اعتبرت الولايات المتحدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع كوريا الشمالية، نموذجا يمكن تطبيقه على إيران، فيما جددت طهران على لسان مستشار المرشد الإيراني تلميحاتها إلى إمكان تعليق أنشطتها النووية الحساسة في سبيل الوصول إلى اتفاق.
وأشارت واشنطن إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع كوريا الشمالية والذي تتخذ بموجبه بيونغ يانغ خطوات للتخلي عن الأسلحة النووية كنموذج لإيران. وقال محللون انه قد يدعم الإيرانيين الذين يؤيدون إجراء محادثات مع الغرب. ووصف الناطق باسم البيت الابيض توني سنو الاتفاق بأنه «نموذج».
وقال إن بيونغ يانغ عادت إلى مائدة التفاوض لان المجتمع الدولي مارس ضغوطا ولانهم شعروا بالضغوط وفهموا اننا جادون، ونأمل أن يعود الإيرانيون بالمثل إلى المائدة لاننا عرضنا بعض الفرص الحقيقية عليهم. وقال محللون إن الولايات المتحدة في موقف أضعف بكثير في التعامل مع إيران وهي دولة غنية على عكس كوريا الشمالية كما أن لديها احتياطيات نفطية كبيرة وعلاقات تجارية مع دول في غرب أوروبا قد تعزف عن فرض مزيد من الضغوط عليها.
وحذر بعض المراقبين من أن الولايات المتحدة سيكون لديها أدوات ضغط أقل مع إيران من الأدوات التي استخدمتها مع كوريا الشمالية الشيوعية الفقيرة. وبموجب اتفاق تم التوصل اليه في بكين تقوم بيونغ يانغ باغلاق مجمع مفاعلات يونجبيون الذي يمثل قلب برنامجها النووي وتسمح لمفتشين دوليين بدخول الموقع.
وتحصل بموجب الاتفاق على معونات تبلغ قيمتها حوالي 300 مليون دولار. وعلى عكس قرار ليبيا في عام 2003 بالتخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل قبل الحصول على فوائد ملموسة من الولايات المتحدة، فان اتفاق كوريا الشمالية أسلوب تدريجي تحصل بموجبه بيونغ يانغ على مكافآت وهي تتحرك نحو ما تأمل الولايات المتحدة في نهاية الأمر أن يكون شبه جزيرة كورية خالية من الأسلحة النووية.
وقال جوزيف سيرنسيوني من مركز التقدم الأميركي «اننا نرى نموذجا يتطور، تفاوضنا على اتفاق مع ليبيا، والآن نتفاوض على اتفاق مع كوريا الشمالية، هم يتخلون عن برامج الأسلحة مقابل علاقة جديدة مع الولايات المتحدة، وهذا النموذج يبدو أكثر تفضيلا من النموذج العراقي». وأضاف أنه مع كوريا الشمالية كان الاتفاق أكثر صعوبة من ليبيا، ومع إيران سيكون اتفاقا أصعب لكن الأسلوب واضح. وقال إن التوصل لاتفاق ناجح مع كوريا الشمالية سيكون حجة قوية في طهران للذين يؤيدون التفاوض.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد ذكر أول أمس أنه يشعر بالسرور للاتفاق سداسي الأطراف الذي تم التوصل اليه مع كوريا الشمالية بشأن برنامجها النووي. وقال في بيان إن هذه المحادثات تمثل أفضل فرصة لاستخدام الدبلوماسية لمعالجة البرنامج النووي لكوريا الشمالية.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إنها ليست نهاية القصة. وحذر المبعوث الأميركي كريستوفر هيل أمس من أن عملا شاقا ما زال ينتظر تنفيذ الاتفاق النووي مع كوريا الشمالية والذي يحظي بتأييد وترحيب من مختلف عواصم الغرب وكذلك من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وفي موازاة ذلك، لمح مستشار المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي إلى أن طهران قد تدرس تعليق الأعمال النووية الحساسة. وهذه التصريحات هي الاحدث ضمن اشارات متضاربة وجهها مسؤولون إيرانيون بشأن ما اذا كانت إيران ستوقف تخصيب اليورانيوم.
ونقلت صحيفة« ليبراسيون» الفرنسية اليومية عن علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي قوله ان إيران قبلت تعليق هذه الأعمال في الماضي لكن ذلك لم يسهم في التوصل إلى اتفاق. وأضاف «لكن ما دمنا نفضل ايجاد حل سلمي لهذه المشكلة فيجب ألا تعتبر أي فكرة غير مقبولة سواء بالنسبة لنا أو لغيرنا». وتابع «لدينا خط أحمر واحد فقط..هو احترام حقنا في الحصول على الطاقة النووية المكفول في معاهدة حظر الانتشار النووي».
وكان ولايتي يشغل منصب وزير الخارجية الإيراني في عهد الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني. وهو الآن يعمل مستشارا للشؤون الخارجية لخامنئي. في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس ان فرنسا مقتنعة بأنه لا يزال من الممكن للدبلوماسية أن تحل الأزمة النووية الإيرانية ولا تعتقد أن الولايات المتحدة تخطط لشن هجوم على إيران. وأضاف ان القادة في طهران منقسمون بشأن الطريقة التي يعالج بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الملف النووي مما أثار الأمل في ان المفاوضات يمكن ان تثمر في نهاية الأمر.