أكد عضو مجموعة دراسة العراق، السفير الأميركي السابق إدوار جيرجيان على أن إدارة الرئيس جورج بوش، ورغم تجاهلها في الماضي توصيات خطة بيكر ـ هاملتون، تدرس إمكان تطبيقها كخطة بديلة في حال فشل الاستراتيجية الجديدة في كبح العنف المتواصل في هذا البلد، فيما دعا إلى صفقة «الجولان» وإعادة الاعتبار الإقليمي إلى سوريا لإنهاء أزمات المنطقة، وعلى رأسها لبنان وفلسطين.

وقال جيرجيان في ندوة عقدت في كلية دبي الحكومية قبل يومين، إن «الإدارة الأميركية عادت في النهاية لتطبيق عدد من توصيات مجموعة دراسة العرق الـ (79)، وتطبق عددا من التوصيات التي جاءت في خطة بيكر ـ هاملتون»،

مشيرا إلى أن «قوى داخل البيت الأبيض عمدت إلى تجاهل هذه التوصيات، واتخذت قرارا معاكسا بزيادة عدد القوات بدلا من خفضها، أما الآن وبعد شهر من تطبيق الاستراتيجية الجديدة، تراجعت واشنطن، مدركة أهمية التركيز على جهود إعادة الاعمار، وتدريب القوات العراقية، والتحدث إلى السوريين والإيرانيين».

ولفت إلى أن «تناقضا كبير يخيم على عمل وأداء وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بسبب تواصل الخسائر في صفوف القوات العاملة في العراق، وبين الدعوات إلى زيادة عدد القوات لأكثر مما تطلبه الاستراتيجية، أو تقليلها إيذانا لانسحاب في حلول العام المقبل، برزت أصوات تطالب بإعادة اعتماد توصيات مجموعة دراسة العراق».

وأوضح أن «إعادة تنشيط مؤتمر جوار العراق وعودة سوريا وإيران للالتقاء مع الأميركيين تحت سقف واحد، والتركيز على جهود إعادة الاعمار ودعوة مجموعة الثمانية في اسطنبول لدعم العراق، جميعها تمثل تحولا في نهج واشنطن».

وعن مستوى أداء الحكومة العراقية في خدمة هدف إعادة الأمن، وتحقيق المصالحة، أكد على أن «أداء رئيس الوزراء نوري المالكي، أصبح أفضل من ذي قبل»، وأضاف «الحكومة العراقية عالجت جزئيا أخطاء حلّ الجيش العراقي السابق، وتتحاور مع السنة وقطعت شوطا مهما في المصالحة الوطنية»،

مؤكدا على أن «واشنطن تقدمه دعمها الكامل للحكومة الحالية»، فيما رفض اعتبار التحركات الدبلوماسية الأخيرة لرئيس الوزراء السابق إياد علاوي، بمثابة خطة أميركية لاستبدال المالكي، مشددا على أن «واشنطن تتعامل مع جميع المستويات السياسية في العراق، على أساس مدى التزامها بإعادة الاستقرار إلى هذا البلد».

وبشأن إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، أكد على «أهمية المبادرة العربية»، مشددا على ضرورة «دمج سوريا في أي عملية تفاوضية»، وقال «كل شيء تقريبا بين سوريا وإسرائيل متفق عليه، الجولان، المصادر المائية، المسائل الأمنية،

ولذا لا بد من استئناف المفاوضات بين الطرفين، وأخطأت واشنطن عندما ضغطت على إسرائيل لوقف الاتصالات مع السوريين».ولفت إلى أن «إعادة الجولان سيكون ثمنا ملائما من أجل أن تتعاون دمشق في لبنان والمحكمة الدولية لمحاسبة قتلة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، ووقف دعم (حزب الله) وحركة (حماس)».

وشدد على أن «سوريا طرف في عملية السلام. في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد كان يرفض مخاطبة الإسرائيليين إلا بلفظ الصهاينة، وبعد جهد مكثف قمنا به طوال فترة تولي جيمس بيكر وزارة الخارجية استطعنا الجمع بين السوريين والإسرائيليين في مؤتمر مدريد للسلام العام 1991».

وأوضح «لا نطالب بفصل سوريا عن إيران، هناك انفتاح دائم على دمشق، ويمكن الحديث عن صفقة مع السوريين لتقليل اعتمادهم على إيران ومن ثم الكف عن التدخل في شؤون الفلسطينيين واللبنانيين»، وأعرب عن أمله في أن «تتعامل واشنطن مع دمشق على أساس أن الأخيرة لاعب مهم في وسط تعقيدات المنطقة»، مذكرا بتفاهمات «أميركية سورية في الماضي ادارة دفة الحرب الأهلية في لبنان إلى أن توقفت».

وعن المقاطعة الغربية لحكومة «حماس»، قال إن «السبب في عدم تعامل واشنطن مع (حماس)، رغم وصولها عن طريق الاقتراع إلى السلطة، هو أننا في الغرب لا تستطيع التعامل مع مثل هذه الحركات التي تملك وجهين واحد سياسي والآخر قتالي،

لذا لم يكن بالإمكان السماح على سبيل المثال للجبهة (الإسلامية للإنقاذ) أن تصل إلى الحكم في الجزائر، رغم أن الانتخابات في العام 1992 لو اكتملت لفازوا، ولكن بلدا كالجزائر غني بالنفط والغاز وموقعه استراتيجي في المغرب العربي وجنوب أوروبا، لا يمكن أن يترك ليحكم من قبل هذه المجموعة المتطرفة».

وأشار إلى أن «الولايات المتحدة ستواصل دعم قوى الاعتدال، كالأردن ومصر والسعودية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهم جميعا حلفاء لنا، لكن المشكلة أن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة والرئيس الفلسطيني كليهما في موقف ضعيف جدا».

ونبه إلى أن «النشاط الدبلوماسي الأميركي في فترة الرئاسة الثانية لجورج بوش كان أكثر نجاحاً، وأدرك أهمية الأدوات الدولية المتعددة لحل مشكلات الشرق الأوسط، وليس فقط إدارة الأزمة من خلال وزارة الخارجية»، وأضاف «يوجد الآن روسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي

وهم ضالعون في ملف السلام من خلال اللجنة الرباعية، أيضا هناك إدراك بأن إيران دولة مهمة وقوة إقليمية لا يجب إغفالها، ولكن هذا لا يعني أن يسمح لها بتهديد أمن المنطقة والعالم أو التلاعب بمصير شعوب منطقة الشرق الأوسط».

وتابع بالقول «إيران دولة مركبة، ونظام ولاية الفقيه يسمح بمد النفوذ الإيراني إلى كل مناطق التواجد الشيعي في العالم العربي، في العراق واليمن ولبنان، ولكن الساسة في واشنطن يعرفون أن ذلك من أجل إثارة المشكلات بوجه أميركا ومشاغلتها بعيدا عن التهديد المباشر المحتمل للقوة الأميركية ضد إيران،

والنهج الإيراني هذا قصير الأجل ولا يمكن لإيران أن تمد نفوذها إلى المنطقة بشكل استراتيجي لأنها دولة مليئة بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، كما أنها ليست دولة شيعية بالكامل وهناك قوميات أخرى، فضلا عن السنة الإيرانيين والمعارضة التي ترفض الجمهورية الإسلامية، أي أن وضعهم الداخلي غير مستقر».

دبي ـ رامي سلامة