قرر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» تمضية عدة أيام في قطاع غزة، لانجاز تشكيل حكومة الوحدة،التي رأت حركة «فتح» أن هناك إشكالات جديدة تؤخر إعلان تشكيلها، فيما لم يشرع المجلس التشريعي (البرلمان) بالتحضير لعقد جلسة منح الثقة لحكومة الوحدة.
وقال الناطق الرسمي باسم حركة فتح، احمد عبد الرحمن، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيمكث في مدينة غزة أياما عدة حتى انجاز حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وأكد عبد الرحمن في حديث للإذاعة الفلسطينية «أن الرئيس عباس سيستمع من رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية خلال اجتماعهما إلى أين وصلت الجهود لتشكيل هذه الحكومة». وعبر عن اعتقاده «أن أبومازن سيعمل خلال الأيام القادمة على الانتهاء من تشكيل حكومة الوحدة التي يجب أن تواجه المخاطر التي يواجهها الوطن الفلسطيني في هذه المرحلة».
وقال «إن أي برنامج فصائلي فلسطيني لا يمكن أن يعلو عن برنامج استعادة الأراضي الفلسطينية» منتقدا بشدة ما اسماه «الانشغال غير المجدي بتشكيل الحكومة وفي المحاصصة بشأنها من قبل بعض الفصائل التي تعيش في جزر مغلقة».
وحذر عبد الرحمن من «خطورة أن نمضي أسابيع وأسابيع في تشكيل هذه الحكومة وما يرافق ذلك من خلافات (بين الفصائل) على هذه الحقيبة الوزارية أو تلك»، مشيرا إلى «اننا لم ننجز استقلالنا الوطني حتى الآن ولم نستعد أرضنا ولم نستعد القدس فيما يعتبر وجودنا مهددا».
وشدد الناطق على «أن المطلوب الانتهاء فورا من تشكيل هذه الحكومة» موضحا أن «الشخصية التي يجب أن تعين في منصب وزير الداخلية الحساس يجب أن تكون نزيهة ووطنية وقادرة وتمثل موضع ثقة وقناعة عند الرأي العام الفلسطيني».
من ناحيته أكد مسئول كبير في السلطة الفلسطينية أن اللقاء بين أبومازن وهنية سيكون «صعبا وحاسما». ونقلت وكالة «سما» الفلسطينية المستقلة للأنباء عن المصدر قوله إن «اللقاء سيتناول البحث في قضيتين: الأولى تتعلق بتسمية وزير الداخلية في حكومة الوحدة حيث قدمت حماس للرئيس عباس عدة أسماء إلا أن الأخير رفضها فيما بقيت حماس متمسكة بها».
وتابع المصدر بالقول: «القضية الثانية تتعلق بوزارة الخارجية والتي سيتسلمها زياد أبو عمرو فيما كانت ستحسب على حصة حماس أم حصة فتح».
في هذه الأثناء قال الناطق باسم حركة فتح في قطاع غزة عبد الحكيم عوض أمس إن «إشكالات جديدة برزت في الآونة الأخيرة ساهمت في عدم التوصل لاتفاق نهائي بشأن حكومة الوحدة الفلسطينية التي يجري تشكيلها تنفيذا لاتفاق مكة».
وأوضح عوض في تصريحات إذاعية أن من بين هذه الإشكالات كيفية التعامل مع قوى ترغب بالمشاركة في الحكومة لم تكن مطروحة في اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة التي يقودها أحمد جبريل وهي غير ممثلة في المجلس التشريعي.
وقال «إن هناك مشكلة أخرى تتعلق بكتل برلمانية تضم فصائل عدة وترغب بالمشاركة في هذه الحكومة مثل كتلة البديل التي تضم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب فضلا عن تسمية وزير الداخلية الجديد».
إلى ذلك نفى مدير مكتب هيئة رئاسة التشريعي في مدينة غزة عبد القادر أبو نور اتخاذ المجلس أي «إجراءات حتى اللحظة للتحضير لعقد جلسة منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية مطلع الأسبوع المقبل».
وتوقع أبو نور في اتصال أجرته معه وكالة «معا» أنه ربما يتم مخاطبة مكتب رئاسة التشريعي في مدينة رام الله، قائلاً إنه «حتى اللحظة لم يجر أحد اتصالاً بالمجلس في غزة للتحضير للجلسة التي يجري الحديث بشأنها عبر وسائل الإعلام، حيث يتوقع الشارع الفلسطيني أن يتم الإعلان عن حكومة الوحدة خلال الأيام القليلة القادمة بعد أن يمنح التشريعي ثقته لهذه الحكومة في ضوء الأنباء عن إنهاء تسليم قوائم الوزراء لا سيما من حركة حماس».
وأعرب أبو نور عن أمله بأن يكون النصاب مكتملاً قانونياً لعقد الجلسة، وحول النواب المعتقلين قال إنه بحضور بقية النواب سيكون النصاب مكتملاً إذا ما التزم كامل الأعضاء بحضور الجلسة ولم يتغيب احد لأي سبب.
أبو مرزوق: تلقينا تأييداً لحكومة الوحدة
وصف نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، نتائج المباحثات التي أجراها وفد قيادة الحركة مع قادة الدول، التي تمت زيارتها حتى الآن، في إطار جولة تشمل عدداً من الدول العربية وغير العربية بأنها إيجابية.
وقال في حديث للمركز الفلسطيني للإعلام: «لقد لمسنا حرصاً من قادة جميع الدول، التي زرناها على استمرار الحوار، ودعم حكومة الوحدة الوطنية، كذلك رفضهم للشروط المسبقة في التعامل مع القضية الفلسطينية، ودعوتهم لإنهاء الحصار المفروض على شعبنا».
وأوضح أن الموضوع الرئيس، الذي يحمله وفد الحركة في جولته هو «وضع قادة الدول في صورة ما تم الاتفاق عليه في مكة المكرمة، وشرح تفاصيل الاتفاق، وبحث سبل دعم حكومة الوحدة الوطنية، التي كلف بتشكيلها رئيس الوزراء في الحكومة المستقيلة إسماعيل هنية، إضافة إلى آليات فك الحصار المفروض على شعبنا، ودعم صموده في وجه العدوان الإسرائيلي المتواصل».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات