تضاربت تقارير إعلامية بريطانية أمس، بشأن خطط رئيس الوزراء البريطاني، الذي سيغادر هذا العام « 10 داوننغ ستريت»، بخصوص القوات البريطانية في العراق، فبينما أكدت مصادر ان انسحابا بريطانيا وشيكا سيبدأ في مايو المقبل، لينتهي إلى قاعدة عسكرية دائمة في البصرة، ذكر مصدر إعلامي آخر أن ضغوطا أميركية على بلير دعته إلى تأجيل الانسحاب، في وقت اتهم محامون بريطانيون، وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» بعرقلتها التحقيق في حادث اعتداء كاد يودي بحياة جنود بريطانيين قبل أربع سنوات.
وكشفت صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» البريطانية أمس، عن أن آلاف الجنود البريطانيين سيبدؤون الانسحاب من العراق والعودة إلى بلادهم في مايو المقبل»، وأضافت أن «رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيعلن عن تقليص عدد القوات البريطانية إلى حد النصف تقريباً في العراق، أي من نحو 7200 جندي حالياً إلى 4000 جندي».
وذكرت أن «بلير سيدلي ببيان أمام البرلمان في غضون الأسابيع الثلاثة المقبلة يُعلن فيه تجميد عملية تبديل القوات البريطانية في العراق حيث كان من المقرر أن تتوجه أربعة أفواج إلى هناك في مايو المقبل لهذا الغرض، وتسليم محافظة البصرة إلى قوات الجيش والشرطة العراقية في غضون أشهر، وتجميع القوات البريطانية التي ستبقى في العراق في قاعدة عسكرية دائمة في مطار البصرة الدولي».
وأوضحت أن «تسليم البصرة للعراقيين سيتم بعد الإعلان عن انتهاء الحملة العسكرية التي تشنها القوات البريطانية بمشاركة قوات عراقية لاستئصال الميليشيات المسلحة المتمردة». ونسبت إلى مصدر حكومي بريطاني قوله إن «الوضع في البصرة وصل إلى مرحلة تمكننا من إجراء انسحابات لقواتنا من هناك». وفي موازاة ذلك، ذكرت صحيفة «إندبندانت أون صندي» أن بلير سيعلن هذا الأسبوع تأجيل عملية تقليص مستويات القوات البريطانية في العراق استجابة للضغوط الأميركية.
ونسبت إلى مصدر عسكري وصفته بالبارز قوله إن «بلير سيعلن تأجيل تنفيذ خطط تقليص عدد القوات البريطانية في العراق بمعدل 1000 جندي المقررة في إبريل المقبل حتى أغسطس المقبل». من جهة أخرى، اتهم محامون «البنتاغون» بعرقلة تحقيق بشأن حادث تورطت فيه دبابة نقل أميركية، وكاد أن يودي بحياة ثلاثة جنود بريطانيين في العراق العام 2003.
وأفادت صحيفة «أوبزيرفر» البريطانية أن «المحامين الذي يمثلون الجنود البريطانيين، أكدوا على أن السلطات الأميركية حاولت عرقلة التحقيق الذي يجرونه بشأن الحادث في خطوة تهدف إلى منعهم من المطالبة بتعويض لصالح موكليهم»، وأضافت أن «الجيش الأميركي زعم أنه لا يملك أي سجلات عن الحادث، لكن تبين أن حادث الاصطدام بين الدبابة الأميركية والعربة العسكرية البريطانية اُدرج في سجلات رسمية ساعة وقوعه».
ونوّهت بأن «هذه المزاعم تخاطر بإثارة توترات جديدة بين قوات التحالف البريطانية والأميركية، خصوصاً وأن هناك تحقيقاً يجري الآن حول مقتل العريف البريطاني ماتي هل بنيران مقاتلة أميركية فتحت أسلحتها عن طريق الخطأ على قافلة عسكرية بريطانية في العراق».
وكشفت عن أن «مسؤولين عسكريين أميركيين سيزورون لندن هذا الأسبوع لمقابلة الجنود البريطانيين المعنيين جين ماكلوغلين وجيمس روغرسون وستيفن سميث ومترجمهم العراقي بعد مرور نحو أربع سنوات على إصابتهم بجروح خطيرة حين صدمت الدبابة الأميركية عربتهم العسكرية من طراز (لاند روفر) مرتين من الخلف»، وأضافت أن «محامي الجنود البريطانيين سيطالبون (البنتاغون) دفع تعويض مقداره 1, 2 مليون جنيه إسترليني لموكليهم عن الجروح التي لحقت بهم وهو أول تعويض من نوعه يقتصر على قوات التحالف في حرب العراق».