مع إشاعة الأمم المتحدة أجواء تفاؤل بحدوث تطورات ايجابية باتجاه السلام، أعلنت واشنطن عن ان اللقاء الثلاثي الذي سيضم في ال19 من فبراير الحالي، كلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، سيبحث في كل القضايا، وهو ما انعكس تراجعا في موقف أولمرت، الذي فاجأ الجميع بالقول إن هناك فرصة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، الذين يسعون من خلال اللقاء إلى تحويل «رؤية الدولتين» للرئيس الأميركي جورج بوش إلى مسار عملي.
بعد 4 ساعات على لاءاته الرافضة للبحث في قضايا السلام النهائي مع الفلسطينيين، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس عن أولمرت قوله، إن «ثمة احتمالا لإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين».وذكرت الصحيفة إن «أولمرت أدلى بهذه التصريحات خلال مشاورات أجراها الثلاثاء مع وزيري الدفاع عمير بيريتس والخارجية تسيبي ليفني، بحضور مسؤولين من الموساد والشين بيت والاستخبارات العسكريةالخارجية» استمرت ثلاث ساعات.
ويأتي موقف أولمرت هذا متزامنا مع تصريحات مسؤول أميركي، بأن جميع القضايا ستكون على طاولة النقاش، عندما تجتمع رايس مع أولمرت وأبومازن الاسبوع المقبل.
وسئل اليخاندرو وولف، الذي يترأس حاليا بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، عن تقارير من إسرائيل بأن أولمرت يستبعد بعض القضايا في المفاوضات التي تعتزم رايس عقدها في القدس الاثنين المقبل، فقال للصحافيين «لم أطلع على تلك التعليقات»، مضيفا أن جدول اعمال رايس للاجتماع «لا يستبعد أي قضية من النقاش».
واجتماع يوم الاثنين مع رايس كان من المتوقع في بادئ الأمر أن يستطلع حدود دولة فلسطينية، لكن بعض المسؤولين الإسرائيليين قالوا انه سيركز على مخاوف أميركية وإسرائيلية بشأن اتفاق حكومة الوحدة، الذي توصلت اليه حركتا «فتح» و«حماس» في مكة المكرمة الأسبوع الماضي.
لكن رياض منصور المراقب الفلسطيني في الأمم المتحدة دافع في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي عن الاتفاق قائلا «الجانب الفلسطيني قال نحن جاهزون.. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل إسرائيل جاهزة لبدء محادثات حقيقية تنهي احتلالها إلى الأبد؟».
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» عن صائب عريقات، رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية قوله في تصريحات إذاعية أمس، «إن أهمية اللقاء المزمع عقده الأسبوع المقبل تكمن في نقلنا من الأقوال إلى الأفعال ونقل الرؤية بإقامة دولتين من رؤية إلى مسار واقعي. هذا سنسعى لتحقيقه وهذا ما يجب أن يحقق».
وكانت الأمم المتحدة أعلنت الثلاثاء، عن أنها تتوقع حدوث تطورات إيجابية في أعقاب ظهور مبادرتين دبلوماسيتين في الشرق الأوسط، هما اتفاق مكة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، والمحادثات التي تقودها الولايات المتحدة مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وقال ألفارو دي سوتو مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، في تقرير إلى مجلس الأمن، إن المبادرتين ستمنحان «دفعة لاحراز تطورات ايجابية تتعزز تبادليا»، للمساعدة على تسوية الصراعات هناك.وبالإضافة إلى ذلك فإن اللجنة الرباعية ستلتقي في 21 فبراير الجاري في برلين، بعد اجتماع رايس مع أولمرت وابومازن مباشرة.
وقال دي سوتو في التقرير الذي قدم في اجتماع لمجلس الأمن المكون من 15دولة «نحن بالتالي نراقب التطورات بحرص لرؤية كيفية تنفيذ اتفاق مكة في الفترة المقبلة وما هي الأفعال التي قامت بها الأطراف للابقاء على الدفعة الجديدة».
وأوضح أن الاتفاق أدى إلى الشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وبداية حوار بين الأطراف، والذي «يحمل إمكان استعادة الهدوء وإعادة تفعيل الجهود الرامية لتحقيق حل على أساس دولتين».
وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة دان غيلرمان خلال اجتماع مجلس الأمن، إن اتفاق مكة فشل في إدانة «العنف والارهاب»، وإن «حماس» لم تعترف بإسرائيل رسميا بعد. وتساءل «كيف يمكن أن يكون هناك عملية سلام عندما يكون طرف تحت تهديد إرهاب وعنف دائم»، مضيفا أن اتفاق مكة ربما يكون «المظهر الكاذب للوحدة» طالما لم تشجب «حماس» العنف وتلبي مطالب السلام.
في المقابل قال رياض منصور المندوب الفلسطيني بالأمم المتحدة أمام المجلس، إن اتفاق مكة وحد الشعب الفلسطيني وقادته. وتابع ان السؤال الآن هو «هل إسرائيل مستعدة للبدء بمفاوضات واقعية وحقيقية بحيث تنهي احتلالها وإلى الأبد الأراضي المحتلة منذ 1967».