تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي عدوانها الواسع المسمى «الشتاء الحار» على مدينة نابلس، التي عزلت تماماً عن العالم، مع تأكيدات إسرائيلية على ان العدوان سيستمر لعدة أيام، بينما سقط أول شهداء هذا العدوان الذي اتسم بالوحشية والبربرية بحرق منازل وتنفيذ عمليات تفتيش من بيت لبيت.
واستشهد صباح أمس مواطن فلسطيني مسن، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تواصل اجتياحها لمدينة نابلس لليوم الثاني على التوالي. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال قتلت المواطن أبو أشرف الطيمي بدم بارد أثناء تواجده فوق سطح منزله، فيما أصابت نجله أشرف الذي يعمل متطوعاً في لجان الإغاثة، حين سارع لإسعافه. مشيرة إلى أن قوات الاحتلال تحتجز جثماني الشهيد الطيمي ونجله.
وأضافت مصادر فلسطينية إن المقاومة الفلسطينية تمكنت من إحراق جيب عسكري، الأمر الذي لم يعترف به الجانب الإسرائيلي. واستولت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح أمس، على مدرسة ظافر المصري الثانوية للذكور، في مدينة نابلس في الضفة الغربية، بعد فترة قصيرة من السيطرة على مدرسة جمال عبدالناصر الثانوية للإناث، وحولتهما إلى مركزين للتوقيف والتحقيق.
وذكر مواطنون من حارة القيسارية في البلدة القديمة، أن جنود الاحتلال استولوا على مدرسة ظافر المصري، واقتادوا عشرات الشبان من البلدة القديمة للتحقيق معهم بداخلها. وأضاف الشهود، ان جنود الاحتلال نقلوا مزيداً من المواطنين إلى مدرسة جمال عبدالناصر الثانوية للإناث الواقعة بالقرب من المقبرة الغربية بمحاذاة البلدة القديمة.
وأكد مواطنون، أن قوات الاحتلال تجري مداهمات وتفتيشاً، من بيت لبيت، خاصة في أحياء القيسارية والياسمينة والقصبة وشارع النصر ومنطقة الساحة والسوق التجاري ومنطقة السوق مسلم. ويخضع جنود الاحتلال المواطنين المعتقلين للتحقيق الميداني في المدرستين، ويزجونهم في غرف صفية خصصت للاعتقال. وبلغ عدد المواطنين المحتجزين في المدرستين، أكثر من 150 مواطناً تتراوح أعمارهم من بين (16 ـ 55 عاماً).
وأكد مواطنون، أن جنود الاحتلال يقتحمون بين الحين والآخر منزل المواطن أمين لبادة، أحد قادة كتائب شهداء الأقصى الواقع في حي القيسارية، ويفتشونه بطريقة وحشية، ويطلقون تهديدات بقتل هذا الشاب. وأوضحوا، أن قوات الاحتلال أغلقت الشوارع الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية، وأقامت نقاط تفتيش ومراقبة، بالقرب من صبانه المصري، وبن الحمامي، وبقالة فائق عليوي في البلدة القديمة.
وفي تطور جديد أحرق جنود الاحتلال منزل المواطن علام طبيلة الكائن بحي رفيديا بعد اجبار زوجته وأطفاله على الخروج إلى العراء. وعلم أن صاحب المنزل هو مواطن مقيم بالولايات المتحدة الأميركية حالياً، وان قوات الاحتلال تعاملت مع زوجته وأولاده بصورة وحشية خلال مهاجمة المنزل، ومن ثم استهدافه بالقنابل الحارقة. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته العاملة في الضفة الغربية نفذت عمليات دهم في عدة مدن فلسطينية اعتقلت خلالها 16 مطلوباً من الفصائل الفلسطينية.
وقالت مصادر فلسطينية إن عشرة من المعتقلين بينهم أربعة أشقاء تم اعتقالهم خلال عملية اقتحام نفذها الجيش الإسرائيلي فجر أمس لقرية رمانة غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» إن الجيش الإسرائيلي اقتحم مقر محطة تلفزيون السنابل، في البلدة القديمة، ونهب محتوياتها واعتقل صاحبها ومديرها الشيخ نابغ بريك، في وقت حاصر فيه، بنايتي السلعوس والمصري في حي المخفية، ودمر منزلاً في البلدة القديمة.
وحولت القوات الإسرائيلية مدرسة جمال عبدالناصر الواقعة في محيط البلدة القديمة إلى مركز للتحقيق، واقتادت العديد من المواطنين من حي الياسمينة والمناطق الأخرى في المدينة إلى المدرسة، وقامت بالتحقيق معهم، بمشاركة العشرات من ضباط جهاز المخابرات الإسرائيلي. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت صباح أمس على تفجير بناية المصري في حي المخفية في البلدة القديمة، وسط المدينة، بعد محاصرتها لعدة ساعات.
وأضافت المصادر أن أكثر من عشرين آلية احتلالية كانت قد حاصرت البناية، وسط إطلاق نار عليها بين الفينة والأخرى، بحجة أن أحد المطلوبين الفلسطينيين يتحصن بداخلها. وكانت قوات الاحتلال قد هددت بتفجير البناية في حال لم يسلم المطلوب نفسه، كما تزعم، وطالبت عبر مكبرات الصوت البنايات المجاورة، بعدم الخروج، وإغلاق الهواتف الخلوية والأرضية.
وأضاف المصادر أن عشرات من ضباط جهاز المخابرات الإسرائيلي يشاركون في عملية التحقيق مع المواطنين وتتركز أسئلتهم، كما أكدت المصادر، عن معلومات عن مجموعة من المطلوبين الفلسطينيين خاصة من أفراد كتائب شهداء الأقصى والتي تعتبر البلدة القديمة في نابلس معقلاً رئيسياً لهم. وحاصرت قوات الاحتلال مستشفى رفيديا، والمستشفى الوطني، وقامت باحتجاز الأطباء والتحقق من هوياتهم، ومنعتهم من إسعاف الجرحى.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات