حذرت الأمم المتحدة من تقلص عمليات الإغاثة لسكان دارفور بشكل سريع ومقلق بسبب ترهيب عمال الإغاثة فيما شدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على ضرورة أن يقبل السودان إرسال قوة دولية لحفظ السلام في دارفور.
وقال كي مون في مقابلة مع محطة تلفزيون أميركية إنه من المؤسف أن يكون للرئيس عمر البشير تحفظات على اقتراحات بإرسال قوات داعمة وتنفيذ عمليات مشتركة لحفظ السلام، مضيفا أن هذه الاقتراحات «تمت بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي استنادا إلى اتفاقي أبوجا وأديس ابابا وهذا أمر عليه التكيف معه»، مضيفاً أن الأمين العام للمنظمة الدولية انه سيتابع جهوده والضغط للتوصل إلى حل سياسي لازمة دارفور يسمح بتوزيع المساعدات الإنسانية التي يحتاجها بشدة سكان المنطقة.
وجاء كلام كي مون بعد أيام على رسالة الرئيس السوداني التي رأت فيها المنظمة الدولية نكثاً لاتفاق أديس أبابا الذي تم التوصل أيه في نوفمبر الماضي والذي يدعو السودان إلى السماح لثلاثة آلاف عنصر من القوات الدولية بالدخول إلى دارفور تمهيدا لإرسال 21 ألف عنصر من قوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
في غضون ذلك، قال مسؤول إغاثة تابع للأمم المتحدة قبل وقت قصير من وصوله إلى العاصمة السودانية الخرطوم للقيام بأول جولة له في المنطقة ان عمليات الإغاثة الإنسانية تتقلص بشكل سريع في دارفور حيث يتعرض عمال الإغاثة لهجمات كما يجري ترهيبهم.
ويعتزم منسق شؤون الإغاثة الإنسانية والطوارئ البريطاني جون هولمز، الذي تولى منصبه الشهر الحالي، الذهاب إلى الخرطوم وجوبا في الجنوب ودارفور في الغرب، وهو يزور خلال جولته التي تستمر 10 أيام تشاد وجمهورية افريقيا الوسطى.
وقال هولمز إن «العديد من الهجمات وقعت من الجميع... وليس هناك أبرياء» سواء كانوا المتمردين أم الحكومة أم الجنجويد أم قطاع الطرق، معبراً عن الأمل في أن يكون هناك تعاون من حكومة الخرطوم بما في ذلك الإسراع في إصدار تأشيرات دخول البلاد وتمديدها والإفراج عن الإمدادات من الجمارك مع توفير الإجراءات الأمنية أيضا لعمال الإغاثة أنفسهم وعددهم الآن نحو 13 ألف عامل.
وشدد على أن «من مسؤولية الحكومة أو من يسيطر على أي منطقة بعينها حماية عمال عمليات الإغاثة الإنسانية الذين يقومون برعاية الناس».وبدأ الأمين العام المساعد الجديد للشؤون الإنسانية ومنسق عمليات الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة جون هولمز أمس جولة تستمر أسبوعين في السودان وتشاد وإفريقيا الوسطى لتقويم الوضع في دارفور حيث يلتقي مسؤولين في الحكومة السودانية ومندوبين محليين للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية ومن المجتمع الأهلي والبلدان المانحة.
من جانبه، قال المسؤول عن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة جان ماري جويهينو بعد مشاورات في مجلس الأمن أن المنظمة الدولية لن تقبل رفضا من الرئيس البشير لأن الكثير من الناس يعانون في السودان وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى وحتى في الكاميرون.
وتابع أن كل الأطراف بحاجة إلى الاجتماع وبحث بهدوء الحقائق للوضع المأساوي في دارفور «لأنه إذا لم تتفقوا على الوضع فسيكون من الصعب الاتفاق على العلاج... نعتقد بشدة أن اللازم هو عملية سياسية قوية ولكن أيضا يجب أن يكون هناك تواجد قوي لقوات حفظ السلام وإلا فإنه دون ذلك ستستمر المعاناة».