أكدت مصادر حكومية لـ «البيان» أن وزير الصحة الشيخ احمد العبدالله الصباح لن يقدم استقالته يوم السبت المقبل كما يتردد في أوساط شعبية ونيابية، حيث جندت الحكومة أعضاءها لإقناع النواب بعدم تأييد الاقتراح بحب الثقة، فيما نقل عن رئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي أن المساعي تستهدف حشد النواب وراء اقتراح «الامتناع» لتجنيبهم الإحراج الجماهيري أمام الناخبين.
وجاءت هذه التأكيدات قبل 24 ساعة من جلسة طرح الثقة بالوزير في مجلس الأمة، وشددت المصادر على أن العبدالله «لم يفكر فيها»، لأنه قرر وبناء على اتصالات أجرتها الحكومة مع مختلف التكتلات البرلمانية أن النواب لن يصوتوا مع طرح الثقة تفاديا لأزمة كبيرة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقالت إن مصادر في الحكومة وفي الأسرة الحاكمة طلبت من النواب الذين يشعرون بالإحراج أن يمتنعوا عن التصويت، موضحة «أن أي امتناع سيكون لصالح وزير الصحة».
وفي هذا السياق، كانت المفاجأة في إعلان جاسم الخرافي عن أن رئيس جهاز الأمن الوطني الشيخ احمد الفهد لعب دورا كبيرا خلال أيام عطلة عيدي التحرير والوطني بهدف ثني النواب الذين «يمون عليهم»، وبخاصة الإسلاميين المترددين عبر إقناعهم بالامتناع عن طرح الثقة إذا كانوا محرجين أمام ناخبيهم.
وترى الأوساط السياسية أن تدخل الفهد يأتي ليرد الاتهامات التي أشيعت بأنه وراء تقديم الاستجواب وهو ما فهم من تصريحات عضو كتلة العمل الشعبي النائب عدنان عبدالصمد في جلسة الاستجواب العلنية التي قال فيها إن الاستجواب «تصفية حسابات داخل الأسرة وان الشيخ احمد الفهد يجدها فرصة في ارباك الحكومة لاستعادة مكانته المفقودة في الوزارة بل في نظام الحكم».
ولكن أوساطاً برلمانية ترى أن الاتصالات والجهود التي يبذلها الفهد في إنقاذ ابن عمه الشيخ أحمد العبدالله ستلعب دورا كبيرا في تغيير مواقف العديد من النواب حيث أجرى اتصالات من اجل ضمان أن عدد الأصوات الموافقة على طرح الثقة لن يتجاوز الـ 25 صوتاً وبالتالي لا يسقط وزير الصحة.
من جهة أخرى، أكدت مصادر مقربة من الخرافي انه يسعى إلى الخروج من المعضلة من خلال إبلاغ النواب بتعهدات حكومية بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في المخالفات التي أثيرت في جلسة الاستجواب، أو أن تحال المخالفات المالية إلى النيابة العامة وفق اختصاصات لجنة التحقيق في مقابل ان يتم تحييد النواب الذين يرون ان الاستجواب لا يرتقى إلى طرح الثقة بالوزير ما يزيد من رصيد من أصوات الامتناع.
في هذه الأثناء، أفادت مصادر نيابية أن كتلة المستقلين البرلمانية (نواب الخدمات) اتخذت اتجاها بعدم تأييد طرح الثقة، لأن مثل ذلك القرار سيكلفهم الكثير من التسهيلات التي تقدمها لهم الحكومة في تمرير معاملاتهم. في حين ترى كتلة العمل الوطني (النواب الحضر ذو التوجهات الليبرالية) والتي اتهمت بأنها لم تتخذ موقفا في الاستجواب فإن توجهها يقترب من الامتناع عن التصويت مع إمكانية إعلان بعض نوابها رفض طرح الثقة.
أما كتلة العمل الشعبي (التي يترأسها النائب احمد السعدون) فإن غالبية أعضائها يميلون إلى الامتناع عن طرح الثقة لأنهم يرون ان الاستجواب لا يستحق طرح الثقة، وإن كانوا جميعا يؤيدون الاستجواب على أساس انه حق دستوري.
وفي السياق، أجرت أطراف حكومية و«دعاة خير» اتصالات مع الكتلة الإسلامية السلفية والحركة الدستورية (الإخوان) للوصول إلى صيغة توافقية، يفيد ما تسرب إلى الصحافة الكويتية من خطوطها أن يصوت ثلاثة من نواب الحركة الدستورية (لديها ستة نواب) بالامتناع فيما يوافق ثلاثة على طرح الثقة. وهذا الجهد يرتكز بشكل أساسي على نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة إسماعيل الشطي القيادي في الحركة.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن