تواصلت الاستعدادات أمس لإحياء الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري غداً الأربعاء في ساحة الشهداء وسط بيروت، مع تركيز شديد على عدم حصول أي إشكال مع أنصار المعارضة الذين يستمرون في اعتصامهم المفتوح في جانب من الساحة نفسها بالإضافة إلى ساحة رياض الصلح القريبة، في ظل انتشار لا سابق له للجيش اللبناني، في وقت بدأت تظهر ملامح اتفاق سياسي يتوقع أن يتبلور قبل انعقاد القمة العربية الشهر المقبل.

وأرخت هذه المناسبة بظلالها على القوى السياسية اللبنانية المختلفة، بين حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة تساندها «قوى 14 آذار» التي تتهم سوريا بالوقوف وراء الجريمة وتجهد لإقرار مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتورطين فيها، و«قوى 8 آذار»المتحالفة مع دمشق وتسعى منذ أشهر إلى إسقاط حكومة السنيورة. غير أن الذكرى فرضت هدنة بين فريقي الأزمة المستحكمة، معززة بمواقف ايجابية من الراحل.

واتخذ الجيش اللبناني بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي تدابير مشددة للفصل بين مخيم المعارضة وساحة الشهداء التي ستجمع «قوى 14 آذار» مجدداً، وأقام الجنود ما يمكن تسميته «جداراً عازلاً» من الأسلاك الشائكة والمدرعات لتمرير يوم 14 فبراير بسلام. واقترنت هذه التدابير باعتماد طرق محددة ستفتح أمام مناصري «قوى 14 آذار»، وإقفال أخرى. وعلم أن القوى المعنية بالمناسبة، أبلغت مناصريها بضرورة الالتزام التام بهذه التدابير.

وتردد أن «حزب الله» و«تيار المستقبل» باشرا بتنظيم بعض لجان الانضباط والتنسيق خاصة في منطقة زقاق البلاط على مقربة من ساحة رياض الصلح من أجل تنسيق حركة الدخول والخروج إلى ساحة الشهداء من جهة البحر.

ووجه النائب الحريري نداء إلى اللبنانيين دعاهم فيه إلى المشاركة بكثافة في إحياء ذكرى اغتيال والده، وقال: «بيروت تدعوكم باسم رفيق الحريري إلى ان تنتصروا للحقيقة والعدالة والشرعية والمحكمة الدولية، وتدعوكم إلى حماية كرامتها ورفع الظلم عن قضيتها، والى أن يكون الأربعاء 14 (فبراير) يوم الانتصار على الفتنة والفوضى».

في غضون ذلك، برزت بعض المعطيات المتفائلة بإمكان إحراز تقدم نحو تحريك مشروع التسوية الذي طرحه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قبل نهاية العام الماضي، والذي كان مدار بحث بين موسى والرئيس السوري بشار الأسد. غير أن المعطيات المتصلة بآفاق التسوية لا تزال غامضة ومتناقضة.

كما تردد أن اتصالاً جديداً أجري أخيراً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب الحريري، فيما سجل تبادل رسائل ودية بين بري وجنبلاط للمرة الأولى منذ أشهر. ونقلت مصادر مقربة من بري قوله «اننا نريد أن ننضج الحل ومن ثم نعلنه، لأننا في كل مرة نرى إطلاق نار على الحل قبل نضجه مما يؤدي إلى تعطيله».

وكشفت المصادر أن المخارج من الأزمة تتضمن سلة من ست نقاط هي: الثلث الضامن في الحكومة، مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي، إجراء انتخابات رئاسية في موعدها، إقرار قانون انتخابي جديد، بت مسألة الانتخابات النيابية المبكرة، ترجمة نتائج مؤتمر «باريس 3» لدعم لبنان. وأضافت ان «البحث يجري في شأن تأليف لجنتين من الغالبية والمعارضة، الأولى لجنة قانونية للبحث في نظام المحكمة الدولية، والثانية لجنة سياسية للبحث في موضوع توسيع الحكومة.

وأكدت مصادر في المعارضة اللبنانية أن الاتفاق سيقوم على تشكيل حكومة تضم 19 وزيراً للموالاة و11 للمعارضة ويعدل مشروع المحكمة الدولية ويقر في المؤسسات الدستورية، لكن تشكيل هيئتها وتحديد أطر عملها يظل رهن انتهاء التحقيق الدولي.

بيروت ـ علي بردى