في موازاة تبريره لقراراته بإرسال قوات إضافية إلى العراق بذريعة دعم الوحدات المقاتلة، طالب الرئيس الأميركي جورج بوش، إيران وسوريا باقتران القول بالفعل بعد مؤتمر بغداد الدولي، والبدء بمنع مرور الأسلحة والانتحاريين إلى العراق، في وقت أعلن الجيش الأميركي رسميا مقتل خمسة جنود أميركيين الأحد.
وأعطى بوش موافقته على إرسال 2400 جندي إضافي إلى العراق و7200 إلى أفغانستان وطلب من «الكونغرس» تمويل هذه التعزيزات. ويضاف الـ 2400 جندي للعراق إلى الـ 500, 21 جندي أعلن بوش عن إرسالهم في 10 يناير لمحاولة وقف إراقة الدماء.
وقال بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكولومبي الفارو اوريبي، مشددا على كلمة «مقاتل»، إن «الإعلان عن إرسال قوات الذي أدليت به في 10 يناير يشمل أكثر من 20 ألف جندي مقاتل». وأضاف إن وزير الدفاع روبرت غيتس وقائد الجيش الأميركي الجنرال بيتر بايس «ذهبا إلى الكونغرس وشهدا بأن هؤلاء الجنود المقاتلين سيحتاجون إلى دعم، وهذا ما يشهده الأميركيون في الوقت الراهن في ما يتعلق بالعراق».
وقال «آمل في أن يؤمن الكونغرس الأموال الضرورية وألا يفرض قيودا، حتى يتمكن الجنود المقاتلون من القيام بمهماتهم». وعلى صلة بنتائج مؤتمر بغداد وأول لقاء أميركي مع إيران وسوريا، قال بوش «بالطبع نرحب بهذه التصريحات إنها جميلة، الآن يمكنهم تحويلها إلى أفعال»، في إشارة إلى تصريحات أدلت بها إيران وسوريا حول حسن نيتهما خلال المؤتمر الذي عقد السبت في العاصمة العراقية.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي في بوغوتا قبل أن يتوجه إلى غواتيمالا «أنا شخص يحب الناس الذين ينفذون ما يقولونه بعدها يكون لنا رد فعل: من السهل الكلام في السياسية أو في الدبلوماسية الدولية». وشدد «إذا فعلا أرادوا المساهمة في إحلال الاستقرار في العراق عليهم القيام بأشياء مثل وقف تدفق الأسلحة ومنفذي العمليات الانتحارية إلى العراق».
وفسر قرار إدارة بوش المشاركة في هذا المؤتمر على انه تغيير في السياسة المتبعة. ورفض البيت الأبيض طيلة أشهر إجراء أي اتصالات مع هاتين الدولتين وقد تصاعد التوتر بين الأطراف وظهرت مخاوف من احتمال وقوع مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.
وتتهم الولايات المتحدة إيران بمد المتطرفين بعبوات ناسفة متطورة أدت إلى مقتل أكثر من 170 جندياً أميركياً منذ 2004.
وحذر بوش الإيرانيين من أن الجنود الأميركيين سيستخدمون كل الوسائل الضرورية لحماية أنفسهم، الأمر الذي عزز المخاوف من احتمال أن تنتهي المواجهة عسكريا خصوصا بعد إرسال حاملة طائرات أميركية ثانية إلى الخليج واحتدام الأزمة النووية الإيرانية.
واعتبر بوش أن نتائج مؤتمر بغداد ايجابية. وأشار إلى حصول «تعهد علني بمساعدة العراق وهو أمر ايجابي جدا برأيي». واعتبر بوش كذلك أن ثقة الحكومة العراقية زادت من خلال الحديث إلى جيرانها والى دول مختلفة في المجتمع الدولي خلال هذا المؤتمر. وأضاف «أظن أن هذا المؤتمر سيمنح الأطراف المختلفة في العراق الثقة الضرورية للقيام بمهمة المصالحة الشاقة والى الحكومة الثقة الضرورية لاتخاذ القرارات للسماح بحصول المصالحة. لذا فإن النتيجة ايجابية».
لكن بوش لم يتطرق إلى الآمال المعقودة على مؤتمر آخر يعقد على المستوى الوزاري في ابريل على الأرجح. وأكد على أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستشارك في المؤتمر، لكنه اعتبر أن الدفع الذي شهده مؤتمر السبت قد يفيد المؤتمر الثاني.
ميدانيا، أعلن الجيش الأميركي أمس عن مقتل خمسة من جنوده وإصابة ثلاثة آخرين خلال عمليات عسكرية وحوادث منفصلة في بغداد ومحافظتي صلاح الدين والأنبار الأحد. وقال بيان أصدره الجيش أمس إن أحد جنود مشاة البحرية الأميركية «المارينز» في غرب العراق «قتل الأحد، أثناء تنفيذ عمليات قتالية في محافظة الأنبار».
وفي بغداد، قتل جنديان من فرقة بغداد للقوات المتعددة الجنسية، أحدهما في حادث غير قتالي، كما أصيب اثنان آخران.
وذكر بيان أصدره الجيش الأميركي أن أحد هؤلاء الجنود «قتل خلال عمل لا علاقة له بالمعارك الأحد». ولم يوضح البيان طبيعة الحادث أو مكانه بالتحديد في العاصمة بغداد، لكنه أشار إلى أن الحادث «قيد التحقيق».
وورد في بيان ثان أن «قنبلة على جانب الطريق انفجرت (الأحد) على وحدة تابعة للفرقة المتعددة الجنسية في بغداد ،مما أدى إلى مقتل جندي وجرح اثنين آخرين». وأوضح البيان أن الوحدة «كانت تدعم مهمة جوية جارية جنوب غرب العاصمة العراقية». وذكر بيانان آخران للجيش الأميركي أن جنديين قتلا من قوة (مهام البرق)، أحدهما في حادث غير قتالي، وأصيب جندي ثالث في محافظة صلاح الدين الأحد أيضا.
وأوضح البيان الأول أن قوات (مهام البرق)، وهي قوات الصاعقة الأميركية، تعرضت إلى «هجوم خلال عمليات عسكرية كانت تقوم بها في محافظة صلاح الدين الأحد، وقتل جندي واحد بعد تعرضه لإصابات»، وأضاف «كما أصيب جندي آخر في الهجوم، وتم نقله إلى إحدى الوحدات الطبية التابعة لقوات التحالف».
وبمقتل هؤلاء الجنود الخمسة، ترتفع خسائر القوات الأميركية في العراق إلى (3197) قتيلا، منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس (2003)، وذلك حسب البيانات الرسمية الصادرة عن الجيش الأميركي. وتعرضت القاعدتان العسكريتان الأميركيتان في وسط الفلوجة وناحية الصقلاوية غربي بغداد للقصف دون معرفة حجم الخسائر.
ففي وسط الفلوجة هاجم مسلحون مجهولون بالأسلحة الخفيفة والثقيلة قاعدة أميركية واندلعت مواجهات عقب الهجوم بين الجنود الأميركيين والمسلحين، كما تعرضت قاعدة أميركية أخرى في ناحية الصقلاوية غربي بغداد إلى هجوم بقذائف «الهاون». ولم تصدر القوات الأميركية أي بيانات عن قصف القاعدتين. بغداد ـ «البيان» والوكالات
دراسة: 31% من الجنود الأميركيين العائدين يعانون اضطرابات عقلية
أظهرت دراسة نشرت أمس في الولايات المتحدة، أن جنديا أميركيا من أصل أربعة نشروا في العراق وأفغانستان وتولى النظام الصحي الحكومي الأميركي معالجتهم عند عودتهم، يعانون من اضطرابات عقلية.
وإذا حسبت الاضطرابات النفسية التي تؤدي على سبيل المثال إلى عنف منزلي فان معدل المحاربين السابقين الذين يعانون من اضطرابات عقلية يصل إلى 31%.وهذه الدراسة التي نشرت في «اركايفز اوف انترنال ميديسين» التابعة ل«جورنال اوف اميركان ميديكال اسوسيشن» تشير إلى أن أكثر من نصف الجنود (56%) الذين تم تشخيص لديهم هذه الاضطرابات يعانون من أكثر من مرض عقلي.
وقالت كارن سيل من المركز الطبي لقدامى المحاربين في سان فرانسيسكو، المشرفة الرئيسية على الدراسة، لوكالة «فرانس برس» إن الأمراض النفسية لدى الجنود الذي عادوا في الآونة الأخيرة إلى الولايات المتحدة أو أعضاء الحرس الوطني، أعلى بكثير من تلك التي سجلت خلال دراسة سابقة نشرت السنة الماضية وأجريت على عسكريين يمارسون مهامهم.
وشخص آنذاك 12% فقط بإصابة بمرض نفسي أو اضطراب نفسي ـ اجتماعي.والدراسة الجديدة التي ساهم في إعدادها باحثون في جامعة كاليفورنيا، شملت دراسة حالات 103 آلاف و788 جنديا تمت معاينتهم لدى الهيئات المختصة بالمحاربين القدامى، بين 30 سبتمبر 2001 و 30 سبتمبر 2005، وأكثر من نصفهم تقل أعمارهم عن 30 سنة.
وتأتي هذه الدراسة بعد أيام على كشف الرئيس بوش عن رغبته في «دراسة كاملة للتكفل» برعاية الجنود الذين يصابون في المعارك اثر فضيحة أثيرت حول معاملة العسكريين في مركز والتر ريد الطبي العسكري في واشنطن.وقال ناطق باسم رابطة قدامى المحاربين في الخارج جو ديفيس انه مع وجود أكثر من 860 ألف شكوى طبية ومدة انتظار تفوق السنة للحصول على علاج، لا يتلقى العديد من الجنود العائدين إلى الولايات المتحدة المساعدة التي يحتاجونها بما في ذلك المساعدة في مجال الاضطرابات النفسية.
ورأى معدو الدراسة أن التشخيص المبكر والعلاج يشكلان عاملين أساسيين لمنع الاضطرابات العقلية «التي تهدد بجعل الحرب عبئا مكلفا على صحة كل فرد والمتجمع في الولايات المتحدة».