أكد سفير ألمانيا لدى الدولة يورغن الفريد شتيلتر أمس حرص الاتحاد الأوروبي على تطوير علاقاته مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيدا بالإمارات باعتبارها النموذج الأبرز في التطور والنمو وتبني سياسات الانفتاح الاقتصادي، في وقت أكد أهمية مجلس التعاون في حل قضايا المنطقة.

وقال شتيلتر في حديث لوكالة أنباء الإمارات، بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس الاتحاد الأوروبي، والذي يصادف 25 مارس الجاري إن «ألمانيا تسعى خلال فترة ترؤسها للاتحاد الأوروبي أن تكون من أولوياتها تفعيل العملية الدستورية للاتحاد، وذلك من خلال إجراء تغييرات لقوانينها حتى تعطي الأعضاء الجدد الفرصة للاندماج أكبر».

وأشار إلى أن «موضوع البيئة والتغيرات المناخية يعد من المواضيع التي تؤرق أوروبا حيث تبذل المستشارة الألمانية انغيلا ميركل جهدا كبيرا حتى يتمكن الاتحاد من فعل شيء في هذه المسألة»، لافتا بهذا الشأن إلى «ما تمخض عنه اجتماع رؤساء الحكومات الأخير، والذي اتفق على برنامج لتفعيل الطاقة البديلة والتقليل من انبعاثات الغاز بنسبة 20% بحلول العام 2020».

وبشأن الزيارة الأخيرة للمستشارة الألمانية إلى المنطقة، أوضح أن «ميركل تدارست خلال زيارتها مع قادة دول المنطقة قضايا الشرق الأوسط وأبرزها القضية الفلسطينية حيث تمسكت بحل إقامة دولتين لفلسطين وإسرائيل»، معتبرة هذه المشكلة التي يواجهها العالم منذ أكثر من 50 سنة من «اعقد المشكلات السياسية على الإطلاق».

وذكر أن «دول مجلس التعاون تؤيد المساعي الأوروبية لإحلال السلام في المنطقة وذلك باعتبار أن أوروبا تنظر إلى هذه القضية بشكل جوهري بعيداً عن أي اعتبارات أخرى»، وأضاف إن «الأهمية التي تكتسبها دول مجلس التعاون بالنسبة للاتحاد الأوروبي وخاصة الإمارات، تكمن في زيارة ميركل الأولى إلى المنطقة والتي شملت أربع دول كان منها ثلاث من دول مجلس التعاون مما يعد دليلا واضحا على هذا الاهتمام».

وبشأن العلاقات بين الدولة وألمانيا نوه إلى أنه «في العام 2004 توصلت ألمانيا والإمارات إلى اتفاق شراكة اقتصادية، كما التقى وزيرا خارجية البلدين أربع مرات في عام ونصف العام»، مشيرا إلى أنه في العام 2006 بلغت قيمة صادرات ألمانيا إلى الإمارات 4,5 مليارات يورو، أما صادرات الإمارات غير النفطية إلى ألمانيا فبلغت في نفس العام 462 مليون يورو».

وأكد أن «التبادل التجاري يعتبر جيدا بين الإمارات وألمانيا إذ وصل إلى مستويات مرضية للبلدين وهو ينمو بنسبة 5% سنويا»، لكنه قال «تبقى مجالات التعليم العالي والرعاية الصحية والثقافة من بين المجالات التي بحاجة إلى المزيد من الدعم لتنميتها كما أن تطوير مجال الاستثمارات المشترك توليه ألمانيا اهتماما خاصا في علاقاتها مع الإمارات».

وعن اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون قال «تأمل ألمانيا أن يتم توقيعها العام الجاري وخلال الأسبوع المقبل سيعقد على مستوى اللجنة الفنية العليا للجانبين اجتماع لتدارس القضايا العالقة، والتي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها في الرياض».

وبالنسبة للنشاط الثقافي الأوروبي قال إن «ألمانيا حرصت على تنظيم شهر ثقافي أوروبي في الإمارات بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس الاتحاد وذلك بهدف تعريف شعب الإمارات وشعوب المنطقة بالاتحاد الأوروبي وأهدافه والتنوع الثقافي لدوله وقوانينها وأعرافها المتعددة».

وعن رأي الاتحاد الأوروبي بالتجربة الاتحادية لمجلس التعاون قال «إنها من انجح الاتحادات التي شهدتها المنطقة، والاتحاد الأوروبي يرى في كتلة دول مجلس التعاون تجربة اتحادية ناجحة ويبرز نجاحه في كونه يتبنى سياسة الاقتصاد الحر ومعدل دخل الفرد فيه مرتفع».

وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي يرى فيه شريكا جيدا لكون دوله أيضا تعتمد سياسات معتدلة وتسعى إلى حل المشاكل عن طريق الحوار تماما»، مشددا على أن «مجلس التعاون يعتبر عامل استقرار في منطقة الشرق الأوسط لذا يرغب الاتحاد الأوروبي في إقامة حوار استراتيجي معه ولإقامة ذلك فان الأمر يتطلب وجود مؤسسات في مجموعته الاتحادية كي يتم التواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي يعتمد على النظام المؤسساتي في عمله».

وبشأن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ومواقفها من القضايا الدولية أعرب عن أمله في أن «يكون للاتحاد الأوروبي صوت في السياسة الخارجية»، ورأى أن «ذلك يظل في نطاق التمني في ظل وجود 27 دولة أوروبية كل واحدة لديها سياستها الخارجية ورأيها حيال القضايا الدولية»، مشيراً إلى أن «هذا الانقسام ظهر جليا خلال الحرب على العراق»، موضحا أن «الاتحاد الأوروبي لديه سياسة مستقلة ومختلفة عن الولايات المتحدة لأن مصالحها تختلف».