أثار دعوة رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان (جنوب) سيلفا كير بإلحاح إلى نشر قوة دولية في دارفور، استياء مسؤولين في حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس السوداني عمر البشير، في وقت يستعد الاتحاد الأوروبي للطلب غدا من الأمم المتحدة بحث فرض عقوبات على حكومة الخرطوم بصورة عاجلة، بالتزامن مع وصول الموفد الأميركي إلى السودان اندرو ناتسيوس في وقت متأخر الليلة قبل الماضية إلى الخرطوم في ثالث مهمة يقوم بها لحل نزاع دارفور.

وكان سيلفا كير اعتبر في تصريح أدلى به لقناة «الجزيرة» القطرية ونشرته انه «منذ أخفقت الحكومة في حماية المدنيين وممتلكاتهم في دارفور صارت المساعدة الخارجية ضرورية». وأضاف أن «هذه المساعدة يجب أن تتمثل في قوة دولية تكلف حماية المدنيين من عمليات القتل وضمان وصول المساعدة الإنسانية إلى المنكوبين»، في موقف متمايز عن المؤتمر الوطني حول قضية دارفور.

واثأر هذا التصريح استياء مسؤولين في المؤتمر الوطني يرفضون نشر قوة دولية في دارفور الذي يشهد حربا أهلية منذ أربعة أعوام، مؤكدين أن هذا الأمر سيؤدي إلى وضع السودان تحت وصاية خارجية. وقال المستشار الرئاسي الذي يدير المؤتمر الوطني مجذوب الخليفة ردا على كير إنه «من الناحية الامنية فإن الوضع الحالي في دارفور أفضل مما هو في جوبا (عاصمة جنوب السودان).

ومن أي مكان آخر تنتشر فيه قوات الأمم المتحدة».واعتبر مسؤولون آخرون في الحزب نفسه ان تصريحات سلفا كير كان ينبغي أن تصدر من زعيم معارض وليس من شريك للمؤتمر الوطني داخل الحكومة التي شكلت منذ توقيع اتفاق السلام في الجنوب قبل أكثر من عامين.

وقال دبلوماسي في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل إن وزراء دول الاتحاد الأوروبي سيطالبون الأمم المتحدة غدا بأن تبحث بشكل عاجل تشديد العقوبات المفروضة على السودان كما يتعهدون بتوفير التمويل اللازم للمساعدة في تحويل قوة حفظ سلام تابعة للاتحاد الافريقي إلى مهمة مشتركة مع الأمم المتحدة. وقال الدبلوماسي ان المهمة الخاصة بمنطقة دارفور تحتاج 200 مليون يورو من اجل تحويلها ولكن حتى الآن لم يتم تقديم تعهدات سوى بنحو 41 مليون دولار فقط من كندا.

وقال دبلوماسي آخر انه يتوقع أن تعلن عدة دول من الاتحاد الأوروبي بما فيها ألمانيا التي تتولى رئاسة الاتحاد تعهدات خلال اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد وعددها 27 دولة غدا . وقال دبلوماسيون ان الاتحاد سيحث جامعة الدول العربية على الوفاء بتعهدات بمساندة المهمة كما انه يأمل ايضا في تلقي مساهمات من الولايات المتحدة واليابان.

وقال دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إن الوزراء سيطالبون مجددا بتعاون حكومة السودان وسيوضحون بجلاء ان الاتحاد الأوروبي يعتقد ان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجب أن يقوم «بالبحث بشكل عاجل» في فرض المزيد من العقوبات. وقال الدبلوماسي الثاني «ستصدر دعوة صريحة بالبحث بشكل عاجل في اتخاذ المزيد من الإجراءات من جانب مجلس الأمن».

من جانب آخر، وصل الموفد الأميركي إلى السودان إلى الخرطوم في ثالث مهمة يقوم بها في هذا البلد ستخصص لنزاع دارفور.وأوضحت وكالة الأنباء الرسمية السودانية أن ناتسيوس سيجري سلسلة لقاءات في الخرطوم وسيزور دارفور وجوبا.. فيما أبدت وزارة الخارجية السودانية أملها في أن تؤدي الزيارة إلى «تحريك عملية البحث عن حل في دارفور والى زيادة الضغط على الأطراف التي لم توقع اتفاقية السلام لحملها على الانضمام إلى العملية السياسية».(وكالات)