أفرزت اجتماعات اللجنة العليا المشتركة المغربية الاسبانية التي اختتمت في الرباط أول من أمس نتائج طيبة للبلدين على الصعيدين السياسي والاقتصادي وهي النتائج التي أشاد بها العاهل المغربي الملك محمد السادس بعد اجتماعه برئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو. فقد أشار العاهل المغربي إلى التطور الملموس في علاقات البلدين والإرادة لدى الجانبين في تعزيزها في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بينها بهدف استمرار التشاور السياسي والتعاون الاقتصادي والتنمية البشرية والاجتماعية.

وقال المراقبون انه كان من المتوقع إن يقابل المسؤول الاسباني بتساؤلات عن دور وموقف بلاده من قضية الصحراء رغم أن الجانب الإعلامي الرسمي في المغرب لم يشر إلى أن هذا الملف قد نوقش ضمن أجندة أعمال اللجنة المشتركة. لكن المراقبين يؤكدون أن هذا الملف كان في صدارة المباحثات سواء في اللقاء مع العاهل المغربي أو خلال الاجتماعات في اللجنة المشتركة.

وفي هذا الجانب المتعلق بملف الصحراء يقول المراقبون ان اسبانيا تدرك تماما الانشغال الأساسي للمغرب بهذا الملف الأمر الذي تؤكده التحركات الأخيرة لمبعوثي العاهل المغربي إلى عواصم عديدة ضمنها مدريد لوضعها في صورة مقترح الحكم الذاتي في الصحراء.

وإدراكا من ثاباتيرو للتساؤلات المحتملة عن هذا الجانب أطلق في لقائه بالصحافة والإعلاميين ما وصفه بالنداء لجميع الأطراف المعنية مباشرة بملف الصحراء لإعادة الحوار والمفاوضات، مضيفا أن المقترح المغربي للحكم الذاتي يعتبر من جانب حكومة بلاده سبيلا لاستئناف الحوار بين هذه الأطراف بهدف بلوغ حل واتفاق نهائي يحترم مبادئ الأمم المتحدة.

ولاحظ المراقبون أن ثاباتيرو حدد الأطراف المعنية مباشرة بما يفسر أنها المغرب والبوليساريو وكذلك الجزائر التي أعلنت رفض المقترح المغربي. وأعرب رئيس الوزراء الاسباني عن استعداد بلاده للقيام بمساع حميدة والتحرك دبلوماسيا لتسهيل أمر الحوار بين الأطراف المعنية مباشرة بهذا الملف. وقال إن حل هذه القضية سوف يستفيد منه الجميع بشكل كبير، مؤكدا أن حكومة بلاده مقتنعة بأن الوضع الحالي لا يخدم أي طرف.

وأكد رئيس الوزراء المغربي ادريس جطو ارتياح بلاده واسبانيا لمستوى العلاقات القائمة بينهما.. مشيرا إلى أن حجم المبادرات التجارية بينهما بلغ نحو أربعة مليارات يورو خلال العام الماضي وأنهما يتطلعان إلى تحقيق مشروع واعد يتعلق بالربط الأرضي عبر جبل طارق وتهيئة الظروف الملائمة لانطلاقه.

وحسب المصادر الإعلامية فإن توقيع ست اتفاقيات خلال أعمال اللجنة المشتركة يعتبر تعزيزا إضافيا لتبادل المصالح المشتركة بين مدريد والرباط وهي اتفاقيات شملت الطاقة والعدل والتشغيل والهجرة. ولاحظ المراقبون أن الانشغالات المشتركة بين البلدين في مجالي مكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة قد أخذت اهتماما مميزا كرس له وزيرا الداخلية في البلدين اجتماعا خاصا تناول سبل التعاون في محاصرة هذه الظواهر بتعزيز التعاون وتبادل المعلومات لتحقيق نجاح مماثل لما تحقق في محاصرة ومكافحة ظاهرة تهريب المخدرات واعتقال كبار أباطرتها في كل بلد.

يذكر أن الوفد الاسباني قد أبدى ارتياحا كبيرا لعودة مراكب الصيد البحري للعمل في المياه المغربية بعد المصادقة المغربية والأوروبية على الاتفاقية الجديدة بين الطرفين. وتقديرا لهذه الخطوة قررت اسبانيا رصد 16 مليون يورو توجه لإعادة هيكلة وتحديث قطاع الصيد البحري التقليدي المغربي.