جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن»، التزام القيادة الفلسطينية بالشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية وبخطة «خريطة الطريق» والمبادرة العربية ورؤية الرئيس الأميركي جورج بوش بإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية، لافتاً الى جدية اميركية للمرة الأولى بخصوص المفاوضات النهائية، في وقت بدأ اسماعيل هنية رئيس الوزراء المستقيل مشاوراته لتشكيل حكومة الوحدة، في موازاة اتصالات هاتفية اجراها ابومازن وهنية ورئيس المكتب السياسي لحركة«حماس» خالد مشعل، لاطلاع قادة عرب على ماتم انجازه.

وقال ابومازن في حوار مع تلفزيون فلسطين «نحن كمسؤولين ملتزمون التزاما كاملا وغير منقوص بكل الاتفاقات الثنائية وغير الثنائية التي وقعناها كمنظمة التحرير الفلسطينية. نحن ملتزمون بكل القرارات الدولية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية (...) ونحن ملتزمون بخطة خريطة الطريق وملتزمون برؤية الرئيس الأميركي جورج بوش بإقامة دولتين فلسطين واسرائيل وملتزمون بنبذ الارهاب الذي أعلنه الرئيس ياسر عرفات عام 1988 وبشكل متبادل». وتابع «نحن ملتزمون بالمبادرة العربية التي كان لنا شرف المشاركة في تحريرها وكتابتها».

واضاف «ان المفاوضات والملف السياسي بشكل عام هو بيد منظمة التحرير أي بيدي وبيد اللجنة التنفيذية للمنظمة»، مشيرا الى ان «رسالة التكليف تفي باعتقادي بالغرض للحكومة التي ستأتي والمطلوب منها أن تلتزم بما ورد في كتاب التكليف».

وقال ابومازن ايضا في حواره التلفزيوني «أنا شخصيا كرئيس لمنظمة التحرير اقول بكل وضوح وصراحة اننا ملتزمون بكل الشرعيات الفلسطينية أي قرارات المجالس الوطنية وما تم الاتفاق عليه بين المنظمة وغيرها وكذلك بالشرعية العربية والشرعية الدولية».

واضاف « في الحقيقة، للمرة الاولى نسمع لغة جديدة من الأميركيين وهذه اللغة تتحدث عن مفاوضات كاملة ونهائية وكنا أكثر من مرة قد أبدينا رأينا بالدولة ذات الحدود المؤقتة»، مضيفا «نشعر بجدية للمرة الاولى من الطرف الأميركي بأنه ذاهب لمفاوضات لانهاء الملف الفلسطيني ونحن نرحب ترحيبا كاملا بهذه الرغبة أو بهذه الجدية». وأوضح «لا تزال هناك معاناة ونحن لا نستطيع أن نعد شعبنا بأن الحصار سيفك عنا.

نحن سنناضل من أجل فك الحصار ونأمل أن يتم قريبا» مشيرا الى وجود «عقبات خاصة في ما يتعلق بالحصار». وافادت مصادر الرئاسة الفلسطينية، بأن ابومازن اجرى الليلة قبل الماضية اتصالات هاتفية مع كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل السعودية، والرئيس السوري بشار الأسد، والزعيم الليبي معمر القذافي، ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وعمر سليمان مدير المخابرات المصرية.

الى ذلك، اعرب هنية عن امله في ان ينتهي من تشكيل الحكومة قبل مرور الثلاثة اسابيع، مؤكدا على ان من اولويات حكومته العمل على كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني. وقال هنية خلال إلقائه خطبة الجمعة في مسجد فلسطين بمدينة غزة «ابتداء من يوم السبت سنبدأ بمشاوراتنا مع الفصائل والكتل البرلمانية والشخصيات الوطنية والمستقلة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية».

وعبر عن امله في ان «ننتهي من تشكيل حكومة الوحدة قبل انتهاء الاسابيع الثلاثة الأولى من المدة القانونية المحددة بثلاثة اسابيع يضاف اليها اسبوعان آخران لتصبح خمسة اسابيع».

وأكد على ضرورة الافراج عن النواب والوزراء المعتقلين في السجون الاسرائيلية. وقال ان من أولويات حكومة الوحدة «العمل على كسر الحصار وان نواجه هذا الحصار متحدين».

واشار هنية الى انه اجرى سلسلة من الاتصالات مع عدد من الزعماء والمسؤولين العرب والمسلمين «وطلبت منهم ان يحتضنوا اتفاق مكة المكرمة امام الادارة الاميركية وغيرها لكسر الحصار وسمعت منهم كلاما مطمئنا وطيبا».

وأوضح انه اتصل هاتفيا بولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس السوداني عمر حسن البشير ورئيس الوزراء السوري ناجي عطري الى جانب مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان.

وقال هنية «نحتاج من اشقائنا العرب قرارا سياسيا جريئا لكسر الحصار (..) الرسائل والاتصالات من دول عربية وأوروبية وروسيا مشجعة لجهة رفع الحصار».

وأكد على ان اتفاق مكة المكرمة هدفه ان«يتفرغ الشعب الفلسطيني للقدس والأقصى الذي مازال يتعرض لسياسة العدو الاسرائيلي من حفريات وهدم وتهويد وتغيير طابع مدينة القدس العربية والاسلامية».

واضاف مصدر مقرب من هنية ان «المشاورات ستبدأ رسمياً اليوم السبت حيث سيلتقي هنية اولاً مع ممثلي حركتي فتح وحماس ثم مع باقي الكتل والشخصيات، وان اللجنة المشتركة لحركتي فتح وحماس ستلتقي ايضا السبت في اطار المشاورات حول تشكيل الحكومة».

من جانبه، أجرى مشعل اتصالا هاتفيا مع القذافي أطلعه فيه على آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وعقب لقاء الرئيس السوري بشار الأسد مساء الخميس مع مشعل الفلسطينيين، ذكرت وكالة الانباء السورية ان الأسد «حث جميع الأطراف الفلسطينية على التمسك بوحدتهم الوطنية والعمل على تجسيد كل ما يتفقون عليه». من جهتها، أكدت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» على أن المشاورات والحوارات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، هي فرصة فعلية للخروج من دائرة المحاصصة الثنائية.

10 حكومات منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994

يستعد الرئيس الحكومة الفلسطينية المستقيلة إسماعيل هنية لتشكيل الحكومة الحادية عشرة في تراتبية الحكومات التي تعاقبت على السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها في قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية في العام 1994بناء على اتفاق أوسلو.

وكانت خمس من الحكومات الفلسطينية ترأسها الرئيس الراحل ياسر عرفات وجاءت في تزامنها على النحو التالي: الحكومة الأولى: من 5 /3/ 1994 إلى 8 /5/ 1996؛ الثانية: من 8/ 5/ 1996 إلى 12/ 8/ 1998 الثالثة: من 12 /8/ 8991 إلى 29/ 6/ 2002. الرابعة: من 29 /6/ 2002 إلى 29/ 01/ 2002. الخامسة: من 29 /10/ 2002 إلى 30 /4/ 2003.

أما الحكومة السادسة، فتولى الرئيس الحالي محمود عباس رئاستها وتسلمت مهامها من 30 /4/ 2003 إلى 6 /9/ 2003، في حين تولى رئاسة الحكومة السابعة القيادي في حركة فتح أحمد قريع من 7 /10/ 2003إلى 12 /11/ 2003.

كما ترأس قريع الحكومة الثامنة من 12 /11 / 2003 إلى 24 /2/ 2005، وكذلك التاسعة من 24 /4/ 2005 إلى27 /3/ 2006.

أما الحكومة العاشرة، فشكلت بعد الانتخابات التي فازت فيها حماس في 25 يناير 2006 برئاسة القيادي والنائب عن الحركة إسماعيل هنية وتسلمت مهامها بتاريخ 29 /3/ 2006، وتحولت إلى حكومة تسيير أعمال إلى حين تشكيل رئيسها الحالي الحكومة الحادية عشرة كأول حكومة وحدة وطنية فلسطينية.