حذر القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» محمد الهندي أمس من الغموض الذي يلف العديد من النقاط في اتفاق مكة، في وقت كشف الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية صلاح البردويل أن السبت المقبل سيكون حاسما في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وجميع القضايا العامة المرتبطة بها. وأكد الهندي في حوار خاص لـ «البيان» على أن «حركة (الجهاد) قررت عدم المشاركة في أي حكومة أو أي مؤسسة جاءت نتيجة اتفاق أوسلو، أو يعتبر الاتفاق هو سقفها ومرجعيتها القانونية»، نافيا أن يكون هذا القرار «لوضع العراقيل في وجه حركة (حماس)».

ورأى أن «اتفاق مكة الذي وقع بين حركتي (فتح) و(حماس)، فيه كثير من الغموض ، ولم يحل كل القضايا الفلسطينية، بل ترك الباب مفتوحاً للتأويلات الكثيرة والتفسيرات»، متسائلا «ما هو الاحترام؟ الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) يريد الاحترام بدرجة الالتزام، يريد أن يكون مدخلاً لتلبية الشروط الدولية.

وكان يتم الضغط على (حماس) لتعمل ضمن مشروع معين، ولذلك أؤكد على أن الاتفاق قفز عن نقاط كثيرة ولم يتحدث عنها، كالوحدة الوطنية، لم يتحدث إلا عن جزئية صغيرة منها وهي حكومة الوحدة الوطنية، لكن هناك قضايا معقدة الجميع يعرفها ولم يتطرق الاتفاق إليها».

وتابع « اتفاق مكة كاتفاق مبادئ، يمكن أن نؤسس عليه لاتفاق شامل، وهذا ما طرحناه مع (أبو مازن) ورئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية، واتفقنا على تشكيل لجان شراكة للحوار من أجل أن نضع النقاط التي نختلف عليها للتدارس، وكذلك مسألة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، أما فيما لو بقيت المسائل على ما هي عليه وهربنا من ملف المنظمة لتمرير مشاريع مضرة أو أن نترك المسائل تتفاعل في الساحة الفلسطينية، فسنفاجئ العالم مرة أخرى بعد شهرين أو سنتين باقتتال داخلي جديد».

ونوه إلى أن «حركته مستعدة للمشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية بعد إصلاحها باعتبارها المخرج من الأزمة التي تحتم على الجميع شراكة سياسية حقيقية».

وعن استمرار حركته في عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، قال «الاحتلال لا يزال موجوداً، والرد عليه فقط بالمقاومة، وليس هناك شعب يقابل الاحتلال برمي السلاح، ويقول إن المفاوضات هي الطريق السياسي الوحيد»، وأضاف «الاتفاقات تعكس موازين القوى الموجودة، وأنت إذا فرطت بقوتك الوحيدة التي هي سلاحك ومقاومتك للمحتل الصهيوني فأكيد أن الاتفاقات ستكون ظالمة في حقك. لا يوجد تهدئة على الأرض، اسرائيل تريد التهدئة في غزة فقط لانها لا تريد القطاع، وتريد أن يكون شعب فلسطيني في غزة بهموم مختلفة عن الضفة، ويكون له حياة مختلفة ليبني الفلسطينيون دولتهم في هذا القطاع الذي يسمى غزة».

وأكد على أن «استراتيجية الحركة تقضى بمقاومة الاحتلال فوق الأراضي الفلسطينية، وأن حركته لا تعتزم القيام بعمليات عسكرية ضد الإسرائيليين خارج الأراضي الفلسطينية، وفي مصر تحديدا كما أشيع في وقت سابق ».

ورد على الذين يقولون أن حركته وحركة «حماس» تتبعان محور طهران دمشق، بالقول «الذي يريد أن يقسم إلى محاور طهران دمشق فإن المقابل هو محور أميركا واسرائيل، يعني من يريد أن يقول إن هناك محورا ايرانيا سوريا فلسطينيا لبنانيا يجب أن يسمع الاجابة مباشرة، هل هو جزء من المحور الأميركي الاسرائيلي؟».

وأضاف «والوقوف إلى جانب طهران - دمشق أفضل من الارتماء في أحضان واشنطن» موضحا أنه «كحركة مقاومة وتحرر من أجل إنهاء الاحتلال على الساحة الفلسطينية، يتطلب منا نسج علاقاتنا العربية والدولية من أجل خدمة هدفنا، علاقتنا مع إيران توظف من أجل إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني، وعلاقتنا مع سوريا توظف في نفس السياق، والعلاقة مع قوى العالم يجب أن توظف في هذا الاتجاه، وهذا هو الحكم بيننا».

من جهة أخرى، أكد الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية صلاح البردويل على «ضرورة الإفراج عن النواب المختطفين لدى قوات الاحتلال»، موضحا أن «اختطاف النواب لن يحول من دون تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المقبلة»، معرباً في سياق آخر عن «ارتياحه لموقف القوى والكتل البرلمانية تجاه اتفاق مكة».

وقال في تصريحات للصحافيين إنه «سيعقد لقاء بين (لأبو مازن) وهنية السبت بعد تسلم رئيس الوزراء أسماء المرشحين لتولي حقائب وزارية في حكومة الوحدة الوطنية، مبيناً أنه سيتم خلال اللقاء حسم جميع المسائل العامة المتعلقة بكافة التطورات بشأن حكومة الوحدة الوطنية.