يعكف قادة الكيان الإسرائيلي اليوم على وضع تفسيرات خاصة للقرار «194» القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي هجروا منها إبان مجازر العصابات الصهيونية التي ارتكبت العام 1948، قبل إعلان قيام الكيان، وأدت إلى تهجير مليون ونصف فلسطيني في بلدان الشتات.
يقول الكاتب الإسرائيلي المستشرق عكيفا الدار، لصحيفة «هآرتس» ان وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تطالب القادة العرب الذين سيجتمعون في نهاية الشهر الجاري في الرياض إلى محو» القرار «194» الذي صدقت عليه الأمم المتحدة. مقابل قبو إسرائيل بالمبادرة السعودية، وهو أبعد بكثير مما حاول الرئيس الأميركي السابق بل كلينتون يصبو إليه، (تحقيق حق العودة في الدولة الفلسطينية المزمعة على أراضي قطاع غزة وأريحا)،
وتعتمد ليفني على اقتراح الجامعة العربية الذي يدعو إلى التوصل إلى «حل عادل متفق عليه لمشكلة اللاجئين». والحل العادل بنظر الإدارة الإسرائيلية ليس قطعا القرار «194»، بل توطين اللاجئين في الدول التي يتواجدون فيها.
ويقول الكاتب انه «قبل أكثر من سنة، هيأت ليفني النفوس لقبول خطة الانفصال، (عن قطاع غزة) وتبجحت بالرسالة التي أعطاها الرئيس الأميركي جورج بوش لرئيس الوزراء آنذاك ارييل شارون، والتي تلتزم الولايات المتحدة بموجبها بتأييد إسرائيل حين تُطرح قضية اللاجئين على طاولة التفاوض،
بتحقيق حق العودة في الدولة الفلسطينية التي ستنشأ في المناطق فقط، لا داخل دولة إسرائيل». و«عُدّت هذه الرسالة آنذاك انجازا عظيما لشارون حيث إن وقوف الولايات المتحدة على نحو رسمي إلى جانب إسرائيل في قضية حق العودة، يجعل نقاش تفسير القرار 194 في واقع الأمر نقاشا أكاديميا في جوهره».
ونشرت المستشارة القضائية لوزارة الخارجية الإسرائيلية البروفيسورة روت لبيدوت، في العام 2003 ورقة بحث من قبل معهد القدس لبحوث إسرائيل، تزعم فيها أن لا أساس للزعم العربي أن القرار 194 يمنحهم حق العودة. زاعمة ان «خيار العودة مشروط بأن يكون الفلسطينيون الذين سيطلبون العودة إلى منازلهم مهتمين بمعايشة جيرانهم بسلام».
هذا الشرط كما تدعي لبيدوت لا يتم الوفاء به منذ اندلاع الانتفاضة في الثانية في العام 2000. وحظيت لبيدوت بالدعم القانوني لهذا الطرح من البروفيسور جيفري واطسون الذي كان عضوا في طاقم خبراء القانون في وزارة الخارجية الأميركية، الذي أكد أن القرار «194» معني به اللاجئون «الذين يريدون العودة إلى بيوتهم ومعايشة جيرانهم بسلام»
إضافة إلى أن استعمال كلمة «SHOULD» (بخلاف كلمة «SHALL»، مثلا) يجعل خيار العودة توصية فحسب. ويذكر واطسون في كتابه «اتفاقات أوسلو ـ القانون الدولي واتفاقات السلام الإسرائيلية - الفلسطينية» يذكر أن الوفد الفلسطيني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة زعم أن عبارة «ينبغي السماح» لا تتفق مع حق العودة.
وأوضح عكيفا الدار أن «الحديث عن قرار الجمعية العامة، الذي هو بخلاف قرارات مجلس الأمن ليس تنفيذيا ولا إلزاميا»، مؤكدا «أن إنهاء حق العودة سينهي النزاع العربي الإسرائيلي تماما» وبالتالي يصفي القضية الفلسطينية.