في أكبر عملية «قرصنة» من نوعها تقدم عليها سلطات الاحتلال منذ محاصرة كنيسة المهد قبل خمسة أعوام، أقدم جيش الاحتلال منذ فجر أول من أمس، معززا بعشرات الآليات والجرافات العسكرية، على محاصرة وخطف 78 فلسطينيا في مقر للاستخبارات العسكرية الفلسطينية في رام الله، فيما اعتقل 13 آخرون في مناطق مختلفة من الضفة، في وقت كشفت المقاومة عن أن ربع مليون مستوطن في النقب باتوا تحت مرمى صواريخها.

واعتقلت قوات الاحتلال 78 فلسطينيا، 55 منهم من جهاز الاستخبارات العسكرية و5 مواطنين و18 مطارداً من مقاومي «كتائب الأقصى» التابعين لحركة «فتح» وآخر من الجبهة «الشعبية لتحرير فلسطين» كانوا يتواجدون داخل مقر الاستخبارات العسكرية في حي عين ام الشرايط جنوب غرب رام الله خلال عملية عسكرية واسعة النطاق.

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية لوكالة «معا» بأن «من بين المطلوبين الذين تم اعتقالهم خلال العملية كل من، كمال جميل محمود ابو شنب، ونضال غانم، وكمال أبو سفاقة من محافظة طولكرم، وانس صلاحات من مدينة نابلس، وخليل يوسف الشلو، واديب عفانة، وطارق العمواسي وعلاء العنكبوت، وشاب ملقب ب(الغزال)، وآخر اسمه ثائر من سكان رام الله، بالاضافة إلى معين علاونة، ورائد العرقاوي، من جنين والمحسوبين جميعهم على كتائب شهداء الأقصى واحد مناضلي (الجبهة الشعبية) والملقب بـ (أبو رعد البرغوثي).

وأفاد شهود بأن «100 من العربات العسكرية تساندها المدرعات والجرافات العسكرية شرعت في محاصرة مقر الاستخبارات العسكرية في ام الشرايط، وأن قوات الاحتلال نادت عبر مكبرات الصوت ما اسمتهم ب(المطلوبين) داخل المقر تسليم أنفسهم»، وأضافوا أن «قوات الاحتلال بدأت في اطلاق النار والقنابل الصوتية في محيط المقر، فيما توجهت قوة أخرى إلى رام الله التحتى حيث أحد مقرات حركة (فتح) وقامت بتطويقه».

وأوضح أحد أفراد الاستخبارات العسكرية من داخل المقر المحاصر أن «العملية العسكرية ظلّت مستمرة لعدة ساعات»، قال راديو الاحتلال «صوت إسرائيل» إن «العملية التي حوصر ودهم فيها العشرات من الجنود والمواطنين أسفرت عن اعتقال 18 مقاتلا فلسطينيا من مقاتلي الانتفاضة، وتابع إن «المعتقلين يستخدمون البنى التحتية للأجهزة الأمنية الفلسطينية قاعدة خلفية لعملياتهم».

وجاءت العملية العسكرية في ام الشرايط على غرار العملية التي نفذتها قوات الاحتلال قبل أيام في مدينة نابلس، علما ان المحللين اعتبروا أن «عملية اجتياح نابلس فاشلة ولم تحقق سوى تدمير البنية التحتية في تلك المدينة».

وعلق مصدر أمني فلسطيني على العمليات العسكرية في الضفة بأنها «أكبر عملية اعتقال لمقاومين منذ حصار الاحتلال لكنيسة المهد شهر ابريل العام 2002 والتي أسفرت عن اعتقال العشرات ونفي 13 إلى أوروبا و25 إلى قطاع غزة».

وقال مدير الاستخبارات العسكرية في الضفة الغربية العميد ماجد فرج، ردا على تبرير إسرائيل لشن الهجوم بسبب تواجد أسلحة في المقر بأن «كل جهاز امني في العالم به أسلحة، وهم صادروا 4 بنادق كلاشنكوف ومسدسين وبندقية من نوع إم 16 كان الجهاز صادرها من مواطن لأنها غير مرخصة».

وفي تعقيبه على الحملة العسكرية ضد المقر قال «اعتقد أنها عملية سياسية وأمنية موجهة ضد جهود السلطة الفلسطينية لاعادة النظام والهدوء وضد حكومة الوحدة»، وأضاف «يبدو أن إسرائيل انزعجت من نجاح اتفاق مكة ومن الحملات الأمنية التي نقوم بها لإعادة الأمن والقانون للمدن الفلسطينية وخصوصا بعد الحملات التي قام الأمن الفلسطيني بها في الخليل واريحا وطولكرم، والحملات التي كان يريد القيام بها في رام الله ونابلس وجنين وهي حملات تجري بأوامر مباشرة من الرئيس محمود عباس (أبو مازن)» .

بدوره، دان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «ندين بشده هذا العمل الذي ينذر بعواقب وخيمة وانهيارات للتهدئة»، وأضاف إن «مثل هذه الممارسات تقويض لكل جهود التهدئة خاصة أنها تأتي قبل أيام من اللقاء المرتقب بين الرئيس (أبو مازن) ورئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود اولمرت».

وفي محاولة لأخذ ردة فعل من جانب المحللين الإسرائيليين، قال احد الصحافيين الإسرائيليين لوكالة «معا» إنه «يستغرب ما تفعله أجهزة الأمن الإسرائيلية وخصوصا حملاتها اليومية ضد (فتح) في الضفة وضد رفاق مروان البرغوثي، وان إسرائيل تعلن نظريا دعمها للحركة، فيما تقوم عمليا بتحطيم قدراتها وطاقاتها على الأرض» .وفي ذات السياق، اعتقلت قوات الاحتلال 13 مواطنا فلسطينياً من مناطق مختلفة من الضفة الغربية بدعوى انهم مطلوبون.

وقالت مصادر إسرائيلية إن «المشتبه فيهم اعتقلوا في مناطق كل من جنين، وقلقيلية والخليل».من جهة أخرى، ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن «قوات الاحتلال توغلت شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» عن المصادر قولها إن «قوة راجلة توغلت شرق بيت حانون واحتلت منزلين في المنطقة، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي».إلى ذلك، أعلنت «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» مسؤوليتها عن تفجير عبوة ناسفة في قوة راجلة من الجيش الإسرائيلي، شمال مدينة طولكرم بالقرب من الجدار العنصري.

وقالت السرايا في بيان إن «مجموعات الشهيد القائد أشرف السعدي التابعة للسرايا تمكنت من تفجير عبوة ناسفة بقوة صهيونية راجلة كانت تقوم بعمليات تمشيط عسكرية في شارع حرموش في قرية قفين شمال طولكرم، بجانب البوابة المقامة على جدار الفصل العنصري». من جهته، أكد الناطق الإعلامي باسم السرايا أبو أحمد على أن «لدى المقاومة صواريخ مطورة جديدة يمكن أن تصيب أهدافا إسرائيلية أبعد من مدينة المجدل المحتلة».

وقال «تمكن إخواننا المجاهدون في (الوحدة الصاروخية) التابعة للسرايا من تطوير صواريخ يصل مداها إلى أبعد من 20 كيلو مترا»، مؤكدة أن «هذه الصواريخ باتت تهدد أكثر من ربع مليون مستوطن في جنوب الأراضي المحتلة».وأكدت مصادر إسرائيلية أن «طائرات الاستطلاع رصدت إطلاق الصواريخ من وسط قطاع غزة وليس من شماله، مما يؤكد المدى الجديد للصواريخ الفلسطينية (محلية الصنع)، إضافة إلى قدرتها على حمل رؤؤس متفجرة أكبر».