بدأ رئيس الوزراء اللبناني الأسبق د. سليم الحص أمس زيارة إلى العاصمة الإيرانية للبحث في سبل حل الأزمة اللبنانية بعدما زار كلاً من سوريا والسعودية. في وقت لا يزال الوضع السياسي اللبناني يتأرجح بين الحلول المقترحة واتجاهات التصعيد التي قد تلجأ إليها المعارضة ضد حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وأمس دعا الرئيس إميل لحود إلى الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل موعد الاستحقاق الرئاسي «لئلا نقع في فراغ دستوري».

وقال الحص إن «إيران لها دور خاص لمسته من لقاءاتي في المملكة العربية السعودية كما في سوريا. إيران تقوم باتصالات مستمرة مع المملكة العربية السعودية ونتائجها حتى هذه اللحظة كانت ايجابية». وأضاف أنه يعتزم شرح «حقيقة الوضع في لبنان للإخوة في إيران عسى ولعل يكون لهم دور يقومون به لتنفيس الاحتقان الموجود والذي وضع لبنان في وقت من الأوقات على فوهة بركان».

ودعا الحص «إلى إعادة ترتيب الأولويات، والأولويات تأتي في الجوهر ولا تتغير، وهي المحكمة والحكومة ويتفرع عن هذين العنوانين الكبيرين عناوين فرعية مثلاً وضع قانون جديد للانتخاب وربما حل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة والاتفاق على رئيس مقبل للجمهورية وربما تقريب موعد انتخاب الرئيس، بحيث يساكن الرئيس المنتخب الرئيس الحالي خلال ما تبقى من عهده».

وفي هذا السياق، دعا لحود إلى «الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية»، متسائلاً: «كيف يمكنني أن اسلم الحكم إلى حكومة غير موجودة؟». ولفت لحود، في مقابلة مع التلفزيون الجزائري، إلى أن «من يدعون اليوم أنهم ضد سوريا، كانوا يزورونها أكثر من ثلاث مرات أسبوعياً».

وبالنسبة إلى موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي، جدد تأييده لها «لمعرفة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، شرط عدم تسييسها» وقال: «الغريب أنه كلما تقدمنا بسؤال عن المحكمة يأتي الجواب أنك تسأل عن الضباط الأربعة الموقوفين وأنت تخاف من المحكمة. كلا الأمر ليس كذلك». وقال: «نحن لا نريد أن نقع في شرك المخطط الذي يحيكه لنا الخارج بدءاً من إسرائيل وهي عدونا».

واعتبر أن «الطريقة الوحيدة لتجنب ذلك هي الجلوس معاً والسير بهدي الدستور الذي ينص على الشراكة. وعندما يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية للمعارضة فيها الثلث زائد واحد، تقوم هذه الحكومة بدرس كل المواضيع بدءاً من المحكمة مرورا بإقرار قانون انتخاب وإجراء الانتخابات النيابية إلى باريس 3» وغيره من القضايا العالقة في البلاد. وأضاف: «لا يعتقدن أحد أن هذه الحكومة يمكنها تسلم الحكم عند نهاية ولايتي، فهي غير موجودة أصلاً».

وعما إذا كان يمكن أن يقدم استقالته كمخرج للأزمة الراهنة، أجاب: «أنا لم أطلب من أحد أن يمدد لي»، مضيفاً: «أنا باق حتى اللحظة الأخيرة من ولايتي».ولفت وزير الزراعة المستقيل طلال الساحلي إلى أن «الواقع اللبناني السياسي يتأرجح ما بين تقدم على طريق الحل وتراجع»، موضحاً أن «الوضع اللبناني عرضة لمؤثرات خارجية والتي تمنع إيجاد حل يضمن السير بالمحكمة الدولية وحكومة الوحدة الوطنية».

وأضاف أن «الاقتراحات التي قدمها الرئيس نبيه بري، بالتنسيق مع السفير السعودي في لبنان (عبدالعزيز خوجة)، من شأنها جمع الأطراف، وكادت ان تسلك طريقها لولا إطلاق النار عليها من بعض الأطراف». وأكد على أن بري «لا يزال ينتظر جواباً على مبادرة إعلان النوايا» التي سلمها إلى السفير السعودي الذي حملها بدوره إلى بقية الفرقاء اللبنانيين».

بيروت ـ علي بردى