارضته الحركة، بينما شجع إسرائيل على عقد السلام مع 57 دولة إسلامية.
وقال «أبو مازن» لمراسل «معاريف»، «لدي سنة وتسعة أشهر متبقية في المنصب. أنا أقوم بإحصاء كل يوم، حيث سأنهي الفترة، وهذا كل شيء», مؤكداً انه لن يترشح لفترة جديدة، وتهرب «أبومازن» في الحديث عمن سيخلفه، رغم أن الصحيفة أشارت إلى القيادي في «فتح» الأسير مروان البرغوثي، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية فرد أنه سيخلفه «من ينتخبه الشعب الفلسطيني».
ولدى سؤاله لم يضع إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شليت لدى فصائل المقاومة كشرط للموافقة على حكومة الوحدة الفلسطينية، قال «هذا ما فعلته إلا أن حماس لم تستجب للأسف». واستطرد موجهاً الحديث للإسرائيليين «قولوا لي هل غلعاد شليت مهم عندكم فعلاً أكثر من أي شيء آخر؟
لدينا عشرة آلاف سجين في السجون الإسرائيلية، ولديكم واحد فقط»، وتابع «نحن نعمل بجهد كبير ليل نهار بالتعاون مع المصريين من أجل إطلاق سراحه. وأنا لست وحدي، فخالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحماس) أيضاً يبذل جهوده. قلت لحماس، إذا أطلقتم سراحه فسيكون من الممكن إطلاق سراح كل قادتكم من السجن.
أنا أعرف أنه موجود في مكان آمن. نحن نأمل بأن يخرج سليماً معافى، وإن كان ليس للبيت وإنما للمصريين». وكان أبومازن ذكر للتلفزيون الإسرائيلي انه اقترح نقل شليت إلى مصر مقابل كتاب تعهد إسرائيلي ومصري بتحرير سجناء فلسطينيين في المقابل. لكن الاتفاق لم ينفذ لأن خاطفي شليت طالبوا بتحرير أسرى قبل نقله إلى مصر.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الفلسطيني على أن «حماس قالت إنها ستحترم المبادرة السعودية والاتفاقات التي وقعت عليها منظمة التحرير الفلسطينية، الإسرائيليون يُضخمون الفرق بين الاحترام والالتزام. أنا أقول الاحترام أهم من الالتزام. الاحترام يتم من خلال الرغبة الطوعية، أما الالتزام فقد يكون قسرياً». وأشار إلى أن «حماس» «لم تعترف حتى اليوم بالدولتين، ومع ذلك قبلت كتاب التعيين الذي قمت بصياغته بما في ذلك السعي لإقامة دولة في حدود 1967... هم تنازلوا عن المشاركة في المفاوضات السياسية. هذه مسؤوليتي ومسؤولية منظمة التحرير».
وحول سؤاله عما إذا كان أي اتفاق سلام سيحتاج إلى مصادقة منظمة التحرير، الجديدة حيث ستكون حماس ممثلة فيها، أو استفتاء شعبي في كل الشتات الفلسطيني. أكد أبومازن انه لن يستطيع حرمان اللاجئين من تقرير مصيرهم وقال:
«هل تعتقدون أننا نستطيع حرمان 50 في المئة من الشعب الفلسطيني من حقهم في اتخاذ قرار حول مصيرهم؟ ولنفترض أننا نجحنا في ذلك فكيف سيتصرف حسب رأيكم كل أولئك الذين تبقوا في الخارج؟ هم سيواصلون كفاحهم ضدكم. إذا قمنا بإجراء استفتاء شعبي، فمن يعرف كيف سيصوتون. وإذا لم نفعل، فالحرب ستتواصل».
وتابع«اضطرت حماس إلى التنازل عن حكومتها الخاصة؟ لأنها فشلت. الشعب لم يرغب في حكومة حماس، وهو يدرك الواقع. ماذا كانت نتيجة المجابهة العنيفة في غزة؟ بدلاً من أن تكون هناك حكومة (حمساوية) خالصة كنا أمام حكومة مجزأة، والمناصب المهمة ليست في أيديهم.
هم حكومة للشؤون الداخلية، أما الشؤون الخارجية فموجودة عندي. وزير الخارجية ملزم بتمثيل سياستي. أنا لم أُغير مواقفي. من بدأ يتغير هي حماس. هيا نشجعهم على مواصلة عملية التغيير». وقال مخاطباً الإسرائيليين «عليكم أن تفهموا الوضع بكل تفاصيله. أنتم تغفلون حقيقة أن حماس فازت في الانتخابات. كان على الحكومة أن تكون تحت السيطرة الكاملة لحماس. الآن هي ليست تحت سيطرة حماس.
إلا أنكم، أنتم الإسرائيليون، لا تفهمون ذلك. فعندكم إما كل شيء أو لا شيء. اقرأوا الخطوط الأساسية للحكومة. ترجموها إلى كل اللغات، الانجليزية والعبرية والايديش. والدليل هو أن الحكومة موافقة على وقف إطلاق النار المتبادل. هنية يريد ذلك بالفعل. أنا اعتقد أن هنية ومشعل (رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل) سيجتازان عملية اعتدال بسبب الحاجة لمواجهة الواقع. فلننتظر ونرى».
وعن تعيينه القيادي في «فتح» محمد دحلان مستشاراً للأمن القومي سألته «معاريف» هل جعله ذلك جزءاً من حكومة «حماس»، فقال «دحلان ليس في الحكومة، هناك فصل. الحكومة هي الحكومة. لديها أجندتها الخاصة وللرئيس أجندته. ولقد قلت أنهم سيكونون مسؤولين عن المشكلات الداخلية وأنا عن المشكلات الخارجية».
وعن تقويمه لشخصية مشعل قال أبومازن، «هو قائد حماس، كانت بيننا خلافات صعبة بما في ذلك على المستوى الشخصي. وعلى الرغم من ذلك أنا اعتقد انه سيكون من الممكن التوصل معه إلى تسوية سياسية». وعاجلته الصحيفة بسؤال: إذا كان (مشعل) براغماتياً إلى هذا الحد، وإن كان التحالف بينكما سينجح كثيراً، فهل تستطيع الاتصال معه الآن وإقناعه بالتحدث مع صحافيين إسرائيليين؟
أبومازن فكر للحظة، وعندئذ لمع بريق من عينيه. هو لن يُخدع، وقال «أنا أعرف ماذا ستقولون. ستقولون إنكم لا تصدقون أي كلمة، وأن هذا ليس مهماً، وأنه لا يمثل أي شيء».
وفي موضوع آخر سألت «معاريف» أبومازن عن رأيه في المفاوضات بين إسرائيل وسوريا، فقال: «عليكم أن تتفاوضوا معهم حسب وجهة نظري. لماذا لا تتفاوضون معهم؟ اسحق رابين تفاوض معهم وايهود براك كذلك». (رؤساء حكومة إسرائيل السابقين). وأشارت الصحيفة إلى ان هناك إجماعاً منذ سنوات طويلة يقول ان الحكومة الإسرائيلية تملك إمكانية للتفاوض حول التسوية مع طرف عربي واحد فقط في فترة زمنية محددة.
فرد أبومازن«هذه تفاهات. نحن نقترح عليكم التوصل إلى سلام مع 57 دولة إسلامية. لن تكونوا بعد ذلك جزيرة معزولة. علم إسرائيل سيرفرف من المغرب وموريتانيا حتى اندونيسيا. الجميع مستعدون لتأييد المبادرة السعودية. هذه مبادرة السلام الأكثر جدية منذ عام 1948. عندما نشرت المبادرة السعودية لأول مرة جرى استطلاع في إسرائيل: 75 في المئة من المستطلعين أيدوها. بعد ذلك شطبتم المسألة عن جدول الأعمال. أنا أجد صعوبة في فهم ما حدث لكم».
الرئيس الفلسطيني يتمنى زيارة صفد
رداً على سؤال لمراسل الصحيفة ناحوم برنياع عما يفعله بعد انتهاء فترة حكمه، قال «تعال لأخذي حتى نسافر معاً إلى صفد، مكان مولدي» وذكرت «يديعوت احرنوت» انه في العام 1994 بعد أوسلو التي مكنت الموقعين عليها من العودة إلى فلسطين راوغ «أبو مازن» ليذهب إلى صفد داخل أراضي 1948، وأثيرت جلبة كبيرة لدى الإسرائيليين ووصفها قادة اليمين بالمحاولة الخبيثة والمحكمة لتطبيق حق العودة. واستطرد «أبومازن» «من منعني من زيارة صفد مدينتي لا يفهم معنى السلام»، ونوهت الصحيفة أن «أبومازن» (72 سنة) زار كل مدن العالم تقريباً، إلا انه لم يتمكن أبداً من زيارة صفد.
غزة، القدس المحتلة ـ ماهر إبراهيم و«الوكالات»