ربما يشكل الفلسطينيون الشهر الجاري حكومة وحدة وطنية مدفوعين بمخاوف من نشوب حرب أهلية، لكن ذلك وحده ليس كفيلا بإنهاء الحظر الدولي الذي تم بموجبه قطع المساعدات عن الحكومة التي ترأسها حركة «حماس» ومعاقبة اقتصاد أصابه الشلل بالفعل.

وبعد أربعة أسابيع من اتفاق ابرم بوساطة سعودية لتشكيل حكومة ائتلافية لا تزال حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ومنافستها «حماس» تتجادلان بشأن التفاصيل، وقال رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية إن «تشكيلة الحكومة لن تكون جاهزة قبل نهاية الأسبوع المقبل».

وهناك الكثير على المحك خلف الصراع البسيط على مناصب وزارية، بينها السيطرة على قوات الأمن التي تسودها الفوضى، والأموال العامة ومنظمة التحرير الفلسطينية ومستقبل عملية السلام مع إسرائيل.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني علي الجرباوي عن جهود تنفيذ اتفاق تقاسم السلطة، الذي يتجاوز مواضيع أساسية، مثل إدماج «حماس» في منظمة التحرير الفلسطينية، وحل الجماعات المسلحة، مقتبسا كلاما قاله الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بشأن الأزمة اللبنانية «لشيطان يكمن في التفاصيل».

ويريد «أبو مازن» إدماج 6000 عنصر يشكلون «القوة التنفيذية» في الأجهزة الأمنية، التي تسيطر عليها «فتح»، وهي الفكرة التي تقاومها «حماس» بدون إصلاح ذلك القطاع بأكمله.

وفي الوقت الراهن، تعلق القوى الكبرى الحكم على أية حكومة وحدة وطنية لكن الولايات المتحدة لن تكون في عجلة من أمرها لإنهاء المقاطعة السياسية والمالية التي فرضتها على السلطة الفلسطينية عقب فوز «حماس» بالسلطة في انتخابات يناير 2006.

وقال محلل من مجموعة «معالجة الأزمات الدولية» معين رباني «ليس لدي أي توقعات بشأن تغير السياسة الأميركية»، وتابع «والأوروبيون رغم ما قد يعتقدونه أو يشعرون به فعلى الأرجح انهم لن يدخلوا في خلاف مع واشنطن بشأن ذلك».

وأوضح أن «حظر المساعدات الدولية يفقد فاعليته إذا بدأ السعوديون في ضخ كميات كبيرة من الأموال للخزانة الفلسطينية حتى إذا واصلت اللجنة الرباعية فرض العزلة الدبلوماسية على أي حكومة جديدة».وكانت السعودية، التي تستضيف قمة عربية نهاية الشهر الجاري قالت إنها «تريد إنهاء الحظر عقب توصل (فتح) و(حماس) لاتفاق في مكة في الثامن من فبراير».

وحتى الآن، أدت مخاوف البنوك من مواجهة عقوبات أميركية إلى ردعها بشكل فعلي عن تحويل أموال إلى الحكومة التي ترأسها «حماس».وقال دبلوماسي أوروبي «لا نتوقع تدفقا فوريا من صنبور المساعدات الغربية حال تشكيل حكومة وحدة»، وأضاف أن «الأمر ربما يتطلب ستة أشهر من وزير المالية المرشح سلام فياض ليقدم للمانحين عرضا يتسم بالمصداقية».