تظاهر آلاف العراقيين الشيعة في النجف وعدة مدن أخرى منددين باحتجاز القوات الأميركية لعمار الحكيم نجل الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم لساعات عدة الجمعة لدى عودته من إيران، فيما أكدت السفارة الأميركية في بغداد انه لم يكن مقصودا شخصيا، وإنما احتجز في إطار الإجراءات الأمنية الروتينية.

وانطلق آلاف من أهالي النجف يتقدمهم رجال دين وشيوخ عشائر ونساء من ساحة ثورة العشرين وسط النجف باتجاه مكتب المرجع الشيعي البارز علي السيستاني. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «نستنكر هذا العمل الإجرامي ونستنكر الجريمة النكراء بحق سماحة حجة الإسلام والمسلمين»، وشهدت مدن الكوت والحلة والعمارة في جنوب العراق تظاهرات مماثلة شارك فيها المئات.

كما ذكر رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في كربلاء معين المحلة أن تظاهرات عمت شوارع المدينة أمس شارك فيها أكثر من ألف مواطن احتجاجاً على عملية اعتقال عمار الحكيم من قبل القوات الأميركية أول من أمس .

وقال «بينت هذه العملية أن القوات الأميركية تريد استفزاز مشاعر المواطنين باعتقالها لرموز وطنية تعمل على خدمة الوطن وتسعى للوحدة الوطنية وبناء العراق الجديد.»، و أشار إلى أن المتظاهرين طالبوا بعدم تكرار مثل هذه الأعمال لأنها تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.

ومن جانبه أكد ناطق باسم السفارة الأميركية للصحافيين أول من أمس أن عمار الحكيم «لم يكن مقصودا شخصيا وإنما تم احتجازه تطبيقا للإجراءات الروتينية المعمول بها»، وقال جون روبرتس «ما نفهمه أن الحكيم احتجز من قبل جنود يؤدون واجبهم عند احد الحواجز الأمنية ولم يكن هو شخصيا مقصودا»، وتابع «ان الجنود كانوا فقط يتبعون الإجراءات المعمول بها في ظل غلق الحدود ويبدو انه كانت لديهم أسباب لاحتجازه».

وأكد عمار الحكيم فور اطلاق سراحه أن القوات الأميركية احتجزته لمدة 11 ساعة وانها «عاملته معاملة خشنة وعصبت عينيه وصادرت هاتفه المحمول ومتعلقاته الشخصية».وتعليقا على هذه التصريحات، شدد ناطق آخر باسم السفارة الأميركية ان «هناك ادعاءات جدية حول الطريقة التي تم بها احتجاز الحكيم وتجري تحقيقات لمعرفة كيف حدثت عملية الاحتجاز».

من جهته، أكد ناطق باسم القوات الأميركية في العراق أن احتجاز عمار الحكيم تم بعد «تصرفات مريبة بدرت من بعض أعضاء موكبه»، وأكد اللفتنانت كولونيل كريستوفر غارفر «أن أعضاء في موكب الحكيم لم يتعاونوا مع قوات التحالف وقاموا بتصرفات مريبة ما أدى إلى احتجازه».

وتابع ان «قوات الحدود العراقية تساندها قوات أميركية احتجزت عمار الحكيم عند منفذ حدودي مع إيران (...) لأن سيارات موكبه كانت تنطبق عليها المعايير التي يتم على اساسها اتخاذ مزيد من إجراءات التحقق في منطقة تمت فيها عمليات تهريب في أوقات سابقة.

وأضاف غارفر ان «تحقيقات جرت في ما بعد أدت إلى اطلاق سراح الحكيم وإعادة متعلقاته وتمت معاملة الحكيم باحترام طوال مدة احتجازه»، مشيرا إلى ان مثل هذه الحوادث المؤسفة تحدث بسبب تشديد الإجراءات الأمنية لإحكام السيطرة على الحدود العراقية».

ونقل تلفزيون العراقية الرسمي أمس عن السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد تصريحات أعرب فيها عن اسفه لاحتجاز الحكيم مؤكدا انه يجري التحقق من ملابسات الحادث.(وكالات)