رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال افتتاح المؤتمر الإقليمي الدولي الذي عقد في بغداد أمس تحويل بلاده إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، مؤكدا على أن العراق لن يكون قاعدة لشن هجوم على أي دولة . في وقت هزت ثلاث قذائف سقطت قرب وزارة الخارجية العراقية المنطقة الخضراء حيث يعقد الاجتماع، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها القوات الأميركية والعراقية.
وأكد نوري المالكي في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر حول الأمن والاستقرار في العراق أمام وفود تمثل 16 دولة أن «العراق لا يقبل أن يتدخل في شؤون الآخرين أو أن تكون أرضه قاعدة لشن هجوم على احد كما اننا في نفس الوقت ننتظر من الآخرين الموقف ذاته»، مشدداً على أن بلاده «لا تقبل أن تتحول أراضيها ومدنها وشوارعها إلى ساحة لتصفية نزاعات إقليمية أو إقليمية دولية كما لا يسمح العراق بأي شكل من الأشكال أن يكون ساحة لنفوذ أي دولة أو أن يكون ساحة لتقاسم إقليمي أو دولي».وقال المالكي: «نطالب أن لا تتحرك بعض الدول أو الأطراف الإقليمية أو الدولية لكي تكون لها حصة أو موقع تأثير في العراق.. من خلال التحرك على طائفة أو قومية أو حزب وليفهم الجميع أن العراق بلد موحد بمذاهبه وأعراقه». كما ابدي استعداد العراق للعب دور في «تسوية الخلافات سلميا بما في ذلك الخلافات الدولية والإقليمية» في إشارة خاصة إلى العلاقات بين إيران وسوريا من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى. وأكد «رفض العراق بحزم أن يكون ساحة لتصفية هذه الخلافات».
وبين المالكي أن «الإرهاب الذي يقتل العراقيين في بغداد والحلة والأنبار هو ذاته الذي يروع المواطنين في السعودية واستهدف شعب مصر وفجر الفنادق في الأردن وبرجي التجارة في نيويورك كما استهدف قطارات الأنفاق في مدريد ولندن». وتابع أن «هذا الوباء العالمي الذي يدفع ثمنه الآن الشعب العراقي والذي أصبح العراق فيه ساحة المواجهة الأولى يحتاج إلى وقفة دولية بشكل عام ووقفة من قبل الأشقاء والجيران بشكل خاص عبر دعمه في هذه المعركة».
وحذر من أن هذا «الخطر لن يقتصر على العراق إنما سيمتد إلى جميع دول المنطقة، ومن هنا يكتسب تفعيل مؤتمرات الدول المجاورة للعراق بشان الإرهاب.. أولية قصوى». وأشار إلى أن «مواجهة الإرهاب تقتضي وقف أي شكل من أشكال الإسناد المالي والإعلامي والغطاء الديني فضلا عن وقف الدعم اللوجستي وتزويده بالسلاح الرجال الذي يتحولون إلى مفخخات تقتل أطفالنا ورجالنا وشيوخنا».
وقال رئيس الوزراء العراقي إن «الانتحاريين يستهدفون الجميع وهم يقتلون الأطفال في الانبار كما في بغداد الجديدة ويفجرون المساجد في الرمادي كما يفجرون زوار الإمام الحسين في كربلاء أو مرقد الأماميين العسكريين في سامراء».
وقال «نتطلع إلى مؤتمركم هذا لكي يشكل انعطافة كبيرة في الوقوف مع حكومة الوحدة الوطنية في مواجه هذا الخطر».من جهة أخرى، تطرق المالكي إلى المصالحة الوطنية قائلا «لقد شق الشعب طريقه عبر اعتماده دستورا دائما... ومع ذلك فلا نعتبره نهاية المطاف لقد قررنا أن نعيد النظر فيه وفق الآليات الدستورية المثبتة فيه».
مضيفاً أن «حكومة الوحدة الوطنية التي تمثل كل الشعب وفي اليوم الأول لنيلها ثقة مجلس النواب أعلنت برنامجها المتضمن مشروع المصالحة الوطنية الذي اعتبرناه خيارا استراتيجيا لتوسيع قاعدة التمثيل»، وختم كلمته مؤكدا أن حكومته لا تزال ماضية في برنامج المصالحة، مشيراً إلى «خطوات معلنة وغير معلنة» لم يفصح عن مضامينها.
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري افتتح رسميا قبل كلمة المالكي أعمال مؤتمر دول جوار العراق، وقال إنه يأمل أن يؤدي الاجتماع إلى مزيد من المباحثات على مستوي أرفع في المستقبل القريب للمساعدة في تحقيق الاستقرار في العراق.
وتابع زيباري القول للوفود في كلمته الافتتاحية: «نتطلع أن تكون هذه الخطوة بداية لخطوات أخري في المستقبل القريب لإجراء مباحثات على مستوي أرفع لدعم أمن واستقرار العراق وتخفيف حدة التوترات الإقليمية القائمة». وبعد انتهاء المالكي من كلمته تحول الاجتماع إلى جلسة مغلقة.
في هذه الأثناء، هزت ثلاث قذائف هاون المنطقة القريبة من وزارة الخارجية العراقية حيث ينعقد المؤتمر في بغداد ما أسفر عن تحطم زجاج مبني الوزارة، وفقا لمصور فرانس برس.وقال جندي عراقي إن «ثلاث قذائف سقطت على مبني يبعد حوالي 50 مترا عن مقر وزارة الخارجية»، مضيفا «ليست هناك إصابات» ناجمة عن سقوط القذائف.
وشهدت بغداد أمس إجراءات أمنية مشددة حيث انتشرت بشكل واسع قوات للجيش والشرطة العراقية والقوات الأميركية في جميع الشوارع وخاصة بالقرب من محيط المنطقة الخضراء حيث يجري المؤتمر فيما خلت الشوارع من المواطنين.