فتحت الجهود المكثفة التي تبذلها المملكة العربية السعودية من أجل إيجاد تسوية للأزمة اللبنانية المستحكمة منذ نحو مئة يوم بارقة أمل جديدة مع إعلان السفير السعودي لدى بيروت عبدالعزيز خوجة ان هناك «أفكاراً ممتازة» باتت على قيد البحث الجدي، مبدياً استعداد بلاده لاستضافة أي لقاء بين الزعماء اللبنانيين بعد إرساء الاتفاق في ما بينهم (أي طائف جديد).. في حين أعرب مجلس المطارنة الموارنة عن أسفه لتشبث كل فريق بموقفه.
ورأى في ذلك دلالة على استمرار الدوامة، وحذروا من أن اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإنشاء محكمة دولية تفصل في سلسلة الاغتيالات «ستكون ضربة قاسية تشل البلد».وأكدت مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمس ل«البيان» أن أبواب الحل باتت مفتوحة لحل الأزمة بين القوى المختلفة شرط أن يجتمع الأفرقاء على طاولة واحدة، محذرة من أن احتمالات العرقلة لا تزال موجودة.
وبعد اجتماعه مع بري، قال خوجة: «أعتقد أنه يجب ألا يكف اللبنانيون عن التفاؤل والعزم لإيجاد الحل مع بعضهم البعض»، وأضاف أن المملكة «ترحب بأي لقاء» للبنانيين في السعودية، لكنه أكد على أنه «يجب أن يكون اللقاء ايجابياً، وأن يخرج الجميع متفقين».
وكشف عن حمله إلى «الرئيس بري أفكاراً ممتازة وجيدة ولاقت الكثير من القبول، ولكن علينا أيضاً أن ندرس أفكار الفريق الآخر»، ورأى أنه من المناسب أن يجتمع الأفرقاء، أو بري مع الشيخ سعد الحريري لبحث الخطوط المشتركة مع بعضهم البعض والاتفاق عليها بصورة واضحة وبصورة نهائية».
وأضاف أن «نسبة التفاؤل لم تتراجع أبداً على الإطلاق. نسبة التفاؤل لم تتراجع لكن المملكة العربية السعودية لا تستطيع أن تقرر عن أحد، ولا تستطيع أن تملي أيضاً رغباتها على أحد. المملكة العربية السعودية ترحب بالجميع، لكن إذا كان هناك اتفاق أولي بين الأطراف. المهم أن يتفق الافرقاء اللبنانيون مع بعضهم البعض، ونحن على استعداد لأن نرعى ذلك».
وعما إذا كان متفائلاً بالتوصل إلى تسوية ما قبل القمة العربية، أجاب: «إذا اجتمع الفريقان هنا واتفقنا على كل شيء لم لا؟»، في وقت نقل زوار بري عنه إصراره على التفاؤل «على رغم إشاعة البعض لمناخات معاكسة». وقال: «أنا لا أشيع أجواء التفاؤل عن عبث».
وكان بري استقبل السفيرين الأميركي والفرنسي لدى بيروت جيفري فيلتمان وبرنار ايمييه. ونقل عن فيلتمان قوله: «نحن مع إيجاد الحلول وتوفيرها في لبنان، ولا نريد العرقلة حسبما يقول البعض»، فرد بري قائلاً »نحن نريد منكم أكثر من ذلك. عليكم أن تعملوا على المؤازرة في الحل وإخراج لبنان من هذه الأزمة».
غير أن مصادر واسعة الاطلاع رأت أن مساعي الحلول ستتوقف أمام محطتين: الأولى، خطاب الرئيس السوري بشار الأسد اليوم في ذكرى الحركة التصحيحية، والثانية تتمثل في الاجتماع الدولي السبت المقبل في بغداد والذي يجمع للمرة الأولى منذ فترة طويلة ممثلي الولايات المتحدة وإيران وسوريا.
وفي السياق، أكد وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ على أن «المحادثات السعودية الإيرانية أرست مظلة توافقية عربية وإقليمية فوق لبنان، ويبقى على اللبنانيين أن يعملوا بأنفسهم على بلورة الحلول في إطار المناخات الإيجابية التي وفرتها السعودية وإيران». وأضاف أن التفاهمات السعودية الإيرانية «باتت ذخيرة مهمة للبنانيين، غير أن الخطوة الأساسية ينبغي أن يقدم عليها اللبنانيون بشجاعة ورغبة وتصميم على الوصول إلى الحل المنشود».
في المقابل، أكد وزير الاتصالات مروان حمادة أن «ترجمة القمة السعودية الإيرانية تنتظر اقتراحات واقعية من المعارضة تزرع طريق اجتماع الرياض بالورود لا بالألغام». واعتبر أن مطالبة وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن تكون المحكمة الدولية وفق القانون السوري أمر عمليات وجهه إلى بعض أعوان سوريا في لبنان» لعرقلة الموضوع. وأعرب عن «استعداد قوى 14 آذار للتنازل عن الثلثين أي أكثرية الثلثين وأن نتقلص إلى أقل من 20 وزيراً، لكن أن نعطي الآخرين القدرة على تعطيل الحكومة أو على الأقل إقالتها، فهذا لم يكن وراداً لا بالأمس ولا اليوم ولا غداً».
إلى ذلك، رأى عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبوفاعور أن الكلام الأخير لوليد المعلم «حمل تهديداً مثلثاً إلى لبنان، أولاً بتفجير الأوضاع في لبنان إذا ما حصلت ضغوط ما كما قال، وثانياً بإغلاق الحدود اللبنانية السورية في حال حصول ضبط للحدود بمساعدة دولية بما يمنع استباحة لبنان من النظام السوري وتخريب أمنه، ثالثاً برفض المحكمة الدولية»، مضيفاً أنه كذلك «يفضح سياسة التضليل المتعمد التي اعتمدتها بعض قوى 8 آذار في إيهام الرأي العام اللبناني والعربي بالموافقة على المحكمة مع تعديلات طفيفة».
في هذه الأثناء، قال اجتماع المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك مار نصرالله صفير إن «الجدل القائم حول تأليف حكومة جديدة تتقاسم الموالاة فيها والمعارضة المسؤولية دام طويلاً من دون أن يصل حل مرض، وهذا يدل على تشبث كل فريق بموقفه، وهو ليس بعلامة عافية ترمي إلى إخراج البلد من الدوامة التي يدور فيها».
وأصدر المجتمعون بياناً حذروا فيه من أن «اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإنشاء محكمة دولية تفصل في سلسلة الاغتيالات التي وقعت في لبنان يدل في حال حصوله، على أن الوطن الصغير قد أصبح مفككاً، غير قادر على تسيير أموره بذاته، وهذه ستكون ضربة قاسية تشل البلد أكثر مما هو مشلول».
بيروت ـ علي بردى