حذر عدد من الخبراء الاستراتيجيين في الولايات المتحدة من استراتيجية «الإغراق» التي ينتهجها الرئيس الأميركي جورج بوش بتركيز القوات في العاصمة بغداد ما يترك الساحة خالية للمتمردين للسيطرة على المحافظات العراقية الأخرى.

وتشير الارقام الحديثة الواردة من بغداد أنه على الرغم من استمرار هجمات التمرّد السني على المدنيين الشيعة، إلا أن الإستراتيجية الأميركية الجديدة «لإغراق» العاصمة العراقية بقوات إضافية بدأت تؤتي ثمارها.

وينص دليل الجيش الأميركي لمواجهة التمرد الذي شارك في وضعه الجنرال دافيد بترايوس القائد الجديد للقوات الأميركية في العراق، على تركيز أكبر للقوات الأميركية في العاصمة العراقية التي يبلغ عدد سكانها حوالي ستة ملايين شخص من أجل إلحاق هزيمة ساحقة بحركة المتمردين فيها.

وكان تشارلز هندرسون، أحد ضباط «المارينز» السابقين الذي يملك خبرة قتالية كبيرة في فيتنام ولبنان قال« ليونايتد برس انترناشونال» في الأسبوع الحالي إن «الجيش الأميركي بحاجة لنصف مليون جندي من أجل الإمساك بالأمن في بغداد. وهذا العدد يمثل جندياً أميركياً لكل ستة مواطنين عراقيين في بغداد، كما انه يمثل ثلاثة أضعاف عدد القوات الأميركية المنتشرة في جميع أنحاء العراق».

كما حذّر خبير الدراسات الإستراتيجية في معهد «الدراسات الإستراتيجية والدولية» في واشنطن أنتوني كوردسمان في تحليل جديد نشره في الأسبوع الحالي، من أن «صانعي السياسة الأميركية يخاطرون مرة أخرى بالتنازل عن السيطرة على العديد من المحافظات العراقية لصالح المتمردين العراقيين حيث ان التواجد العسكري الأميركي في هذه المقاطعات تراجع لصالح عرض العضلات الضروري في بغداد لضبط الأمن فيها».