شهد منتدى حوار أميركا والعالم الإسلامي الخامس، المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة، جدلا ساخنا الليلة قبل الماضية، لبحث قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كمثال للصراعات التي تسبب الانقسام والفرقة بين الطرفين، إذ طالب أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، بعقد مؤتمر دولي للسلام بجدول زمني، بينما أوضح وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني، أن دعوته إلى عدم تفرد قوة واحدة بالقرار الدولي، لا تمثل وجهة النظر الحكومية القطرية بل الشارع.

وعقدت على هامش المؤتمر الليلة قبل الماضية مائدة مستديرة، شارك فيها إلى جانب وزير الخارجية القطري، وأمين عام الجامعة العربية، كل من شبلي تلحمي من معهد بروكينغز، الأستاذ في جامعة ميرلاند، الذي أدار الجلسة، ومارتين إنديك السفير الاميركي السابق لدى تل ابيب، مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط في معهد بروكينغز في الولايات المتحدة الأميركية، وفيليب زيليكو أستاذ التاريخ في جامعة فرجينيا، وأسعد عبد الرحمن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأوضح الشيخ حمد بن جاسم بأن ما قاله في الجلسة الافتتاحية ورفضه الانفراد الأميركي بالقرار الدولي يمثل رأي الناس وليس رأيه الشخصي، وقال «قررت أن أقول رأي الناس وليس رأيي، وهذا ليس إعلانا من قبل دولة قطر، أو من قبل وزير خارجيتها، أنا فقط أعبر عن رأي الناس ورأي أطفالي في البيت وما يقولونه لي».

وأضاف انه ليس هناك شك في أن ثمة أملا جديدا من خلال ما ستقوم به وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في المنطقة، وأن الجميع يرون أن الإدارة الحالية تدرك أن هناك الكثير من الأخطاء التي ارتكبت في المنطقة خاصة خلال السنوات الست الماضية، وأن عليها القيام بشيء إيجابي.

ودعا إلى مؤتمر دولي ووضع جدول زمني من خلال الأمم المتحدة، يمكن من خلاله إجبار الجميع على التوصل إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية. وأضاف انه «مثل ما تم التوصل إلى حل جبري على العراق وكوريا الشمالية فإنه من الضروري أن نجبر الفلسطينيين والإسرائيليين على قبول مثل هذا الحل».

وأشار إلى أن «هناك سلبيات وإيجابيات، وهناك أمور علينا نحن القيام بها، وأمور لا يمكننا أن نلوم الأميركيين عليها أيضا» وطالب العرب بلوم أنفسهم، وقال إن «لومنا لأنفسنا يعد نقطة مهمة جدا، فالذي حدث بين الفلسطينيين وقتلهم بعضهم، هو أمر لا يجب أن يحدث، وهو أمر علينا لوم أنفسنا عليه».

ولفت الشيخ حمد إلى أن الأمر الذي يضيف سلبيات علينا هو طريقة تعامل بعض زعمائنا مع الفلسطينيين، أو مع مسائلهم المركزية والمسائل المهمة في العراق والصومال ودارفور وغير ذلك. وأضاف أننا «نعرف أن أزمة دارفور خلقتها بعض الدول العربية قبل خمسة عشر عاما بسبب الانزعاج من حسن الترابي أو من غيره». وقال الشيخ حمد « لدى العرب مشكلة مع أنفسهم فعندما يكون لديهم اختلاف فيما بينهم لا يجب أن يلجأوا إلى كسر عظام بعضهم».

وشدد على ضرورة ألا تصل الخلافات العربية إلى مستوى قد يؤدي إلى التأثير على مستقبلنا المشترك، وأوضح الشيخ حمد بأن ما يحدث الآن هو أن أي عربي قد يمضي بعيدا جدا في كراهيته لدول عربية أخرى حتى لو أدت هذه الكراهية للإضرار بكل شيء.

من جهته، قال موسى إن العرب ملوا وسئموا عدم وجود تحرك من قبل الإدارة الأميركية، بل وغضبوا من ذلك. وأشار إلى أن العرب تابعوا التحركات الغربية ورحلات مبعوثي هذه الدول إلى المنطقة والخطط العديدة على شاكلة خريطة الطريق، ولكن كانت النتيجة في الثلاثين من يناير تاريخ انعقاد اللجنة الرباعية صفرا.

وأوضح أن الوقت قد حان لعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة كل الأعضاء وبخاصة الولايات المتحدة، مشددا على أن العرب تواقون لعودة الدور الأميركي النزيه غير المنحاز لإسرائيل. وشدد على ضرورة عقد المؤتمر الدولي على أن تكون تطبيق الاتفاقيات ضمن جدول زمني محدد.

وأوضح موسى بأن في ملفات السلام في فلسطين وسوريا ولبنان توجد من 56 بدائل متاحة، مؤكدا أن العرب لا يريدون إعادة اختراع العجلة من خلال مطالبتهم باستئناف العملية السلمية عبر هذه الشروط. بدوره دافع إنديك عن السياسة الأميركية، وأنها الأقدر على تحقيق المعادلة المفقودة في حال تنسيق الجهود، إلا أنه اتهم الإسلاميين بتهديد «القوى المعتدلة في العالم العربي»، خاصة في فلسطين ولبنان في إشارة إلى حركة «حماس» وحزب الله.

ودعا إنديك إلى ضرورة تشكيل تحالف بين الولايات المتحدة وهذه القوى من أجل مواجهة ما سماه التهديد الإسلامي.

ونوه إنديك بدعوة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى حل الدولتين (فلسطين وإسرائيل) باعتبارها أول دعوة يطلقها رئيس أميركي في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

وأوضح أن استراتيجية الولايات المتحدة تؤكد ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار إسرائيل. وخلال الجلسة رفض موسى تسمية إنديك «حكومتي الأردن ومصر بالحكومتين السنيتين» مشيرا إلى أن العرب لا يطلقون هذه التسميات، التي من شأنها أن تصعب على الحكومة العراقية الخروج من مأزقها.

إلا أن إنديك قال إن الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، هما من أطلقا تحذيراتهما من «الهلال الشيعي» في بداية المطاف.

الدوحة ـ أيمن عبوشي، والوكالات