شددت الخرطوم أمس في قمة كان، على أن حفظ السلام في إقليم دارفور السوداني، يجب أن يكون من اختصاص الاتحاد الإفريقي، وان يقتصر دور الأمم المتحدة على «الدعم اللوجيستي والتقني»، فيما اتهم الرئيس السوداني عمر البشير، بعثة الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان والتي رفضت الخرطوم منحها تأشيرات دخول أمس، بالانحياز، في وقت من جهة ثانية اعتبرت صحيفة «لوفيغارو» ان قمة كان «أكدت على نهاية مرحلة فرنسا إفريقيا ».

وقال الرئيس السوداني خلال مؤتمر صحافي على هامش القمة الفرنسية الإفريقية في كان (جنوب فرنسا) «بموجب اتفاق ابوجا من الواضح ان حفظ السلام يعود إلى قوات الاتحاد الإفريقي. دور الأمم المتحدة هو الدعم اللوجيستي والمادي والتقني حتى يتمكن الاتحاد الإفريقي من القيام فعلا بعمله». وتطالب الأمم المتحدة بنشر 2300 جندي دولي في دارفور لتمهيد الطريق أمام انتشار قوة مشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة قد يصل عديدها إلى 20 ألف عنصر.

كما جدد البشير رفض بلاده منح تأشيرات دخول إلى بعثة للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في دارفور «غرب السودان» مؤكدا ان بين أعضائها «أشخاصا منحازين». وقال «هناك أعضاء في هذه البعثة نرى أنهم منحازون وبالتالي فانه من الصعب القول إنهم سيكونون نزهاء وأنهم سيعكسون الواقع» في تقاريرهم. وأضاف «انهم منحازون وطرف. وليس ممكنا السماح لهم بالمجيء» إلى السودان. غير ان البشير أكد أن السودان «مستعد لاستقبال بعثة مستقلة ونزيهة».

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس، عن «خيبة أمله الشديدة» إزاء رفض الحكومة السودانية منح تأشيرات دخول إلى أعضاء بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول دارفور داعيا الخرطوم إلى تغيير موقفها.

واختتمت أمس أعمال القمة الرابعة والعشرين الإفريقية الفرنسية في يومها الثاني والأخير بحضور الرئيس الفرنسي جاك شيراك وأكثر من ثلاثين من القادة الأفارقة. وكان البشير وقع مساء الخميس مع نظيره التشادي ادريس ديبي ورئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزيه «إعلان كان» الهادف إلى منع دعم أعمال التمرد في الدول الثلاث.

وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك دعا الخميس في افتتاح القمة السودانيين إلى القبول بنشر قوة دولية في دارفور. وترفض السلطات السودانية نشر هذه القوات رغم الضغوط الدولية. واعتبرت صحيفة «لوفيغارو» ان قمة كان «أكدت نهاية مرحلة فرنسا إفريقيا » (فرانس افريك)، اي شبكة المصالح والعلاقات الشخصية التي نسجت بين باريس وأنظمة افريقية كثيرا ما تتعرض للنقد، منذ استقلال دولها.

تشاد متخوفة من نيات السودان

قال وزير خارجية تشاد احمد علام أمس ان بلاده وقعت «اعلان كان» مع السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى الهادف لمنع أعمال التمرد في هذه الدول غير انه لديها شكوك حول فعاليته. وأوضح الوزير «لا يمكننا رفض اي شيء تقترحه باريس لكننا وقعنا من دون اوهام».

مضيفا «في الماضي لم تكن لمثل هذه الاتفاقات قيمة في الواقع» في اشارة خصوصا الى اتفاق طرابلس في الثامن من فبراير 2006. وقال «هناك غياب الصدق لدى الجهة المقابلة» معتبرا ان السودانيين «لا يقبلون منطق تسوية سلمية لنزاع دارفور». وكان الرئيس التشادي ادريس ديبي غادر كان حيث تنظم القمة الإفريقية الفرنسية مساء الخميس غير ان وزير خارجيته اكد انه «لم يغادر محتجا»بل بسبب «مواعيد تبدأ باكرا في باريس» امس الجمعة.

ووقع الاتفاق الذي اطلق عليه «اتفاق كان» مساء الخميس من قبل رؤساء السودان عمر البشير وتشاد ادريس ديبي وجمهورية إفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزيه وذلك على هامش القمة الإفريقية الفرنسية ال24 التي تختتم اليوم. وتعهد الموقعون على الاتفاق «احترام السيادة والامتناع عن دعم الحركات المسلحة طبقا لاتفاق طرابلس».