«سلطة الشعب» الليبية في تحول اقتصادي
تحتفل ليبيا غداً بمرور 30 عاماً على تأسيس الزعيم معمر القذافي لنظام الديمقراطية المباشرة (المؤتمرات الشعبية) من دون بوادر على أن إصلاحات التحديث التي يجري بحثها لتطبيقها على اقتصاد البلاد قد تمتد لتشمل السياسة.وفيما يتعلق باقتصاد ليبيا العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والذي يعتمد منذ فترة طويلة على إيرادات النفط والغاز إذ يحث القذافي الليبيين على تجربة إقامة المشروعات الخاصة.
وقال سعد جبار وهو محام جزائري مقيم في لندن وخبير في الشؤون الليبية «الليبيون بطبيعتهم وحالتهم النفسية غير ميالين لتحدي سلطة القذافي». وأضاف أن «ما يسعون إليه هو سبل لإنهاء البيروقراطية الشديدة وضعف الكفاءة والفساد.. وهي مشاكل اقر القذافي بنفسه وجودها».
وتولى القذافي السلطة في انقلاب عام 1969 وفي عام 1977 أعلن حكم الجماهيرية الشعبية في محاولة لخلق مجتمع مثالي تمشيا مع تعاليم كتابه الأخضر الذي يجمع بين مبادئ الاشتراكية والإسلام والقومية العربية. والاجتماعات المحلية الشعبية المعروفة باسم المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تشرف عليها لجان ثورية مؤلفة من شبان متحمسين للكتاب الأخضر ترفع قراراتها إلى سلم وطني من المسؤولين عبر هرم من اللجان والمؤتمرات.
ويؤكد القذافي أن هذا الهيكل أثبت قيمته السياسية. لكن على الصعيد الاقتصادي كان القذافي وهو أحد أطول من يتولون السلطة بين حكام العالم قد أبدى اتجاها يتسم بالعملية على مدى سنوات. وقال في العام 2004 إن البعض يصفون نظامه بأنه اشتراكية شعبية والبعض الآخر يصفونه بأنه رأسمالية شعبية وان ذلك لا يهم إذ أن الأمر المهم هو أن الثروة تقتسم بين الناس.
ويقول مسؤولون إن الدولة التي يقطنها نحو خمسة ملايين نسمة ازدهرت في عهد الجماهيرية. وتحتل ليبيا المرتبة 64 بين 177 دولة على مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة وكان متوسط الاعمار فيها في العام 2003 يبلغ 74 عاما. ويقول الاصلاحيون إن مبدأ المساواة الذي انتهج في السبعينات أدى إلى إهدار ونقص في الموارد وفساد. واحتلت ليبيا المرتبة 117 من بين 159 دولة على مؤشر الشفافية الدولية لعام 2005.
وقال الأستاذ في جامعة هارفارد مايكل بورتر، وهو يقدم المشورة للحكومة الليبية، لمجلة «بيزنيس ويك» إن الإدارة الاقتصادية لم تفلح. وأضاف «النظام صمم على عدم عمل أي شيء. إن عملية اتخاذ القرار غير سليمة». وتابع أن «تحول الاقتصاد الليبي إلى اقتصاد تواكلي... الليبي العادي يحصل على دعم يعادل مثلي أجره. القذافي اتخذ القرار بالتحرك في اتجاه آخر».