فيما يشهد هذا الشهر قرارات دولية حاسمة لبيروت، أعلن الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط في واشنطن، عن انه تلقى من وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس تأكيدا على أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن لبنان في المؤتمر الدولي حول العراق في بغداد، في وقت أجرى سعد الحريري زعيم الغالبية في البرلمان محادثات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن بلاده حريصة على إقامة علاقات مع دمشق مبنية على عدم التدخل في شؤون البلدين.
وقد اعرب جنبلاط لرايس خلال زيارته لواشنطن عن قلقه من انعكاسات محتملة على لبنان للمؤتمر الدولي حول العراق المقرر في 10 مارس في العاصمة العراقية على مستوى المندوبين، وقال ان رد وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس كان واضحا جدا، حيث قالت انه«ليس واردا التخلي عن لبنان او التفاوض حول لبنان في بغداد»، مشيرا الى انها اعطت ضمانات قوية بعدم التخلي عن لبنان.
واكد جنبلاط ان «هدفنا الوحيد هو معرفة السبل لتوطيد دعائم الدولة اللبنانية، وبنى الدولة والاقتصاد والجيش اللبناني، لنتمكن من ترسيخ سيادتنا التامة على الاراضي اللبنانية». وقال لناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان رايس طمأنت الوفد اللبناني منذ بداية المحادثات. واضاف »دخلت القاعة وقالت لهم ان الولايات المتحدة لن تتفاوض على حرية اي كان».
من جهته ، أجرى سعد الحريري زعيم الاغلبية في البرلمان محادثات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الاوروبي في بروكسل وبعد أن التقى الحريري بجوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الاوروبية أجرى محادثات مع خافيير سولانا منسق الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، كما التقى امس رئيس البرلمان الاوروبي هانس غارت بوتييرنغ. وقال الحريري للصحافيين «أظن اننا نحن مع علاقات بناءة مع سوريا مبنية أساسا على عدم التدخل بلبنان.
ونحن كنا من أول الناس نقترح ان يكون فيه علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا ولكن كان دائما الجواب من الطرف الآخر انه بعدم الموافقة »، مضيفا « نحن من أول الناس اللي نؤمن انه يجب يكون فيه العلاقات مع سوريا ولكن فيه نظام بحاول الاخلال بأمن لبنان وهذا غير مقبول منا كلبنانيين ولن نسمح فيه».، مشيرا الى انه حث المسؤولين الأوروبيين على ضرورة وقف التدخلات السورية في المنطقة.
واضاف الحريري «سواء استطعنا كما نأمل اقرار المحكمة الدولية في لبنان من خلال دستورنا وبرلماننا فهذا ما نأمله. ولكني أعتقد ان لا أحد يشك في ان المجتمع الدولي وافق على المحكمة من أجل العدل. لذلك فإذا لم تقر من خلال لبنان فاعتقد ان المجتمع الدولي سيظل راغبا في العدل .»معربا عن امله « ألا نلجأ للفصل السابع ولكنهم سيضعون لبنان في هذا الموقف».
ويتعاون لبنان مع الامم المتحدة لتشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المشتبه بهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق. وتقول المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله انها توافق على فكرة تشكيل المحكمة لكنها تريد مناقشة قانون تأسيسها لضمان عدم استخدامها كأداة سياسية.
ويتهم الائتلاف المناهض لسوريا في لبنان حكومة دمشق بقتل الحريري ويقول ان المعارضة تريد منع تشكيل المحكمة الدولية لحماية مسؤولين سوريين. واذا استمرت الازمة فربما يضطر مجلس الامن لاقرار تشكيل المحكمة استنادا الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
وتأتي هذه التحركات بالموازاة مع قرب الحسم بمواعيد تتعلق بلبنان في جدول أعمال مجلس الأمن الدولي الذي سينظر في ثلاثة تقارير مهمة يرفعها اليه الأمين العام للأمم المتحدة بان آي مون هذا الشهر، فالتقرير الأول عن مدى تطبيق القرار 1701 ، وهو من إعداد ممثل الأمين العام في لبنان غير بيدرسن ومستشار الأمين العام السياسي مايكل وليامز. التقرير الثاني يتعلق بمدى تطبيق القرار 1559 ، وهو من اعداد مساعد الأمين العام تيري رود- لارسن المكلف متابعة تطبيق هذا القرار.
أما الثالث فهو تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري سيرج براميرتز ، وكان مفترضا ان يسبقه انطلاق عملية تشكيل المحكمة الدولية التي تعثرت في مسارها اللبناني وتأثرت سلبا بالأزمة الحكومية السياسية. (وكالات)
وفد من جبهة الخلاص السورية يلتقي جنبلاط في واشنطن
أعلنت جبهة الخلاص السورية المعارضة التي يقودها نائب الرئيس السوري السابق المنشق عبد الحليم خدام أن وفداً منها برئاسة ممثلها للعلاقات العامة في أميركا الشمالية حسام الديري التقى وليد جنبلاط الذي وصفته بـ «السياسي اللبناني المخضرم وأحد الدعائم الأساسية لتيار 14 آذار» وقالت الجبهة في بيان ان اللقاء تم في واشنطن بحضور الوزير مروان حمادة وآخرين،وركزت المباحثات على الوضع المتأزم في المنطقة وطبيعة العلاقات السورية ـ اللبنانية.
وضرورة تصحيحها بما يتناسب مع القوانين الدولية وعلاقات حسن الجوار والالتزام بكافة قرارات الأمم المتحدة في هذا الصدد.وأضافت أن المباحثات شددت على »ضرورة التغيير الديمقراطي في سوريا كرادف أساسي للمؤسسات الديمقراطية في لبنان»..وكرّر جنبلاط خلالها دعوته الإدارة الأميركية «لتقديم الدعم الجدي لجبهة الخلاص ».