لم يمنع تكثيف القوات العراقية والأميركية أمس إجراءات خطة «فرض القانون» الأمنية الجديدة في بغداد، من إعلان غلق الحدود مع سوريا وإيران، تواصل العنف بمقتل 23 شخصا في تفجيرات هزت العاصمة العراقية، فيما نجحت الشرطة العراقية في إحباط محاولة للسيطرة على قضاء الحويجة بمحافظة كركوك شارك فيها أكثر من 100 مسلح، في وقت أعلن الجيش الأميركي مقتل أربعة من جنوده وإصابة اثنين آخرين بهجوم في ديالى.
ودخلت الخطة الأمنية في بغداد يومها الثاني وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة وانتشار واسع للقوات العراقية والأميركية لم تشهد العاصمة العراقية مثيلا له. وفي اطار هذه الإجراءات الاستثنائية أقامت قوات أميركية وعراقية نقاط تفتيش مشتركة في غالبية الشوارع الرئيسة في بغداد، كما زادت من دورياتها في عرض واضح للقوة بهدف إيصال رسالة إلى المسلحين والمتشددين، مفادها أن خطة «فرض القانون» قد بدأت وإنها ليست كسابقاتها وانها تعمل بجد لإعادة الأمن المفقود إلى بغداد التي يمزقها العنف الطائفي والتهجير القسري.
وفي هذا السياق، أعلنت مصادر أميركية امس عن انه تم غلق 4 منافذ حدودية مع ايران ومنفذين آخرين مع سوريا في اطار الخطة الأمنية الجديدة. كما تم تطويق منطقتي الأعظمية والصليخ السنيتين شمال بغداد، وباشرت الشرطة العراقية حملة دهم وتفتيش لمساكن المواطنين بحثا عن السلاح والمسلحين.
ومنع انتقال المسلحين والمطلوبين والسلاح من منطقة الى اخرى في بغداد، اعلن الجيش الأميركي عن انه قبض على 14 شخصا كما تم اكتشاف أربعة مخابئ للأسلحة في اطار هذه العمليات.
وواصلت قوات أمنية عراقية وأميركية غلق عدد من الجسور التي تربط بين ضفتي نهر دجلة (الكرخ والرصافة) مانعة السيارات من التنقل بين جانبي العاصمة العراقية الشرقي والغربي. كما اغلقت لأغراض تنفيذ الخطة الأمنية العديد من الشوارع الرئيسة ما ادى الى حدوث اختناقات مرورية كبيرة خاصة في جانب الرصافة الشرقي.
ورغم هذه الإجراءات الأمنية المكثفة الا ان الجماعات المسلحة نجحت في اختراق الجدار الأمني، حيث قال الجيش الأميركي ان 11 شخصا بينهم أربعة رجال شرطة قتلوا في تفجير انتحاري بسيارة ملغومة في الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار غرب العراق.
وأشار المصدر إلى أن سيارة اخرى انفجرت في ساعة متأخرة قرب مركز شرطة البوعلوان وسط مدينة الرمادي، مما أسفر عن مقتل 11 شخصا، بينهم مدير مركز الشرطة وعدد من عناصر الشرطة وإصابة أكثر من 21 آخرين. وأضاف المصدر أن جميع المصابين نقلوا للعلاج في المستشفيات مشيرا إلى أن حالة عدد منهم خطيرة.
كما اكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان «8 مدنيين بينهم امراة قتلوا واصيب 20 اخرون في الانفجارين اللذين وقعا بعيد ظهر اليوم (امس) بفارق زمني قليل في احد شوارع حي الدورة وأوضح المصدر ان عمليات دهم وتفتيش جرت امس في الكرادة (جنوب) والأعظمية وراغبة خاتون (شمال) ومدينة الصدر (شرق).
وأبلغ مصدر في شرطة الكوت بأن مسلحين مجهولين أطلقوا امس الرصاص على سعد كاظم القريشي الذي يعمل مترجما مع القوات المتعددة الجنسية، التي تتخذ من بلدة النعمانية في مدينة الكوت مقرا لها مع شقيقه فراس كاظم الذي كان يقود سيارته لإيصاله لمقر عمله.
وفي كركوك، أعلن اللواء أنور حمه أمين آمر لواء كركوك في الجيش العراقي، «أن مجموعة إرهابية مكونة من أكثر من 100 إرهابي حاولت السيطرة على قضاء الحويجة، وبعد اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية في الحويجة والإرهابيين دامت زهاء 5 ساعات، تم إحباط المحاولة». وأضاف «أن الإرهابيين فجروا سيارتين مفخختين قرب مركز شرطة الحويجة، وكانوا ينوون الهجوم على الدوائر والمؤسسات الحكومية في القضاء». مشيرا الى ان الاشتباكات اسفرت عن مصرع 4 إرهابيين وهم عرب عراقيون من خارج المنطقة، واعتقال اثنين آخرين، إضافة إلى الإستيلاء على 4 سيارات تابعة للإرهابيين، كما قتل شرطيان وجندي واحد. وأوضح آمر لواء كركوك أن التحقيق جارٍ لمعرفة الجهة الإرهابية التي تقف وراء هذه العملية الفاشلة.
على صعيد متصل، أعلن الجيش الأميركي امس عن مقتل أربعة من جنوده وإصابة اثنين آخرين بجروح في هجوم تعرضوا له امس في محافظة ديالى شرقي بغداد. وقال بيان للجيش الأميركي «تعرض جنود من قوة مهام البرق إلى هجوم أثناء تنفيذ عمليات قتالية في محافظة ديالى ،وقتل ثلاثة منهم نتيجة جروح أصيبوا بها في انفجار قرب مركباتهم كما توفي جندي رابع في مؤسسة طبية تابعة للتحالف فيما بعد»، وأوضح البيان أن جنديين آخرين من القوة نفسها اصيبا بجروح تم على اثرها نقلهما الى مستشفى ميداني.