دعا وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس، إلى التريث في الحكم على عمل القوات الأميركية الإضافية التي أرسلت إلى العراق وفق استراتيجية الرئيس جورج بوش الجديدة، وبينما يتعرض البيت الأبيض لضغوط لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، حذر مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي من ترك العراق إلى تنظيم «القاعدة»، في وقت أكد رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد على أن المرحلة المقبلة في العراق حاسمة، رافضا سحب قوات بلاده من العراق.
وبعد ثمانية أسابيع من إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش خطته بإرسال 21500 جندي إلى العراق لتطويق العنف المتصاعد في بغداد ومحافظة الأنبار، قال غيتس إن «تقدير حجم التقدم يحتاج إلى أشهر»، وأضاف في حديث إلى شبكة «ايه. بي. سي» التلفزيونية «اعتقد انه من المبكر جدا الحديث عن نتائج نهائية»، مشيرا إلى أن «قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس قال إننا لن نعلم على الأرجح إذا كنا نجحنا أو فشلنا قبل الصيف».
وأكد على أنه «راض بشكل عام عن أداء القوات العراقية مع بدء نشر التعزيزات الأميركية التي سيبلغ حجمها 25 ألف جندي عمليا»، وتابع أن «العراقيين يحترمون التعهدات التي قطعوها لنا، والقوات التي وعدوا بها بدأت تعمل ونحن نعطيهم وقتا لذلك».
ورفض وصف النزاع في العراق بأنه «حرب أهلية»، موضحا أن «العنف المذهبي يعكس بوضوح استفزازات يقوم بها تنظيم (القاعدة)»، موضحا أن «الواقع هو أن تأجيج العنف المذهبي يشكل استراتيجية خاصة جدا بتنظيم (القاعدة) والمتمردين»، وأضاف «ليس هناك آلاف الشيعة والسنة يطاردون بعضهم أو يهاجمون بعضهم البعض بل هناك عصابات تضرب في بغداد، وهذه هي الاستراتيجية».
وانتقد «مشروع القانون المالي المعروض على مجلس النواب الأميركي لسحب القوات من دون أخذ الوضع الميداني في الاعتبار، بدل توفير وضع يمهد لمصالحة وطنية في العراق». وأكد على أن «الخلافات بين الشيعة والسنة لن تتم معالجتها عسكريا»، مشددا على ضرورة أن «تتم المصالحة بين العراقيين، ونحن نمنحهم بإرسال تلك التعزيزات مزيدا من الوقت وهذا ما تهدف اليه استراتيجيتنا».
ورأى مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي ستيفن هادلي في حديث لمحطتي «سي. أن. ان» و«إيه. بي. سي»، أن «انسحابا من هذا النوع سيترك العراق لـ (القاعدة)»، وقال إن «استراتيجيتهم واضحة جدا، أنهم يريدون ملاذا آمنا يمكنهم انطلاقا منه زعزعة أنظمة الدول المجاورة وتخطيط وتنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة»،
وأضاف «إذا كانت القوات العراقية لا تستطيع معالجة الوضع وهذا هو الواقع اليوم، سيبقى العراق ملاذا آمنا للإرهابيين الذين سيزعزون استقرار الجوار ويهاجموننا». وأوضح «إذا نجحنا، فسيكون لدينا عراق حليف لنا في الحرب على الإرهاب»، مؤكدا على أن «المشكلة هي وضع برنامج زمني تعسفي»، معتبرا أن «ذلك سيشكل فشلا في المهمة».
إلى ذك، صرح رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد أنه «رأى مؤشرات تبعث على الأمل خلال الزيارة التي قام بها في عطلة نهاية الأسبوع إلى العراق»، لكنه أكد على أنه «من المبكر جدا الحديث عن نجاح القوات الأميركية في مهمتها».
وقال لإذاعة «استراليان برودكاستينغ كوربوريشن» إن «العملية في العراق بلغت مرحلة حرجة واستراليا لا تعتزم سحب قواتها من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة».