واشنطن تعود بصمت إلى توصيات بيكر- هاملتون

تشعر دمشق في الآونة الاخيرة بارتياح كبير رغم التفاؤل الحذر من جانب السوريين في طي صفحة الماضي مع الولايات المتحدة الأميركية، التي قبلت عقد مؤتمر إقليمي بشأن العراق، بحضور كل من إيران وسوريا، ما اعتبر من قبل المراقبين أنه إقرار «صامت» من قبل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ببعض ما ورد في توصيات تقرير لجنة بيكر - هاملتون، الذي نصح بفتح حوار مع سوريا وإيران بشأن العراق.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أعلنت في وقت سابق عن أن مؤتمراً إقليمياً حول العراق سيعقد في شهر إبريل سيضم وزراء خارجية الولايات المتحدة وسوريا وإيران والسعودية والكويت والأردن وتركيا. وبالإضافة إلى دول جوار العراق، ستحضر هذا المؤتمر دول إقليمية أخرى ومنظمات دولية والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وممثلي الدول الصناعية الثماني الكبرى.

ورغم ان هذا المؤتمر يمثل تراجعا في صيغة «دول جوار العراق» التقليدية، والتي نشأت بعيد الحرب على العراق، أمام صيغة المؤتمر الإقليمي الذي دعت إليه واشنطن لبحث الوضع في هذا البلد، إلا أنه في النهاية يعد إشارة «لنزول بوش عن الشجرة» التي ضريت معاول التهديد الأمني في العراق جذورها،

واستبدال الصيغ القديمة بصيغة إقليمية، وجعلها أكثر فعالية، خصوصاً مع إقرار الولايات المتحدة بحقيقة الدورين السوري والإيراني في العراق.ويرى المراقبون في سوريا أن «هذا المؤتمر تطور إيجابي كبير وفرصة جدية أمام الولايات المتحدة الأميركية لكي تغير من سياستها الخاطئة في العراق».

ويشير المحلل السياسي معتصم حمادة إلى أن «إدارة بوش، وبعد سلسلة الخيبات بدأت تفكر جدياً بالاستفادة من تقرير بيكر - هاملتون، الذي يدعو إلى التعامل بواقعية مع الوضع المتفاقم في العراق»، واعتبر أن «السلام في العراق ممكن إذا أدارت الولايات المتحدة الأزمة بمنطق وواقعية، وأقرت بأخطائها، وابتعدت عن سياسة المكابرة التي انتهجتها منذ صدور التقرير».

ويؤكد محللون سوريون على أن «دمشق معنية بإنجاح العملية السياسية في كل من فلسطين والعراق، وتصويب الوضع السياسي في لبنان، وعدم اتخاذ أي من هذه الملفات ذريعة للهجوم أو التحريض عليها». وينطلق هؤلاء من أن «ما جرى في السابق هو انحياز لطرف ضد طرف آخر،

ومحاولة لفرض الإرادة الأميركية على عموم المنطقة، وهو ما ترفضه أطراف فاعلة في كل من فلسطين والعراق ولبنان، الأمر الذي حاولت سوريا أكثر من مرة إفهامه للأميركيين والأوروبيين، لكنهم لم يصغوا لها بشكل جيد».

دمشق - تيسير أحمد