أكد الملتقى الثامن لجمعيات وروابط الاجتماعيين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن ما تواجهه دول المجلس من تحديات ومخاطر في هذه المرحلة، يبرز الوحدة الوطنية كضمانة أكيدة لتماسك المجتمع واستقرار النظام السياسي.

وشدد الملتقى الذي عقد تحت عنوان «الوحدة الوطنية»، على أن هذه الوحدة المنشودة «لا يمكن تحقيقها إلا بشرط المواطنة الكاملة لمختلف شرائح المجتمع»، من خلال العمل على تعزيز العدالة وتكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين وسيادة القانون، إضافة إلى غرس القيم الإسلامية القائمة على الإخاء والتسامح والتعاون.

ودعا المشاركون في الملتقى، الذي استضافته رابطة الاجتماعيين الكويتيين خلال الفترة من الثالث إلى الخامس من فبراير الجاري، إلى تكاتف السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والأسرة ووسائل الإعلام وغيرها، من اجل ترسيخ مفهوم المواطنة بما تشترطه من حقوق وواجبات وبناء للهوية الوطنية والعمل على تجسيدها على ارض الواقع.

وطالب المشاركون بتشجيع المرأة الخليجية على القيام بدورها في المشاركة السياسية والتنمية الوطنية، من خلال تكافؤ الفرص في التعليم والعمل للاستفادة من قدراتها وإمكانياتها. وأوصى الملتقى بضرورة العمل على ترسيخ القناعات بأن الانتماء للوطن والاعتزاز به يسبق كل انتماء واعتزاز، وانه لا يتعارض مع الانتماءات الفرعية الأخرى.

كما أوصى بتوجيه اهتمام الباحثين والأكاديميين وتشجيعهم على إجراء دراسات علمية حول موضوعات الجنسية والمواطنة، مع مطالبة الجهات المعنية بتوفير المعلومات الرسمية الموثقة حول ذلك وغيرها من المعلومات الإحصائية الحيوية الواجب توفرها عن كل دولة، ودعا إلى إجراء دراسات مستقبلية تساهم في تأصيل الوحدة الوطنية في دول مجلس التعاون.

وقد أقر الملتقى استحداث مسابقة في البحث الاجتماعي للشباب، بهدف تشجيع الأجيال الجديدة على البحث العلمي ودراسة ظواهر المجتمع ومشكلاته، واكتشاف الكفاءات من بينهم، إضافة إلى استحداث فعالية مصاحبة لفعاليات الملتقيات القادمة تتمثل في تكريم (اجتماعي متميز) من جيل المؤسسين، و(اجتماعي متميز) من الجيل الشاب عن كل دولة من دول المجلس.

وكان وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح افتتح الملتقى نيابة عن رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الاحمد، وأكد في كلمته الافتتاحية على أن الوحدة الوطنية تعتبر من أولويات كل الدول خاصة في منطقتنا التي تزخر بالعديد من التوترات وعدم الاستقرار، مشيرا إلى أن الوحدة الوطنية «هي البوتقة التي تنصهر فيها إرادات الأفراد ومصالح الجماعات، لنحصل في نهاية المطاف على مجتمع متماسك وهوية وطنية».

وتحدث في الجلسة الافتتاحية كذلك كل من رئيس الفيدرالية الدولية للأخصائيين الاجتماعيين ديفيد جونز ورئيس رابطة الاجتماعيين الكويتيين عبد الرحمن التوحيد ورئيس اللجنة التحضيرية للملتقى. ومثل دولة الإمارات وفد من جمعية الاجتماعيين برئاسة رئيس الجمعية د. محمد عبد الله المطوع رئيس الجمعية، وعضوية كل من علي الجروان ومحمد كامل المعيني.

ودارت مناقشات المشاركين حول ستة محاور: التغيرات الاجتماعية في ضوء التحولات الإقليمية والدولية، القبلية والطائفية في ثقافة المجتمع، ظاهرة غير محددي الجنسية والقانون الدولي، القبلية والطائفية في ظل الديمقراطية، ثم القبلية والطائفية والتجنيس، بينما تناول المحور السادس بناء الهوية الوطنية.