بعد محنة التصويت الأولي، نالت الحكومة الإيطالية برئاسة رومانو برودي ثقة مجلس الشيوخ بفارق خمسة أصوات.

فقد حصلت حكومة برودي على 162 صوتاً مقابل 157 للمعارضة التي اعتبرت النتيجة دليلاً إضافياً على فشل الحكومة في امتلاك أغلبية برلمانية كافية، لأن أربعة من تلك الأصوات حصلت عليها الحكومة من (السيناتورات مدى الحياة). أما الصوت الخامس، وكان لحليف بيرلوسكوني السابق ماركو فولّيني، فقد حصلت عليه من خلال إقدام هذا الأخير على «خيانة» الناخبين الذين منحوه أصواتهم عندما رشّح نفسه ضمن ائتلاف يمين الوسط بزعامة بيرلوسكوني.

وتمثل الحكومة أمام مجلس النواب لطرح الثقة مجدداً ويُفترض أن تحصل عليها اليوم بشكل سهل للغاية بسبب الفارق الشاسع (110 أصوات) الذي تمتلكه في هذا المجلس نسبة إلى أصوات الأقليّة.

وبرغم أن برودي تجاوز مؤقتاً الإعصار الذي واجه حكومته فإن خروجه من مجلس الشيوخ بالثقة، لا يعني أن الطريق أمام حكومته سالكة على الإطلاق إذ يُفترض أن يواجه امتحاناً عسيراً آخر خلال الأسابيع القليلة المقبلة عندما سيعود البرلمان للتداول والتصويت على القانون الخاص بتمويل الوحدة العسكرية الإيطالية المرابطة في أفغانستان للنصف الثاني من هذه السنة.

فبالإضافة إلى إعلان عدد من سيناتورات اليسار الوسط النية في الاستقالة من عضوية المجلس (كالممثلة المسرحية الشهيرة فرانكا رامي زوجة الحائز على نوبل للآداب داريو فو) فقد كرر السيناتوران فرانكو روسّي وفيرناندو تورلياتّو، أنهما لن يغيّرا موقفهما من ملف تواجد القوة الإيطالية في أفغانستان، وإذا ما بقيا عضوين في المجلس فإنهما سيصوّتان ضدها بالضبط كما فعلا قبل عشرة أيام عندما أسقطا الثقة عن الحكومة بامتناعهما عن التصويت لصالحها.

وأكدت المعارضة أنها لن تبخل بالثقة على الحكومة بشأن ذلك المرسوم، إلاّ أن طوق النجاة في مجلس الشيوخ سيكون دعوة صريحة لبرودي إلى الاستقالة لعدم امتلاكه الأغلبية البرلمانية السياسية. وبررت المعارضة موقفها هذا بكونها لن تترك القوات المسلحة العاملة تحت راية الأمم المم المتحدة دون غطاء قانوني وسياسي.

وتنحصر مع مرور الأيام مساحة الدعوات المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكّرة ورفض زعيما حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بيير فيرديناندو كازيني وحزب الحلف القومي جانفرانكو فيني، فكرة حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكّرة في ظل القانون الانتخابي الحالي الذي تحول تفصيلاته التشريعية دون تمكين البلاد من الحصول على أغلبية برلمانية مستقرّة.

ودعا كازيني ائتلاف برودي إلى المواجهة في البرلمان لغرض إقرار قانون انتخابي تتفق عليه جميع الأطراف، وطالبه بعدم التحصّن وراء مشروع جاهز ومعد في كواليس الائتلاف نفسه. ويبدو برودي عازماً على تخصيص الشهور المقبلة لمناقشة القانون الانتخابي الجديد إذ ستقلل المداولات بشأن القانون من الضغوط المفروضة على حكومته وتؤجل الكثير من المواجهات حتى داخل ائتلافه نفسه.

روما ـ عرفان الزهاوي