لايزال الغموض يحيط بمكان تواجد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لليوم الثاني على التوالي، اذ اكد سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، على أن الصدر موجود في زيارة قصيرة إلى إيران غير أنه نفى أن يكون هذا الأخير قد فر خوفا من ان يتم توقيفه، فيما فند صالح العكيلي عضو في الكتلة الصدرية ما وصفه بمزاعم العسكري بتأكيد ان الصدر متواجد في العراق، في وقت افادت صحيفة «الغارديان» البريطانية امس بأن قادة «جيش المهدي» التابع للصدر لجأوا إلى إيران لتجنب إستهدافهم من قبل الخطة الأمنية الجديدة في بغداد.
وأكد العسكري امس أن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر غادر العراق وأنه يقوم حاليا بزيارة «قصيرة» إلى العاصمة الايرانية طهران. ونقلت محطة «الشرقية»التلفزيونية العراقية الخاصة عن مستشار رئيس الحكومة العراقية إن الصدر «يقوم حاليا بزيارة قصيرة إلى طهران وسيعود قريبا»، نافيا الاخبار الواردة عن فراره خوفا من تداعيات الخطة الامنية الجديدة على «جيش المهدي» الجناح المسلح التابع له.
الى ذلك، نفى صالح العكيلي نائب بمجلس النواب العراقي عن التيار الصدري امس، تصريحات العسكري بشأن مغادرة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى العاصمة الايرانية طهران واعتبر هذه التصريحات «غير صحيحة وغير دقيقة»، وقال النائب لوكالة الانباء الالمانية « مقتدى الصدر موجود حاليا في العراق ولا صحة لمغادرته إلى خارج البلاد».
وأضاف أن «تصريحات النائب سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء غير دقيقة وغير صحيحة وعارية عن الصحة تماما حول مغادرة مقتدى الصدر إلى طهران».
وقال العكيلي وهو من بين 30 نائبا عن التيار الصدري بمجلس النواب العراقي «إن أهل البيت الصدري أعرف بما يجري وإن العسكري عضو في الائتلاف العراقي وليس عضوا في التيار الصدري ونحن في التيار الصدري نقول إن مقتدى الصدر موجود حاليا في العراق». ووصف العكيلي التقارير التي ترددت حول مغادر الصدر إلى طهران بأنها «معادية واستفزازية »
ومن جانب إيران، نفى مصدر إيراني مسؤول امس دخول مقتدى الصدر إلى الاراضى الايرانية. وقال المصدر لوكالة الانباء الايرانية الرسمية «إرنا» إن «هذا الخبر عار عن الصحة تماما».
وكانت تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين القول إن مقتدى الصدر فر من العراق إلى إيران منذ نحو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع مشيرة، إلى أن ذلك التحرك من جانب الزعيم الشيعي جاء قبل تنفيذ خطة أمن بغداد وإرسال أكثر من 20 ألف جندي أميركي إضافي إلى العراق، وفقا لاستراتيجية الرئيس الاميركي جورج بوش الجديدة هناك.
في غضون ذلك، افادت صحيفة «الغارديان» امس بأن قادة «جيش المهدي» لجأوا إلى إيران لتجنب إستهدافهم من قبل الخطة الأمنية الجديدة في بغداد.
ونسبت الصحيفة إلى مسؤول عراقي وصفته بالبارز قوله «إن قادة جيش المهدي عبروا الحدود بإتجاه إيران لإعادة تجميع صفوفهم والقيام بتدريبات في اليوم الذي بدأت فيه الحكومة العراقية تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة لبغداد»
واضاف المسؤول العراقي الذي طلب عدم الكشف عن هويته «خلال الأسابيع الثلاثة الماضية قامت إيران بنقل الصف الأول والثاني من القادة العسكريين لجيش المهدي في خطوة تهدف إلى منع تفكيك البنى التحتية للميليشيات الشيعية في العاصمة العراقية وتعد أحد الأهداف الرئيسية للخطة الأمنية الجديدة في بغداد التي تقودها الولايات المتحدة».
واوضح أن الإستراتيجية الإيرانية هي «إخفاء هؤلاء حتى تمر العاصفة من ثم تركهم يعودون لملء الفراغ»، مشيراً إلى أن سلطات طهران تمارس لعبة الإنتظار إلى حين يتمكن قادة «جيش المهدي» من العودة إلى بغداد وإستئناف نشاطاته..
وشدد المسؤول العراقي على أن «جميع المؤشرات تدل على أن مقتدى الصدر موجود في إيران لكن هذا لا يشكل صلب الموضوع.. لأن الإيرانيين يقدرون أن تستمر العملية الأمنية فترة محددة من الوقت مما سيلحق ضرراً بالغاً بالجهاديين السنة والمتمردين في حين سيتمكن جيش المهدي خلال وجوده في إيران من القيام بتدريبات إضافية ثم العودة بعد إسكات المسلحين السنة».
واشارت «الغارديان» الى إن كريم الموسوي الشخصية البارزة في «جيش المهدي» في مدينة النجف، أكد على أن غالبية قادة الميليشيا هذه «انتقلت إلى إيران بمبادرة ذاتية وليس بطلب من مقتدى أو دعوة من السلطات الإيرانية».
واضافت الصحيفة أن أحد الأهداف الرئيسية للخطة الأمنية الجديدة في بغداد المسماة «فرض القانون»،هو وقف نشاطات الميليشيات الشيعية وفرق الموت التي يُعتقد أنها مسؤولة عن العنف الطائفي المنتشر في العاصمة العراقية.