عبر أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن خيبة أملهم من عدم رد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بعد على رسالة للمنظمة الدولية أرسلت منذ ستة أسابيع بشأن تعزيز قوات حفظ السلام الافريقية في دارفور.. في وقت قال ميني أركو ميناوي زعيم اكبر فصيل متمرد سابق في دارفور المساعد الأول للرئيس السوداني عمر البشير إن حزب المؤتمر الوطني (الحاكم)، الذي يرأسه البشير، لا يرغب في إنهاء الأزمة في الإقليم ولا يزال يتحمل المسؤولية إلى حد كبير عن الفوضى هناك.

ويدور الخلاف حول قوة مؤقتة لتعزيز قوات أفريقية قوامها 7 آلاف فرد بنحو ثلاثة آلاف فرد معظمهم مهندسون ووحدات إمداد وتموين وفرق طبية وملاحو طائرات هليكوبتر. ومن المقرر أن تقوم هذه المجموعة بالتخطيط لتشكيل قوة أكبر من الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة. وعلى الرغم من الموافقة عليها من حيث المبدأ بعث الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون برسالة إلى البشير منذ ستة أسابيع لوضع الترتيبات النهائية وتلقى وعدا برد فوري. وقال دوميساني كومالو سفير جنوب افريقيا لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر للصحافيين بعد اجتماع مغلق للمجلس «أعضاء مجلس الأمن يشعرون بكثير من خيبة الأمل».

وشرح الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى السودان يان الياسون نتائج محادثاته مع المسؤولين السودانيين أمام مجلس الأمن. وخلال مؤتمر صحافي اثر الاجتماع المغلق لمجلس الأمن، قال الياسون إن الحكومة السودانية وقادة التمرد يجمعون على «عدم وجود حل عسكري» في دارفور. وأوضح الياسون أن محاوريه السودانيين أدركوا ضرورة تهدئة التوتر في دارفور، لكنه تدارك «ننتظر نتائج من الأطراف» المعنيين، آملا في مزيد من الجهود لتحسين الوضع الإنساني للسكان في دارفور.

ورحب بامتناع القوات الجوية السودانية عن قصف مواقع المتمردين في دارفور منذ 11 فبراير بناء على طلب الأمم المتحدة، غير انه أشار إلى أن إحدى المشاكل تتمثل في تصاعد أعمال العنف الاثنية في ظل عدم تدخل الحكومة السودانية. وقبل اجتماع مجلس الأمن، أسف السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جان مارك دو لا سابليير لعدم رد الرئيس البشير على رسالة للامين العام للأمم المتحدة بان كي مون يطلب فيها أن تأذن الخرطوم بنشر قوة دولية وافريقية لحفظ السلام في دارفور.

وقال «خاب أملي لعدم تلقينا أي رسالة (... ) ابلغونا منذ أيام أن هذه الرسالة ستصل»، وأضاف «في حال عدم وصولها يجب مناقشة ما ينبغي فعله وثمة أعضاء في مجلس الأمن يعتقدون أن علينا اتخاذ تدابير»، في إشارة ضمنية إلى عقوبات بحق السودان.

من جهته، لفت السفير السوداني عبد المحمود محمد إلى أن الرسالة ستصل لكنها لن تتضمن «بالطبع أمرا جديدا». بدوره، أعرب السفير البريطاني أمير جونز بيري عن استياء العديد من أعضاء المجلس الذين يعتبرون أن الخرطوم تماطل، وعلى غرار نظيره الفرنسي حذر من عقوبات محتملة إذا رفض السودان الرد سريعا على رسالة الأمين العام. وأكد أن «الأمن أساسي لسكان (دارفور)، ووصول المساعدات الإنسانية جوهري».

وفي أول انقسام علني داخل حكومة البشير التي رفضت تسليم مواطنين سودانيين لمحاكمتهم في الخارج عن جرائم حرب قال ميناوي الذي انضم إلى الحكومة بعد اتفاق سلام العام الماضي إن على السودان أن يسلم مشتبها بهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقال زعيم المتمردين السابق في دارفور ان ثمانية أشهر قضاها في منصبه في العاصمة السودانية كانت مخيبة للآمال.

وعبر عن أسفه لعدم استطاعته اقناع حزب المؤتمر الوطني ببذل المزيد لإنهاء سنوات من إراقة الدماء في اقليم دارفور. وأبلغ ميناوي رويترز «لو أن هناك إرادة سياسية من الخرطوم لانتهى هذا الوضع في دارفور.. لا يوجد قتال عنيف الآن لكن ثمة فوضى». ورغم خيبة أمله قال ميناوي انه لن يحمل السلاح مجددا مفضلا الكفاح «بالوسائل السياسية». ورفض ميناوي تحديد شخصيات من حزب المؤتمر الوطني يلومها على العنف في دارفور.

وقال «هناك أصابع تعبث في دارفور لكي يظل في فوضى.. هذا يأتي من الخرطوم. هذا ما تعلمته من تجربتي هنا» في العاصمة. وقال ميناوي إن الحكومة ينبغي ألا تحمي أحمد هارون الوزير الذي قالت المحكمة الجنائية الدولية الأسبوع الماضي انها تريد محاكمته على جرائم حرب.

وقال «ينبغي أن يترك عمله.. منصبه الوزاري. ينبغي أن يستقيل على الفور لإحالته إلى المحكمة فورا». وقال ميناوي إن من المحتمل مراجعة اتفاق أبوجا للسلام الذي أبرم العام الماضي مخففا من معارضته السابقة لتعديل نص الاتفاق. يذكر أن ميناوي هو الوحيد بين زعماء المتمردين الثلاثة الذي وقع اتفاقا بشأن دارفور منحه منصبا رفيعا في الحكومة ووعد بهدنة لإنهاء نزاع يقول خبراء انه أودى بحياة 200 ألف شخص وأجبر 5,2 مليون آخرين على النزوح من ديارهم.