ينشط عمال مؤسسة «جهاد البناء» في العمل على ترميم وبناء منازل قرية صريفا الجنوبية التي دمر القصف الإسرائيلي الصيف الماضي معظم مساكنها غير آبهين بقرار الولايات المتحدة تجميد أصول هذا الجهاز التابع لحزب الله اللبناني. ويقول الحاج حسين اللحام (61 عاماً) وهو يقف أمام ورشة إعمار منزله «يكاد عمال جهاد البناء ينهون إعادة بناء منزلي الذي دمره قصف الطيران الإسرائيلي».
اللحام من أهالي قرية صريفا الواقعة على بعد 12 كلم شرق مدينة صور الساحلية والتي دمر القصف الإسرائيلي فيها نحو 250 مسكنا من بينهم منزل اللحام المؤلف من طبقتين. ويؤكد اللحام أن جهاد البناء أعطته فور عودته إلى القرية في سبتمبر الماضي 10 آلاف دولار تعويض إيواء ليؤمن سكن عائلته خلال فترة إعادة بناء المنزل، كما دفعت له تعويضا عن الأضرار التي لحقت بمصنع للثياب يملكه ويقع في الطابق الأرضي للمنزل.
و«يعمل شباب مؤسسة جهاد البناء ليلا ونهارا في جنوب لبنان لمساعدة الأهالي على النهوض» كما يضيف اللحام وهو من أهالي القرية التي قتل 37 فردا من أبنائها في 19 يوليو من جراء القصف الإسرائيلي الكثيف.
ويوضح عباس الذي رفض الكشف عن كامل هويته ويعمل مهندسا في مؤسسة جهاد البناء، ان المؤسسة خصصت 5 ملايين دولار لتعيد القرية إلى ما كانت عليه قبل العدوان الإسرائيلي المدمر على حزب الله خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين.
وتأسست جهاد البناء بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وتنشط حاليا في إعادة إعمار المناطق التي استهدفها القصف الإسرائيلي الصيف الماضي بأموال ترسلها إيران. كما تساهم الدولة اللبنانية بالاعمار بأموال مصدرها هبات من دول عربية. ويقول أبومحمود المدير التنفيذي لمؤسسة جهاد البناء في جنوب لبنان «هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها المؤسسة بإصلاح أضرار الاعتداءات الإسرائيلية.
بعد كل اعتداء إسرائيلي كان عمالها ينشطون في إعادة الاعمار والترميم». ويستنكر أبو محمود قرار الخزانة الأميركية اعتبار مؤسسة جهاد البناء التابعة لحزب الله «شبكة إرهابية». ويتساءل «هل هو الإرهاب ان نساعد الناس وأهلنا على إعادة إعمار منازلهم التي تدمرها القذائف الإسرائيلية المصنوعة في أميركا؟». ويؤكد مسؤول جهاد البناء ان المؤسسة «هي اليوم وبعد القرار الأميركي أكثر إصراراً على مساعدة الناس».
وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت الثلاثاء عن تجميد أصول مؤسسة جهاد البناء «لأن حزب الله يستغل (جهاد البناء) لحاجاته الخاصة للإعمار ولجذب السكان إليه من خلال خدمات بناء مدنية». واتهمت وزارة الخزانة الأميركية حزب الله بأنه «استغل مؤسسة جهاد البناء بعد النزاع مع إسرائيل صيف 2006 لزيادة الأموال المخصصة له بغية رفع شعبيته من خلال تقديم خدمات لإعادة البناء في جنوب لبنان». وغداة ذلك أعلنت مؤسسة «جهاد البناء» ان قرار الولايات المتحدة «لا يعنيها وهي مستمرة في العمل».
ويبلغ عدد العاملين في مؤسسة جهاد البناء 2200 متفرغ غالبيتهم من المهندسين والمقاولين وهي مستمرة في عملها. ويقول ابومحمود ساخرا (نحن مؤسسة إنسانية، نحن مستعدون اذا طلب منا ان ننقل تجربة مؤسستنا إلى الشعب الأميركي لمواجهة الكوارث الطبيعية).
يذكر أن حزب الله وبعد وقف العمليات الحربية منتصف أغسطس انكب على إعادة بناء آلاف الوحدات السكنية بسرعة قصوى وذلك اما في معقله في ضاحية بيروت الجنوبية أو في جنوب لبنان.(ا ف ب)