يجمع المراقبون في العاصمة السورية دمشق على أن فرص تحقيق المصالحة خلال القمة العربية في المملكة العربية السعودية باتت أكبر، بعد سلسلة التحركات الإقليمية والدولية، والتي أقرت بشكل أو بآخر بوجود مشروع عربي للمقاومة إلى جانب المشروع الأميركي للشرق الأوسط الجديد.

ورأى المراقبون أن الامتثال الأميركي الضمني لتوصيات لجنة «بيكر- هاملتون» بشأن العراق، وجلوس الولايات المتحدة إلى جانب سوريا وإيران في المؤتمر المزمع عقده لدول جوار العراق، بالإضافة إلى جهود تهدئة الأوضاع في لبنان التي رعتها كلا من السعودية وإيران، و اتفاق مكة الذي ساهمت دمشق في إنجاحه، كلها مؤشرات على تغيرات عميقة في التوجهات التي كانت سائدة في المنطقة خلال حقبة ما بعد غزو العراق عام 2003.

وتستعد سوريا ممثلة برئيسها بشار الأسد للمشاركة بفعالية في القمة العربية المقبلة، بوصفها صاحبة مشروع «المقاومة والممانعة» في المنطقة، هذا المشروع الذي حقق انتصارات سياسية مهمة في الأشهر الأخيرة، قلبت موازين القوى في كل من العراق ولبنان وفلسطين.

حيث يرى النائب في البرلمان والمستشار السابق للرئيس السوري الدكتور جورج جبور ، أن الرسالة التي ستحملها سوريا إلى القمة العربية هي «التمسك بمبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت، وهي تعني صيانة المقاومة اللبنانية وتحرير مزارع شبعا والجولان ودعم اتفاق مكة، وفيما يخص الوضع العراقي فثمة ثوابت سورية هي نفسها الثوابت العراقية التي تقوم على أساس وحدة العراق ودعم العملية السلمية والتي لا يمكن أن تدعم إلا إذا كان هناك تصور لانسحاب الجيوش الأجنبية منه».

ولفت جبور إلى أن التحركات الأميركية على المحورين العراقي متمثلاً باجتماع دول جوار العراق، والفلسطيني عبر اللقاء الثلاثي المزمع بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، قبل انعقاد القمة من شأنه أن يؤثر عليها.

ويؤكد جبور أن الكثير مما سيصدر عن القمة العربية سيكون متأثراً بالموقف الأميركي سواء في فلسطين أو العراق، فإما أن أميركا ستتجاوب مع مطالب ورغبات المنطقة، أو أنها ستستمر بسياستها العسكرية التي تتجاوز هذه الرغبات؟!.

ولكن جبور يعتقد أن الملفات التي ستطرحها سوريا في القمة هي نفسها الثوابت المعروفة لسوريا منذ فترة الاستقلال، وهي المواقف التي تلقى تأييداً من الشارع العربي.

دمشق ـ تيسير أحمد