ليس من قبيل المبالغة القول: «أينما ذهبت في عمان ستجد معلماً تراثياً». فكل زائر لأرض عمان من أقصاها الى أقصاها في الاتجاهات الأربعة لابد وان يلمح القلاع والحصون والبيوت الأثرية والمساجد التي إن لم تكن في كل قرية فإنها حتما تتواجد في كل ولاية لتشكل أحد رموز الحضارة العمانية القديمة.
هذه المعالم التاريخية من قلاع وحصون وبيوت أثرية لعبت دوراً مهماً خلال حقب من الزمن خاصة بالنسبة للسلاطين والأئمة والولاة الذين تعاقبوا على الحكم في السلطنة، فقد كانت لهم المسكن المحصن ومقر الحكم والاستقبال والضيافة، ولا تزال هذه المعالم التاريخية بلونيها الأبيض أو البني (الطيني) تحكي لكل زائر فنون العمارة الإسلامية التي أبدعها العمانيون بكل مهارة.
وتشير بعض المراجع التاريخية الى أن بناء البيوت أو القصور الأثرية العمانية يعود الى الفترة ما بين القرن الثاني عشر الهجري والثامن عشر الميلادي وأوائل القرن الثالث عشر الهجري والتاسع عشر الميلادي حيث ان تلك الفترة شهدت ازدهارا اقتصاديا من خلال التجارة النشطة التي كانت مرتبطة آنذاك مع شرق افريقيا، وهو ما أعطى ذلك فرصة لأفراد الأسر الحاكمة والتجار لبناء بيوت كبيرة تختلف بصورة كبيره عن البيوت التقليدية من حيث التصميم والإنشاء.
البيوت الأثرية في عمان لها دور لم يقل شأنا وأهمية عن القلاع والحصون حيث شيدت باحتياطات عسكرية تحسباً لأي أحداث طارئة نظرا لأهمية ساكنيها وجاءت بإبداع هندسي ونقوش وزخارف على الجدران والأسوار والأبواب والنوافذ وبها أنفاق وفتحات سرية ومداخل متعددة وتتكون غالبية هذه الأبنية القديمة من ثلاثة مستويات هي الدور الأرضي والأول والسطوح وأحيانا تحتوى السطوح على غرف صغيرة للاستجمام والراحة في فصل الصيف.
ومن البيوت الأثرية الشهيرة التي تزخر بها العاصمة مسقط مثلا بيت السيد نادر الذي بني في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وهو مكون من طابقين، وبيت المقحم في ولاية بوشر الذي يسمى أيضا بيت السيدة ثريا لأنه سكن من قبل ثريا بنت محمد بن عزان بن قيس البوسعيدي التي عاشت في القرن الثاني عشر الهجري، وبيت جريزة الذي يعد من أروع البيوت القديمة ويقع عند قاعدة الصخرة التي تقوم عليها قلعة الميراني وقد اتخذه الحكام من أسرة البوسعيد قصرا لهم عندما أصبحت مسقط عاصمة للسلطنة.
أما بيت فرنسا (المتحف العماني الفرنسي حاليا) فتم تشييده ما بين عامي 1820 و1840 ميلادية، ويقع بين البوابة الكبيرة وسوق مسقط ففي العام 1896، أهدى فيصل بن تركي البيت إلى القنصل الفرنسي في مسقط آنذاك وفي العام 1993 تم تحويل البيت ليصبح مقرا للمتحف العماني الفرنسي .
وهناك بيت البرندة في مطرح الذي تم أعداده كمتحف تاريخي ومزار سياحي ليقدم لزواره مادة تاريخية تتوزع بين تاريخ مسقط الجيولوجي منذ ما يزيد على 100 مليون سنة والتنوع الجيولوجي وعصر الديناصورات والمستوطنات البشرية منذ 10 آلاف سنة قبل الميلاد ومحطّات مهمة في تاريخ عُمان في كتابات الرحالة والجغرافيين منذ القرن الـ 10 الميلادي وتاريخ مسقط من القرن الأوّل إلى سنة 1744 وتاريخ دولة البوسعيد.
أما بيت الزبير فيضم حاليا الكثير من المواد والصور التاريخية التي تشير إلى الارتباط التجاري والازدهار الاقتصادي لعمان من خلال علاقاتها التجارية الخارجية. كما تحتضن مسقط الكثير من البيوت الأثرية الشهيرة التي تمثل شواهد تاريخية يتذكر من خلالها الخلف سيرة السلف.
مسقط ـ علي البادي