أجمعت غالبية الشارع العراقي من سياسيين ومواطنين، على «مأساوية» نتائج الحرب على العراق، وأن استمرار العنف أحبط الجميع رغم مرور أربع سنوات على رياح التغيير الأميركي، فيما رأى البعض أن التطور الوحيد الحاصل هو ظهور ملغمات الكلور، وأما الديمقراطية الموعودة فلم تكن سوى كذبة كبيرة.

وينظر الشارع العراقي إلى القوات متعددة الجنسيات بعد أربع سنوات على دخولها على أن وجودها «كان اكبر كارثة وكان محبطا لهم ولأمانيهم ولم يختلف هذا العام عن الأعوام التي سبقته إن لم يكن الأسوأ»، فلا تزال السيارات الملغومة تنفجر بين المدنيين، وهذه المرة بأسلوب مختلف هو التفجير بمادة الكلور لكي تساهم في قتل اكبر عدد بغض النظر عن كون الضحية امرأة أو رجلا كبيرا أو طفلا

إضافة إلى حوادث القتل بالجملة، وسوء الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي يذهب ضحيتها الإنسان العراقي فقط.وقال النائب أحمد العلوان من جبهة «التوافق العراقية» إن «الحرب الأميركية على العراق أوقعت البلاد في دوامة العنف وجرها إلى الحرب الطائفية من خلال سياسات غير مدروسة وخاطئة».

من جهته، قال النائب أسامة النجيفي عضو الكتلة «الوطنية العراقية» التي يقودها إياد علاوي «قرار الحرب على العراق كان خطأ فادحا لأنه أحادي الجانب بنيت عليه أخطاء فظيعة أوصلت البلاد إلى وضع مأساوي وخطير»، أما النائب الشيعي عن «الائتلاف العراقي الموحد» عباس البياتي فقال «أعتقد أن سقوط نظام صدام حسين هو أهم ثمار الحرب».

ويقول المواطن علي فيصل «بعد أربع سنوات من وجود القوات متعددة الجنسية، هناك إحباط كبير بالنسبة للشارع العراقي بسبب وجود القوات المتعددة الجنسيات، لأن الشعارات التي جاءت بها الولايات المتحدة وسوقت بها حربها على العراق أثبتت أنها مجرد خدعة كبيرة،

وهذا الكلام يتجسد في الشارع الأميركي أكثر مما يتجسد في الشارع العراقي حيث تنطلق التظاهرات في أميركا منددة بسياسة بوش في العراق وحربه ولأنهم يرون أن بلادهم زجت بمستنقع أشبه بمستنقع فيتنام».وقال أسعد خالد إن «غالبية المشاكل التي تحيط بالعراق اليوم سببها وجود هذه القوات الأميركية التي تحتلنا على الرغم من التصريحات الرنانه لمسؤولين عراقيين، إن العراق بلد ديمقراطية وذو سيادة كاملة على أرضه»،

مؤكدا على أن «هذه أكبر كذبة، ونحن نعلم أن هذه القوات وجدت لنفسها مبررا لوجودها حيث أنها تذكر دائما أنها لو خرجت من العراق ستنشب حرب أهلية». بينما يعتبر باسم نجم، وهو ضابط في النظام السابق، أن «مرور أربع سنوات على ذكرى الاحتلال تعيد إلى الأذهان الاستراتيجيات الخاطئة التي اعتمدت بعد رحيل النظام السابق، والتي خلفت وضعا أمنيا مترديا مهد لبروز مبررات الصراع المذهبي والعرقي وانعدام الأمن والتردي في أغلب مناحي الحياة».

من جهتها، تعتبر السيدة بدرية قاسم أن «في العراق 3 انهار ليس دجلة والفرات فقط ، ولدينا نهر ثالث هو نهر الدم لأناس لا يعرفون لماذا يقتلون». وتقول الطالبة سحر عباس «أنا ألعن الساعة التي دخلت فيها القوات الأميركية العراق، فهذه ليست بغداد الجميلة وليست الشوارع التي كنا نعرفها، .

18% فقط يثقون بالقوات الأميركية

أظهر استطلاع جديد للرأي، نشرت نتائجه أمس، أن نسبة لا تتجاوز 18% من العراقيين تثق بالقوات الأميركية وقوات التحالف، فيما انقسمت آراء هؤلاء وبمستوى متقارب تقريباً حول مقدار الثقة التي يولونها لحكومتهم العراقية.

وأوضح الاستطلاع، الذي شاركت فيه هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إلى جانب ثلاث منظمات إعلامية أخرى «إي بي سي نيوز» و«إي آر دي» و«يو إس توداي» أن «مرور أربع سنوات على الحرب رسم صورة متشائمة عن ثقة العراقيين بحكومتهم وبقوات التحالف إلى درجة أن 86% من أصل 2000 مشارك عراقي عبّروا عن قلقهم من وقوع أحد أفراد أسرهم ضحية للعنف»، .