شكلت التغييرات المحدودة التي أدخلت على المواقع القيادية في التجمع اليمني للإصلاح رسالة اطمئنان للمعارضة حيث تم الاحتفاظ بمعظم القيادات الداعمة لتعزيز تجربة تكتل اللقاء المشترك الذي يضم الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري إلى جانبه ودفعت بعدد من القيادات المعارضة للتقارب من الحزب الحاكم.

والنتائج التي خرج بها أربعة آلاف من المندوبين بقدر ما أنها جاءت وفق ما كان متوقعا الا أنها عكست مخاوف شديدة من أي تغيير جذري قد يفقد التجمع الذي بات واحدا من الأحزاب الإسلامية التي تجاوزت الاعتراضات الداخلية والدولية على مشاركتها في الحياة السياسية توازنه ويؤدي إلى حدوث انقسامات شديدة في صفوفه ستخدم نظام حكم الرئيس علي عبد الله صالح.

وإذا كان خروج الداعية الإسلامي البارز عبد المجيد الزنداني من رئاسة مجلس شورى الحزب قد مثل رسالة ايجابية للمعارضة اليسارية والقومية التي ساءها موقفه أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة حيث ظل بعيدا عن الحملة الانتخابية لمرشح المعارضة فيصل بن شملان فإن هذا الإجراء قد اعتبر اشارة تطمين للولايات المتحدة التي وضعت الزنداني في قائمة الممولين للإرهاب الدولي.

وحيث ان التمديد للأحمر قد شكل هزيمة لدعاة التغيير والمطالبين بتحديد فترة تولي المواقع الهامة في الدولة والأحزاب على اعتبار أن هذا الإجراء قد يبرر للسلطة القيام بإجراء مشابه يقود إلى تمديد فترة بقاء الرئيس صالح في موقعه، إلا أن المرحلية في إبعاد حلفاء الرئيس اعتبرت تأكيدا للناخبين على أن الحزب الذي تشكل من تحالف تنظيم الاخوان المسلمين والجماعات الجهادية التي كان الزنداني ابرز مرشديها والقبائل بزعامة الشيخ عبد الله الأمر شيخ قبيلة حاشد صاحبة النفوذ القوي في أجهزة الدولة يخطو خطوات نحو التخلص من أعباء ذلك التحالف للتحول إلى حزب يعبر عن هموم الناس وتطلعاتهم بخطاب معتدل يزاوج بين مقتضيات السياسة ومتطلبات الالتزام الديني.

ومع ان الشيخ الأحمر انضم للحملة الانتخابية للرئيس صالح وإعادة انتخابه تمت بالمخالفة لنصوص اللوائح الداخلية للحزب وقد يفهم على انه مسعى لإبقاء الإصلاح قريبا من خاصرة الحكم إلا أن قياديين في الحزب يقولون إن اعتبارات اجتماعية بحتة هي التي استدعت مثل هذا الإجراء خصوصا وان مهمة رئاسة الحزب الفعلية ستكون في يد نائب رئيس الهيئة العليا محمد اليدومي بحكم الوضع الصحي للأحمر ولأن الرجل لا يمثل تيارا واسع القواعد في التجمع خلافا للزنداني الذي يحظى بمساندة من المجاميع السلفية داخل الحزب وخارجه.

وإذ بدا واضحا أن حكم الرئيس صالح كان يفضل بقاء الزنداني في موقعه كقيادي داخل الإصلاح لأن مواقفه غير المؤيدة للتقارب الحاصل مع الحزبين الاشتراكي والناصري تثير حالة من الشك والخوف داخل تكتل المعارضة ، الا انه كان يتمنى على الجانب الآخر إبعاد اليدومي والأمين المساعد السابق عبد الوهاب الأنسي عن المواقع القيادية البارزة بسبب مواقفهما المعارضة بشده لأداء الحزب الحاكم ولتحمسهما الشديد لتجربة اللقاء المشترك.. أو ان يؤدي خروج الزنداني إلى حدوث انشقاق كبير يمكنه من توظيفه في المواجهة المقبلة.

وكان لافتا انه وخلال الجلسة المخصصة لانتخاب قيادة جديدة للحزب تسرب منشور إلى قاعة المؤتمر يدعو لإسقاط عدد من قياداته وفي طليعتهم اليدومي والأنسي بعد ان اتهمها بالثراء غير المشروع وتسخير الحزب لمصالحهما الشخصية. وقد اتهم الاصلاحيون جهاز الأمن السياسي بتبني هذه المنشورات بهدف زعزعه الثقة في القيادات المعارضة لأي تقارب مع الحزب الحاكم .

ووصف المنشور تلك القيادات بأنها جثمت على قلب الحزب كل هذه السنوات ودعا إلى تغييرها وهو ما حدا باليدومي إلى مخاطبة المؤتمرين بالقول »نحن لا نخاف. . لقد قلناها للسّلال والإيراني وقلناها للحمدي صراحة وقلناها لعلي عبد الله صالح شفافة«.

وفي موضوع آخر ظهر أن تيار الزنداني مازال قادرا على المقاومة حيث خصص جل الوقت المكرس لمناقشة تقرير الهيئة العليا لسجال حول أحقية المرأة في الترشح. فما ان طالبت القيادية هند العبيدي باستصدار قرار يعطي للمرأة الحق في الترشح في الانتخابات النيابية والمحلية حتى ثار القيادي الاصلاحي المتشدد محمد الصادق .

حيث قال في مداخلة »إن مكان المرأة بيتها ويجب إلا تخرج منه«.. وأبدى استياءه مما قال انه »التساهل الذي يبديه الإصلاح في هذا الجانب«. وانتقد مشاركة كم كبير من النساء كمندوبات إلى المؤتمر العام كما احتج على تضمين البرنامج الاحتفالي مقطوعات إنشادية ووصفها »بالمخالفة الشرعية لاحتوائها على أدوات موسيقية محرمة«. . .

كلام الصادق الذي عرف بمعارضته مشاركة المرأة وعملها اغضب القطاع النسائي إذ ردت عليه أروى احمد علي وقالت إن المرأة يجب أن تشارك في مختلف مفاصل الحياة وفي الحدود التي وضحتها الشريعة الإسلامية. وما ان انتهت من حديثها حتى ضجت القاعة بالتصفيق والتكبير وهو أمر استهجنه عبدالرحمن الخميسي الذي اعتبر التصفيق والتكبير »عدم رضا عن رأى الصادق وتأييداً لما ذكرته المتحدثة«.

وفي الواقع يعكس حالة الانتصار الذي بات يشكله التيار الذي يقوده اليدومي فقد صبت معظم ملاحظات الأعضاء على التقرير باتجاه نقد الشيخ الأحمر والزنداني بسبب موقفهما من الانتخابات الرئاسية والمطالبة بمحاسبتهما على تلك المواقع كما طالبوا بإنشاء قناة فضائية خاصة بحزب الإصلاح سواء كان ذلك ممكنا داخل البلاد أو خارجها.

صنعاء ــ محمد الغباري