في وسط مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى شارع يحمل اسم شارع الأطباء، توجد به العديد من اللافتات التي تحمل أسماء الأطباء من مختلف المجالات، غير أنه عند الاحتياج لن تجد أيا منهم بسبب هجرة اغلب أصحاب المهن الطبية إلى خارج البلاد أو إلى مناطق آمنة. لقد أصبحت بعقوبة والأقضية التابعة لها أشبه بمدينة أشباح.. فالشوارع خالية والأسواق تبحث عمن هجرها.

يقول السيد جبار أبو عبدالله (60 عاما) لوكالة (أصوات العراق) «كانت بعقوبة مزارا، ويلجأ إليها أثناء الحروب في العهد السابق جميع أهالي بغداد والمحافظات التي كانت خطرا على أهلها، وكان في كل دار من بعقوبة وأقضيتها يجلس أكثر من خمسة عائلات، وكنا فرحين في تلك الأيام».

وقال «لي ابن تخرج من كلية الطب ولكنه ترك عيادته التي كان يعالج فيها كثيرا من أهالي بعقوبة وسافر إلى خارج القطر من اجل الحفاظ على سلامته وعائلته التي نخاف أن تكون صيدا للجماعات المسلحة التي تخطف من تشاء».

وأضاف «العديد من الأطباء والكوادر الطبية تركت العيادات الطبية وهجرتها إلى غير رجعة بسبب تردي الأوضاع الأمنية وأصبحت منطقة شارع الأطباء التي تعد المركز الطبي المهم في بعقوبة بلا أي طبيب أو طبيبة أو صاحب عيادة، وأصبح الشارع و المدينة مدينة أشباح بسبب هجرة أهل ديالى إلى المحافظات الأخرى وكذلك الأطباء». وأشار إلى أن المرضى من أهل بعقوبة الباقين يقصدون مدينة كركوك أو مدينة تكريت أو أقضية خانقين وجلولاء حيث تشهد هذه المدن قدرا اكبر نسبيا من الاستقرار وان الأطباء ما زالوا يمارسون أعمالهم.

وقال السيد عزيزالجبوري (57 عاما) وهو كادر طبي سابق في صحة ديالى إن «مهنة الطب والطبيب هي مهنة إنسانية أولا وأخيرا، واستهداف الأطباء والكوادر الصحية في ديالى تسبب بهجرة اغلب الأطباء إلى خارج القطر، والبعض لجأ لمحافظات إقليم كردستان بسبب أعمال القتل التي يتعرض لها الأطباء والكوادر الصحية في مستشفيات وعيادات محافظة ديالى».

وأضاف «نجم عن تلك الهجرة إغلاق اغلب العيادات التابعة للأطباء، كما أغلقت الصيدليات وكافة العيادات وأصحاب المهن الطبية وأصبحت قفراء وأشبه بمدينة أشباح». وقال ذياب علي(23 عاما - طالب جامعي) «هجرة الأطباء أمر كارثي على أهل ديالى وبسبب عدم توفر كوادر طبية في اغلب مستشفيات المدينة يلجأ أهالي بعقوبة إلى المدن المجاورة من اجل الحصول على علاج طبي أو أدوية لأصحاب الأمراض المزمنة».

وأضاف «قد لا يستطيع البعض حتى مغادرة منزله بحثا عن طبيب في مدينة أخرى بسبب الانفلات الأمني في المدينة» مشيرا إلى أن هجرة العقول الطبية إلى خارج القطر يعد أمرا في غاية الخطورة إلى جانب هجرة أصحاب الدرجات العلمية من أساتذة الجامعة.

وأشار إلى أن صعوبة الحياة جعلت الجميع يفكرون في ترك المدينة والهجرة والبحث عن مدينة أخرى أو السفر خارج البلاد لان الجماعات المسلحة باتت تسيطر على مناطق عديدة من بعقوبة والأقضية التابعة لها وبسبب تلك الجماعات أصبحت الأسواق مغلقة والتنقل بين منطقة وأخرى بات أمراً غاية في الصعوبة. وأضاف بسبب كل هذه المشاكل رحل الأطباء والعديد من الخبرات الطبية عن ديالى وأصبح أهلها يبحثون عمن يداوي جراحهم في المحافظات الأخرى.