نالت الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تعد الحادية عشرة منذ إقامة السلطة الفلسطينية عام 1994، ثقة المجلس التشريعي (البرلمان)، في جلسة خاصة عقدت في غزة ورام الله، عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة، وشهدت مطالبة رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (أبومازن) برفع الحصار المفروض على الفلسطينيين، ودعوة إسرائيل إلى استئناف عملية السلام، فيما تعهد رئيس الوزراء إسماعيل هنية أثناء عرضه بيان الحكومة باحترام قرارات الشرعية الدولية والعمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي المحتلة عام 67 وعاصمتها القدس الشريف.

منح 83 نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني أمس ثقتهم لحكومة الوحدة الوطنية التي تم الاتفاق النهائي على تشكيلتها خلال اليومين الماضيين فيما صوت ثلاثة نواب بـ «لا».وكان المجلس قد عقد جلسة خاصة لهذه الغاية.. وفي بدايتها قال أحمد بحر القائم بأعمال رئيس المجلس التشريعي: «بسم الله.. نبدأ الجلسة الخاصة الثانية لمناقشة قرار بمنح الثقة للحكومة.. المنعقدة بمدينتي رام الله وغزة». ثم بدأ بحر عملية التحقق من نصاب الجلسة في كل من غزة ورام الله حيث يبلغ عدد أعضاء المجلس التشريعي بشكل عام 132 عضواً.

من جانبه أعلن حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، أن 89 عضواً حضروا الجلسة من الضفة الغربية وقطاع غزة بينما تغيب أربعة أعضاء بعذر في حين لا يزال 41 عضواً معتقلين لدى إسرائيل وفي مقدمتهم رئيس المجلس عزيز الدويك. وينص القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية على ضرورة حصول الحكومة على موافقة نصف الأعضاء زائد واحد، أي 67 من نواب المجلس التشريعي لنيل الثقة. وفي كلمته أمام البرلمان، أكد أبومازن أن الفلسطينيين «ينبذون العنف بكل أشكاله»، ودعا إسرائيل إلى استئناف مفاوضات السلام للتوصل إلى حل يستند إلى الشرعية الدولية.

وقال «لا بد من التأكيد مجدداً على أننا ننبذ العنف بكل أشكاله ونسعى إلى حل يستند إلى الشرعية الدولية وعبر المفاوضات التي نرحب اليوم بأن يتم استئنافها وصولاً إلى سلام شامل وعادل بعيداً عن المراوحة، والحلول المجزوءة والانفرادية». ودعا إلى «الالتزام المتبادل من قبل إسرائيل بوقف كل أشكال العنف والاعتداءات والاغتيالات وغيرها من الممارسات التي تجري يومياً». كما دعا إلى إنهاء الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية منذ تولي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رئاستها.

وقال إن «الشعب الفلسطيني يتطلع إلى مساهمة الدول العربية الفعالة في إنهاء الحصار وفي تعزيز صمود شعبنا ومؤسساته الوطنية والتحرك الفعال لتوفير الآلية الضرورية من أجل وضع مبادرة السلام العربية موضع التطبيق».

وتوجه أبومازن إلى «الشعب الإسرائيلي وحكومته وأحزابه»، مؤكداً أن الفلسطينيين «مستعدون بدون أي قيود للسير في طريق السلام العادل عبر استئناف المفاوضات بين حكومة إسرائيل وبين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية». وأكد أن «طريق الاستيطان وبناء جدار العزل وحصار القدس لا يقرب يوم السلام الراسخ بيننا بل يجعل الطريق نحو السلام أكثر تعقيداً وصعوبة».

من ناحيته أكد رئيس الوزراء الفلسطيني خلال عرض برنامج حكومته في المجلس التشريعي أمس أن «حكومته ستعمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة على جميع الأراضي المحتلة في 1967»، من دون الاعتراف بإسرائيل.

وأكد هنية أن «المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني وان تعهد بأن تعمل الحكومة على تثبيت التهدئة (مع إسرائيل) وتوسيعها». ودعا الأسرة الدولية إلى رفع الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية.

وقال هنية في بيانه إن حكومته «تحترم قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية». وأضاف ان الحكومة «ستعمل مع الأشقاء العرب والمجتمع الدولي من أجل إنهاء الاحتلال (الإسرائيلي) واستعادة الحقوق المشروعة لشعبنا وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة وعاصمتها القدس حتى نتمكن من بناء السيادة على جميع الأراضي التي احتلت في 1967».

وأكد أن «مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة يتوقف على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني». وأوضح أن حكومته «ملتزمة حماية المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وصون حقوقه، والعمل على تحقيق أهدافه كما أقرتها المجالس الوطنية ومواد القانون ومواد القانون الأساسي ووثيقة الوفاق الوطني وقرارات القمم العربية».

وقال إن «المقاومة بكل أشكالها بما فيها المقاومة الشعبية الجماهيرية حق مشروع للشعب الفلسطيني كفلته كل الأعراف والمواثيق الدولية ومن حق شعبنا الدفاع عن نفسه أمام أي عدوان إسرائيلي». وأكد أن «وقف المقاومة مرهون بإنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والعودة والاستقلال». لكنه أضاف «ذلك فان الحكومة ـ ومن خلال التوافق الوطني ـ سوف تعمل على تثبيت التهدئة وتوسيعها لتصبح تهدئة شاملة ومتبادلة ومتزامنة».

واشترط مقابل ذلك «التزام إسرائيل بوقف إجراءاتها الاحتفالية على الأرض من اغتيالات واعتقالات واحتياجات وهدم البيوت وتجريف الأراضي وحفريات القدس والعمل على رفع الحواجز وإعادة فتح المعابر ورفع القيود على حركة التنقل والإفراج عن الأسرى». كما أكد هنية على «التمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة إلى أرضهم وممتلكاتهم».

وقال هنية إن «الحكومة حريصة على إقامة علاقات متينة» مع الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين واليابان والهند ودول أميركا اللاتينية، داعياً إياها إلى «اتخاذ خطوات عملية لرفع الحصار عن شعبنا». كما دعا الولايات المتحدة إلى «إعادة النظر في مواقفها تجاه القضية الفلسطينية وضرورة احترام خيار الشعب الفلسطيني الذي تجسده حكومة الوحدة الوطنية».

من جهة أخرى قال هنية إن حكومته ستدعم الجهود التي تبذل لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت في إطار «صفقة مشرفة لتبادل الأسرى». وقال هنية إن الحكومة «سوف تدعم الجهود المبذولة وتشجع الأطراف ذات الصلة من أجل الإسراع في إنهاء قضية الجندي الإسرائيلي الأسير في إطار صفقة مشرفة لتبادل الأسرى».

التشكيل النهائي لحكومة الوحدة

في ما يأتي أسماء أعضاء حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية النهائية التي تضم أعضاء في حركتي فتح وحماس والكتل البرلمانية ومستقلين والتي قدمها رئيسها إسماعيل هنية أمس إلى المجلس التشريعي:

ـ رئيس الوزراء اسماعيل هنية

نائب رئيس الوزراء عزام الأحمد (فتح)

ـ وزير الخارجية زياد أبو عمرو (مستقل)

ـ وزير المالية سلام فياض (كتلة الطريق الثالث)

ـ وزير الداخلية هاني طلب القواسمي (مستقل)

ـ وزير الاعلام مصطفى البرغوثي (مستقل)

ـ وزير الصحة رضوان الأخرس (فتح)

ـ وزير الثقافة بسام الصالحي (حزب الشعب)

ـ وزير الشؤون الاجتماعية صالح زيدان (الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين)

ـ وزير العمل محمود العالول (فتح)

ـ وزير النقل والمواصلات سعدي الكرنز (فتح)

ـ وزير شؤون الأسرى سليمان أبو سنينة (فتح)

ـ وزير الاشغال العامة سميح عبد كراكرة (فتح)

ـ وزير التربية والتعليم ناصر الشاعر (حماس)

ـ وزير الحكم المحلي محمد البرغوثي (حماس)

ـ وزير التخطيط سمير أبو عيشة (حماس)

وزير الشباب والرياضة باسم نعيم (حماس)

ـ وزير الزراعة محمد الاغا (حماس)

ـ وزير الاتصالات يوسف المنسي (حماس)

ـ وزير الاقتصاد زياد الظاظا (حماس)

ـ وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد حسين الترتوري (حماس)

ـ وزير العدل علي السرطاوي (حماس)

ـ وزير دولة وصفي قبها (حماس)

ـ وزيرة السياحة خلود دعيبس (مستقلة)

ـ وزيرة شؤون المرأة امل صيام (حماس) «ا ف ب »

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات