بعد اتساع موجة الغضب والتوتر بين القاهرة وتل أبيب على خلفية ما نشره فيلم وثائقي على أن جنودا إسرائيليين قتلوا 250 أسير حرب مصريا بعد انتهاء حرب يونيو 1967، سارعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس إلى طلب المساعدة من نظيرها المصري أحمد أبو الغيط، أثناء لقائهما في العاصمة البلجيكية بروكسل قصد تهدئة الأجواء في مصر في مقابل إجرائها تحقيقا حول هذه القضية وإعطاء وجهة نظرها بعد غد الخميس بعد مشاهدة الفيلم الوثائقي.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية قولها إن ليفني أعربت عن أسفها عن القضية التي أثارت عاصفة سياسية في مصر. لكنها تحفظت في الوقت ذاته من أن جهات في مصر استخدمت بشكل خاطئ ومضلل الفيلم حول وحدة شاكيد من دون فحص منظم ومن دون علاقة مع الواقع بهدف تخريب العلاقات بين إسرائيل ومصر وطلبت المساعدة من وزير الخارجية المصري في لقائهم أمس في بروكسل لتهدئة الأجواء بعدما ادعت أن الفيلم تحدث عن مقتل جنود إسرائيليين خلال معركة واتفقت مع أبو الغيط على تمرير نسخة عن الفيلم مع نص اللقاءات التي تضمنها إلى وزارة الخارجية المصرية.، فيما طالبت الخارجية من إسرائيل التحقيق حول هذه القضية.

إلى ذلك، قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية أمس إن وزير الخارجية أحمد أبو الغيط طالب إسرائيل بالتحقيق في ادعاءات قتل أسرى مصريين بأيدي جنود إسرائيليين في حرب يونيو عام 1967.

وقالت الوكالة المصرية في نبأ من بروكسل إن أبو الغيط طلب من تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية في اجتماع بينهما أن تنظر في فتح هذا التحقيق وموافاة مصر بنتائجه. ويجري أبو الغيط وليفني محادثات في بروكسل مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي.

ونقلت الوكالة قول أبو الغيط إن «مصر سترى موقف إسرائيل خلال الأيام القادمة وعلى ضوء ذلك ستتعامل مع هذا الأمر في الإطار الدولي والإقليمي والقانوني إذا لم تتحرك إسرائيل.» وأضافت الوكالة أن أبو الغيط «طلب من ليفني إعطاء مصر نسخة من الفيلم مصحوبة بترجمة انجليزية أو عربية» مشيرا إلى أن ليفني ستطلع على الفيلم عند عودتها لإسرائيل وتبلغه بالنتيجة بعد غد الخميس»ونقلت الوكالة عن وزيرة الخارجية الإسرائيلية قولها إنها لم تشاهد الفيلم لكن ما لديها من معلومات يؤكد أن الجنود المصريين قتلوا في المعارك وليس في الأسر.

وكان وزير البنية التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر قد ألغى زيارة إلى مصر خشية اعتقاله هناك على خلفيات اتهامه بقتل حوالي 250 جنديا مصرياً أسيرا خلال حرب الأيام الستة في العام 1967.من جهته، طالب رئيس مجلس الشورى المصري صفوت الشريف بالتحرك على مستوى العالم لكشف وقائع الجريمة التي ارتكبتها قوة إسرائيلية خلال حرب يونيو 1967 بقتل 250 أسيرا مصريا لأنها جريمة حرب وحتى نأخذ حق الشهداء المصريين الأبرار.

وقال الشريف في كلمة له أمام مجلس الشورى أمس إن قيام قوة إسرائيلية بقتل الأسرى المصريين إبان حرب 1967 جريمة لا يرتكبها إلا إرهابي خرج من مستنقع الحقد والغل». وأضاف أن القتل الجماعي هو بعيد عن شرف العسكرية وبعيد عن المعاهدات والاتفاقيات وجريمة شنعاء لابد أن تظل تطارد مرتكبيها، مشددا على أن جريمة قتل الأسرى المصريين لا تسقط بالتقادم وتظل قائمة وتفوق كثيرا ما ارتكب من جرائم من قبل .

وكانت عاصفة ثارت في مصر ضد بن اليعازر بعدما بثت القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي برنامجا وثائقيا، قبل أسبوعين، تم خلاله الكشف عن شهادات أدلى بها جنود إسرائيليون من وحدة «شاكيد» التي قادها بن اليعازر وجاء فيها إنه في نهاية حرب الأيام الستة قتل أفراد الوحدة.

من جانبه، زعم بن اليعازر ان القتلى كانوا من الفدائيين الفلسطينيين، وقال ليديعوت احرونوت أنا لا أفهم تماما من لديه مصلحة في مصر بتحويل معركة دارت بيننا وبين الفدائيين الفلسطينيين إلى قضية (أزمة) سياسية تشغل قيادة الحكم في مصر. وقال توجهت إلى قسم التأريخ في الجيش الإسرائيلي وطلبت الحصول على وثيقة رسمية بشأن انتشار القوات في سيناء (بنهاية حرب الأيام الستة)، وأعتزم عرض الصورة الحقيقية وتهدئة الخواطر».