أعربت المعارضة المصرية أمس عن أملها في أن يرد الشعب التعديلات الدستورية، التي أقرت بشكل «متسرع» من قبل البرلمان، فيما كشف استطلاع أجرته وكالة «رويترز» عن عدم مبالاة القاهريين بنتائج الاستفتاء، مشيرين إلى أنه سيكون محسوماً سلفاً.
وأكد النائب الأول لجماعة «الإخوان المسلمين» محمد حبيب على «رفض الإخوان التام للتعديلات الدستورية باعتبارها تعديلات معيبة وتتعارض مع ابسط مبادئ حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية»، واصفا تمير مجلس الشعب للتعديلات في وقت متأخر من الليل بأنه «انقلاب دستوري حيث تم تمرير هذه التعديلات وفقا لرغبة (الحزب الوطني) فقط، على الرغم من رفض كل القوى الوطنية والإسلامية لها»، مؤكدا على أنها «تفتح الطريق أمام الدولة البوليسية وتلغي ضمانات دستورية مهمة تضمن الحريات ونزاهة الانتخابات».
وبشأن موقف الإخوان من تلك التعديلات وتعاملها معها قال إن «الجماعة تعكف الآن على التفكير والبحث في جميع الاختيارات سواء بمقاطعة الاستفتاء المقرر نهائيا أو بدعوة أعضائها للتصويت عليها بالرفض»، مشيرا إلى «وجود اتصالات ومشاورات مكثفة مع جميع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لتنسيق المواقف إزاء ما يتم من استخفاف بالمواطن والقيم والأخلاق».
بدوره، قال نائب رئيس محكمة النقض المستشار محمود مكي إنه «في حالة ما أجاز الاستفتاء هذه التعديلات من دون وقفة من الشعب المصري فإن القضاة سيكونون أمام دستور أقسموا على احترامه وهو ما يعني أنهم لن يستطيعوا مخالفة هذا الدستور»، واستطرد بالقول «الأمل لا يزال معقودا على الشعب بعدم الموافقة على عدم تمرير هذا الدستور المعيب وخاصة بعد أن اتضح حجم الإساءة التي ألحقتها بنا هذه التعديلات»، مشيرا إلى «تبدد آخر أمل لدينا في نوايا الحكومة المصرية في إحداث إصلاح حقيقي لأنه من الواضح أن ما يتم هو إفساد».
ولفت إلى أن «المادة 88 من الدستور، والتي جرى حولها صخب ولغط كبير والخاصة بالإشراف القضائي على الانتخابات، كانت موجودة في دستور 1971 ولم تلتفت الحكومة إليها إلا بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا العام 2000 بضرورة تفعيلها رغم أن القضاة طالبوا منذ زمن بحقهم الدستوري بالإشراف الكامل على العميلة السياسية في مصر».
وحذر من أن «التعديلات أفقدت هيبة الدستور، لأن الحكومة تفسره بالطريقة التي تحلو لها، ولذا حتى لو جاء الدستور الذي نريده، فلم تكن الحكومة لتلتزم به»، مدللا على ذلك «بعدم احترام القضاء واعتقال المتهمين الذين تصدر المحاكم أحكاما بتبرئتهم على أبواب المحاكم من دون إذن القضاء».
وشدد رئيس «حزب الجيل» ناجي الشهابي على رفض التعديلات الدستورية الجديدة»، مؤكدا على «مقاطعة الحزب للاستفتاء المزمع إجراؤه يوم 26 مارس الجاري، وأنه يقوم حاليا باتصالات مكثفة مع الأحزاب السياسية والفعاليات المدنية لاتخاذ مواقف موحدة تجاه الوضع الراهن»، مسجلا اعتراض الحزب لتلك التعديلات وخاصة المواد 88 و136 و179».
وحمل النائب المستقل جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس، بشدة أيضا على التعديلات الدستورية وطريقة تمريرها في البرلمان، وخاصة في ما يتعلق بتعديل المادة 179، مؤكدا على انها «ستؤدي إلى تعطيل الضمانات الدستورية للحريات الشخصية ضد الاحتجاز والتفتيش والحبس أو تقييد الحرية والمنع من التنقل إلا إذا قامت ضرورة يقرها القاضي أو يستدعيها التحقيق في النيابة العامة».
وأكد على أن «تعديل هذه المادة يسمح للسلطات الأمنية بدخول المساكن وتفتيشها من دون أمر قضائي مُسَبَب، كما أنها توقف الحماية القانونية لحرمة الحياة الخاصة وتسمح بالاطلاع على المراسلات البريدية والبرقية والتنصت على المكالمات التليفونية».
وفي ذات السياق، أكد عبد الحميد الغزالي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، المستشار السياسي للمرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين»، على أن «هذه التعديلات تأتي لترسيخ الوضع القائم واستمرارية الاستيلاء القسري على السلطة، وبالتالي فإن الإصلاح الذي نحن في حاجة إليه لن يحدث، كما أنها ستصب في مصلحة رجال الأعمال الجدد ومن يسير في ركابهم ولا عزاء للشعب المصري»، مشيرا إلى أن «التعديلات هي محاولة لإقصاء الجماعة عن العمل العام وليس الانتخابات فقط».
كما أكد المنسق العام المساعد للحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية» جورج إسحاق على أن «الحركة أعلنت منذ البداية أن التعديلات الدستورية لن تجدي أي نفع، وأن المشاركة بها كان ينبغي أن تتوقف منذ البداية، وعلى القوى السياسية أن تستفيد من صراعات الماضي والحاضر مع النظام الذي يلقي بقنابل دخان في الهواء ليلهي الناس جميعا عن أمور يسعى لتحقيقها في الخفاء».
ووصف ما يحدث الآن بأنه يمثل «خطيئة دستورية، خاصة المادة 76 التي تعني بانتخابات رئاسة الجمهورية، كما أن مناقشات مجلس الشعب لم تخرج بعيدا عما جاء في خطاب الرئيس حسني مبارك بل زايدوا عليه بإضافة تعقيدات لم ترد في الخطاب»، مؤكدا على أن «نتيجة الاستفتاء المقبل ستكون معدة سلفا وستقارب النسبة المؤيدة للتعديلات 80 % طبقا لقراءة الواقع الحالي».
وقال الأمين العام لحزب «التجمع» حسين عبد الرازق إن «رأي التجمع هو رفض التعديلات جملة وتفصيلا، رغم وجود عدد محدود من المواد يمكن الموافقة عليها إلا أنها ثانوية ولا تغير شيئا في طبيعة النظام الذي وصفه بالبوليسي والاستبدادي».
وأوضح أن «المصريين المعنيين بالتصويت على الاستفتاء، والذين تقدر أعدادهم بقرابة 35 مليون مواطن كانوا بعيدين تماما عن مناقشات النخبة للتعديلات المطروحة خلال الفترة السابقة»، مطالبًا بالنزول إلى «الشارع وتنظيم مؤتمرات لتوعية الجماهير بخطورة التعديلات المطروحة للتصويت عليها».
في غضون ذلك، أبدى سكان القاهرة عدم مبالاة في النقاش الدائر بشأن الاستفتاء على الدستور، ورفض البائع المتجول وصديقه اللذان كانا يرتشفان الشاي في وسط القاهرة الإدلاء باسمهما كاملا غير أنهما سارعا إلى القول إنهما «لن يشاركا في استفتاء على تعديلات دستورية لأنهما يعتقدان أنه سيتم التلاعب بالنتائج».
وكانت إجابتهما مطابقة لإجابات أناس تحدثت إليهم وكالة «رويترز»، بعد أن وافق مجلس الشعب بصورة نهائية على تعديل 34 مادة من الدستور المصري بأغلبية 315 عضوا من بين 454 عضوا.
وقال البائع عبد الرحيم (29 عاما) «سترتب الحكومة النتائج على أي حال»، في حين رفض صديقه إعطاء اسمه لكنه قال إن «كثيرا من المصريين يخشون إنْ هم صوتوا برفض التعديلات فربما يختفي أثرهم»، بينما انتقد محمد محمود الذي يمتلك متجرا، التعديلات الدستورية ووصفها بأنها «جريمة في حق الشعب»، وقال «سيكون باستطاعة الشرطة أخذي من بين أطفالي في الليل من دون اتهامات». بدوره، قال شبيب شعبان، الحاصل على شهادة في إدارة الأعمال ويعمل في بيع الصحف «الناس لا يريدون استفتاءات.
يريدون فقط تدبير قوتهم اليومي»، وأضاف «لن أشارك في الاستفتاء لأن الحكومة تتلاعب بكل الانتخابات». ويقول محللون سياسيون إن «التعديلات تهدف لمنع جماعة (الإخوان المسلمين) من دخول الساحة السياسية بحظر النشاط السياسي على أساس ديني.
واشنطن تتجنب التعليق على التعديلات
تجنبت واشنطن الليلة قبل الماضية التعليق على إقرار التعديلات الدستورية في مصر أو سبب جراء استفتاء في 26 الجاري على التعديلات، معتبراً أن هذا شأن داخلي.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك رداً على سؤال في ندوة صحافية عن هذا الاستفتاء، «يجب وضع ذلك في إطار الإصلاحات السياسية والاقتصادية في مصر»، وأضاف «في ما يتعلق بهذا الاستفتاء وهذه التعديلات الدستورية، لا أريد أن أعطي اليوم تفسيرات مفصلة جداً لوجهة نظرنا»، مشيرا إلى أنه «لا يريد أن يضع الولايات المتحدة في وسط ما يفترض أن يكون حدثا في السياسة الداخلية المصرية».
ورداً على سؤال عن موعد هذا الاستفتاء في 26 الجاري، قال «لا أريد الإدلاء بأي تعليق محدد حول المهلة الممنوحة للناخبين».