بدأت الحكومة السودانية تحركا لحشد التأييد العربي في مواجهة «محاولات تركيعه»، على خلفية الضغوط الغربية في شأن أزمة دارفور، وذلك غداة اجتماع موسع في القصر الرئاسي في الخرطوم تقرر فيه اغلاق الباب نهائيا أمام اي أحتمال للتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، فيما يخص ملف المطلوبين من قبلها (وزير الدولة بالشؤون الانسانيه احمد هارون، والقائد الميليشوي علي كوشيب).
وحسب تقرير لصحيفة «الرأي العام» السودانية القريبة من المصادر الحكومية، أسقط الاجتماع مقترحات قدمت له بتشكيل فريق من القانونيين لمناهضة تقرير مدعي لاهاى لويس مورينو اوكامبو من داخل المحكمة.
وقرر الاجتماع الذى ترأسه الرئيس عمر البشير وشهده نائبه علي عثمان محمد طه بجانب مستشار الرئيس د. مصطفى عثمان اسماعيل ووزير الخارجيه د.لام اكول ووزير الحكم الاتحادي عبد الباسط سبدرات ووزير الدولة بالخارجية علي احمد كرتي ووكيل وزارة العدل عبد الدائم زمراوي ونقيب المحامين فتحي خليل وعدد من المسؤولين والقانونيين بالوزارات ذات الصلة عدم التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها محكمة ليست ذات اختصاص على السودان لانه غير طرف فيها.
واجرى الاجتماع حسب مصادر الصحيفة نفسها تقييما شاملا ومستفيضا لمزايا مناهضة تقرير المدعي العام امام المحكمة من عدمه وخلص الى ان السودان غير ملزم بتقارير وقرارات الجنائية الدولية ولاشأن له بما يصدر عنها. الى ذلك اصدرت محكمة الجنايات الدولية بلاهاي قرارا بطرد ممثل الدفاع عن المتهمين فى قضية دارفور، المحامي الليبي، هادي شالوف. وبررت المحكمة قرارها بأن شالوف تقدم بطلبات غير مبررة وعاطفية، على حد تعبير المحكمة.. بالاضافة الى وصفه للملفات التي قدمتها المحكمة بخصوص قضية دارفور بأنها عبثية ومستهترة.
ومن ناحية أخرى رفض قاضي محكمة الجنايات الدولية طلب المحامي الليبي بدفع مستحقاته المالية عن الفترة التي قضاها في المحكمة منذ ديسمبر الماضى (لتغطية مهام عمله) حسب قول المحكمة. يذكر ان محكمة الجنايات الدولية سمت في اغسطس الماضي، المحامي الليبي المولد للدفاع عن المتهمين في قضية دارفور.
من ناحية اخرى انتقد وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية علي احمد كرتي خطط نشر قوات دولية في إقليم دارفور السوداني المضطرب بشدة واصفا المطالبة بنشر هذه القوات بأنها «عمل سياسي». وقال كرتي لدى وصوله إلى القاهرة قادما من الخرطوم امس في زيارة إلى الجامعة العربية إن السودان يسعى لحشد الدعم العربي له في مواجهة الضغط الدولي خاصة في قضية دارفور.
واشار الوزير الى انه يحمل رسالة من الرئيس السوداني عمر البشير إلى أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى «بخصوص ترتيبات عقد القمة العربية القادمة ومتابعة تنفيذ قرارات القمة السابقة» مؤكدا قلق بلاده وسعيها «لحشد التأييد العربي في مواجهة المكايدات التي تجري الآن من محاولة استغلال مسألة دارفور للضغط على السودان ومحاولة تركيعه».
وقال كرتي إن السودان يعتقد أن «الحديث عن قوات دولية خارج اطار ما تم الاتفاق عليه» هو «عمل سياسي أكثر منه لحماية دارفور والتي شهد المراقبون الدوليون بمن فيهم المبعوث الاميركي بحدوث استقرار فيها منذ أربعة شهور». وكان بان كي-مون الامين العام للامم المتحدة ومن قبله سلفه كوفي عنان قد حثا الرئيس السوداني مرارا على قبول نشر القوة الدولية المشتركة التي يبلغ قوامها نحو 24 ألف جندي في دارفور حيث راح أكثر من 300 ألف شخص ضحية القتال العرقي منذ عام 2003. وتسبب الصراع في نزوح أكثر من مليونين آخرين.
7 قتلى باشتباكات قبلية في دارفور
لقي سبعة أشخاص مصرعهم وجرح تسعة آخرون، في أحدث موجة من سلسلة الاشتباكات القبلية المسلحة في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان. وقال مسؤول محلي في ولاية جنوب دارفور في تصريح امس أن سبعة أشخاص قتلوا وجرح تسعة آخرون إثر تجدد الاشتباكات المسلحة اول من أمس بين قبيلتي الرزيقات الأبالة والترجم في منطقة مسك الواقعة على بعد 41 كيلومترا غربي مدينة نيالا عاصمة الولاية.
وأضاف أن الاشتباكات وقعت على خلفية اتهام إحدى القبيلتين للأخرى بسرقة 500 رأس من الأبقار من رعاتها.وكان المئات من القبيلتين قتلوا أو جرحوا في سلسلة اشتباكات مسلحة بينهما في الأشهر الثلاثة الماضية، وجرت محاولات للصلح بينهما إلا أنها لم تفلح في وقف تجدد الاقتتال بينهما.
إفريقيا الوسطى تحتجز 12 شاحنة سودانية
قال مسؤول سوداني إن السلطات في جمهورية إفريقيا الوسطى، احتجزت اثنتي عشرة شاحنة تجارية كانت تقل بضائع قادمة من إقليم دارفور بتهمة نقل متمردين. وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في ولاية جنوب دارفور محمد علي الشريف إن السلطات الحكومية في دولة إفريقيا الوسطى احتجزت الخميس داخل أراضيها 12 شاحنة سودانية واعتقلت سائقيها.
وأضاف أن الشاحنات المحملة بالبضائع التجارية كانت قادمة من نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور واحتجزت بواسطة السلطات الحكومية بأفريقيا الوسطى. وقال المسؤول السوداني إن سلطات إفريقيا الوسطى احتجزت الشاحنات واعتقلت سائقيها بتهمة ترحيل متمردين معادين لحكومتها والتسبب في زعزعة الأمن والاستقرار.