أخفت السلطات الإسرائيلية اكتشاف باحثي آثار إسرائيليين لمسجد صغير في منطقة باب المغاربة المحاذي للحرم القدسي في العام 2004وتم الكشف عنه فقط في الأيام الأخيرة.

وكتب عالم الآثار الإسرائيلي المسؤول عن الحفريات في منطقة القدس يوفال باروخ في الموقع الالكتروني لسلطة الآثار الإسرائيلية إنه تم اكتشاف المسجد، وهو عبارة عن غرفة صغيرة تشمل محرابا وقبة، في بداية العام 2004 عندما انهار تل المغاربة بسبب الأمطار الشديدة والثلوج التي هطلت في شتاء ذلك العام».

وشددت صحيفة«يديعوت أحرونوت» أمس على أن« المعلومات بشأن اكتشاف المسجد التي تم إخفاؤها عن الجمهور كانت معلومة للجهات السياسية المسؤولة في إسرائيل وأنه تم الحفاظ على السرية تحسبا من أن يطالب المسلمون بالإعلان عن المكان منطقة مقدسة رغم أنه محاذ لباحة حائط البراق(المبكى)».

وكتب باروخ في مقاله «القصة الحقيقية» أنه «عندما حدث الانهيار في تل المغاربة تم اكتشاف غرفة صغيرة وبداخلها محراب وهناك من يعتبر أن الأثر هو بقايا غرفة للصلاة كانت جزءاً من مدرسة كانت موجودة قرب باب المغاربة» ويعود تاريخ بنائها إلى فترة القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي.

من جانبه، قال المؤرخ المقدسي الدكتور يوسف النتشة، من هيئة الأوقاف الإسلامية في القدس، ليونايتد برس إنترناشونال إن الأثر الذي تم اكتشافه هو«على الغالب جزء من المدرسة الأفضلية التي أسسها الأفضل علي ابن صلاح الدين الأيوبي».وأكد أن الأوقاف الإسلامية في القدس لم تعلم بهذا الاكتشاف سوى بعد نشر مقال باروخ، وأن «هذا الكشف يؤكد صدق موقف الأوقاف من أن المكان الذي تجري فيه الحفريات عند باب المغاربة الآن هو مكان مقدس للمسلمين ويزخر بالمعالم الأثرية».

وأضاف النتشة أن «الطبقات الموجودة تحت منطقة باب المغاربة هي آثار إسلامية وعربية وهي أيضا إرث إنساني عالمي ولها أهمية معمارية».وتساءل «ماذا فعل الإسرائيليون لحماية هذه الآثار، علما أنه لدى احتلال القدس في العام 1967 دمر الإسرائيليون الكثير من الآثار».

من جانبه، أعرب عالم الآثار الخبير في القدس مائير بن دوف عن استغرابه من الكشف ، وقال لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «الكشف عن الموضوع هو تصرف غير مسؤول لأننا زودنا بذلك (رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر) الشيخ رائد صلاح بالذخيرة».وتساءل بن دوف«لماذا احتفظوا بهذا السر ثلاث سنوات؟ وكيف يمكن الإدعاء بأنه لا توجد في التل (الذي تجري فيه حفريات أثرية) مواقع مرتبطة بالإسلام؟».

وأضاف محذر«ليس مفهوما لماذا لم يتم إبلاغ المسلمين عن الكشف ولماذا سمحوا بدخول جرافات إلى منطقة تأكد وجود أثريات من العصر الأيوبي فيها». إلى ذلك منعت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية أمس المئات من أهل عرب ال48 من الوصل إلى المنطقة المحاذية لباب المغاربة بالقدس، للاعتصام والاحتجاج على مواصلة المؤسسة الإسرائيلية عمليات الحفريات والهدم لطريق باب المغاربة وغرفتين من المسجد الأقصى المبارك.

وقالت مؤسسة الأقصى في بيان ان «الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني تواصل اليوم فعالياتها في مدينة القدس، والمسجد الأقصى الرافضة لاستمرار الحفريات والهدم لطريق باب المغاربة وجزء من المسجد الأقصى». وأضافت : «ان عدة حافلات استطاعت بالفعل من الوصول إلى المنطقة المحاذية من باب المغاربة،ونزل المعتصمون من الحافلات ، لكن سرعان ما حاصرتهم قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية وأرغمتهم على الرجوع إلى الحافلات وقامت بإجبار الحافلات إلى الرجوع إلى منطقة وادي الجوز محاصرين».