هز تفجير مزدوج بسيارتين ملغومتين سوق الشورجة التجاري وسط بغداد ما أسفر عن مقتل 79 شخصاً وجرح 165 آخرين فيما قتل خمسة أشخاص في هجوم منفصل بعبوة ناسفة. في وقت خاضت القوات الأميركية والعراقية مواجهات شرسة مع مسلحين لاسترداد بلدة بهرز شمال العاصمة العراقية.
وأكدت مصادر أمنية عراقية ان 79 شخصاً على الأقل قتلوا وجرح 165 آخرون في انفجارين عنيفين وقعا في وسط بغداد بعيد ظهر أمس ووقع الانفجار الأول الذي هز مباني وسط العاصمة العراقية، بعيد الساعة الثانية عشرة ظهرا عندما انفجرت سيارتان ملغومتان في مرآب مبنى يسمى السوق العربي بمركز الشورجة التجاري الذي يكون عادة مزدحما بالناس في هذا التوقيت.ووقع الانفجار الثاني بعبوة ناسفة في سوق الهرج بوسط بغداد.وتعد المنطقتان اللتان استهدفهما التفجيران من المناطق ذات الغالبية الشيعية في بغداد.وقالت المصادر ان المصابين والضحايا نقلوا إلى مستشفيات الكندي وابن النفيس ومدينة الصدر في وسط بغداد.
ودوى انفجار السوق العربي خلال الدقائق الخمسة عشر (من الثانية عشرة ظهرا إلى الثانية عشرة والربع) التي كان يفترض ان يمتنع فيها العراقيون عن العمل أو ممارسة أي نشاط إحياء لذكرى تفجير مرقد الإمامين في سامراء، بناء على دعوة وجهها الأحد رئيس الوزراء نوري المالكي.
وبعد قرابة ساعتين من تفجير السوق العربي، وهو مبنى من طابقين يضم محلات لبيع الملابس الجاهزة بالجملة، كانت أعمدة الدخان الأسود لاتزال تتصاعد من المبنى رغم محاولات رجال الإطفاء الذين هرعوا إلى الموقع للسيطرة على النيران.وشاهد صحافي من وكالة فرانس برس التجار وهم يصارعون النيران في محاولة لإنقاذ بعض بضائعهم.
وكان محمد حيدر وهو تاجر للملابس الجلدية يبكي وهو يمسك بيده حوالي 20 سترة جلدية هي كل ما استطاع انتزاعه وسط النيران.وصب حيدر جام غضبه على الحكومة العراقية وقال لوكالة فرانس برس «انهم يجلسون على كراسيهم ونحن نحترق هنا.. لابد ان يجدوا حلا لإنهاء هذه المعاناة».
في غضون ذلك شلت اختناقات هائلة في حركة السير عدة محاور من بغداد صباح أمس وخصوصا جسور تربط بين شرق العاصمة العراقية وغربها، وذلك بعد فرض إجراءات أمنية جديدة تقضي خصوصا بتفتيش الآليات.وقال سائق إحدى السيارات غاضبا في سيارته العالقة وسط صف طويل على جسر سيناك على نهر دجلة جنوب العاصمة «سأتأخر. انا مدير عام».
وذكر صحافي لوكالة فرانس برس ان قوات الأمن وضعت كتلا اسمنتية على عدة خطوط للسير على هذا الجسر وتسمح للآليات بالاكتفاء بالسير في خط أو خطين فقط لتتمكن من تفتيشها.ويوضح رجال الشرطة للسكان انها إجراءات جديدة تفرضها «الخطة الأمنية» لكنهم بدوا غير قادرين على تنفيذ المهمة في الوقت اللازم. وقال احدهم اذا فتشت كل سيارة فلن أنجز المهمة قبل غد.
من جهة أخرى، خاضت قوات أميركية عراقية مشتركة مساء الأحد وصباح أمس مواجهات شرسة لاسترداد بلدة بهرز من العناصر المسلحة التي بسطت سيطرتها على البلدة ورفعت راية تنظيم القاعدة فيها منذ ديسمبر الماضي.وتحرز القوات الأميركية تقدماً بطيئاً في العملية، التي بدأت السبت، ويعيق تقدمها نيران القناصة والقنابل والعبوات الناسفة المزروعة في شوارع البلدة. وأستغرق إجلاء منطقة صغيرة لا تزيد مساحتها عن نصف ميل نحو ثمانية ساعات.
واستعانت القوات الأميركية بصواريخ «هيلفاير» والقذائف ومروحيات الأباتشي المقاتلة للرد على قذائف «أر.بي.جي» والهاون والأسلحة الصغيرة التي استخدمتها العناصر المسلحة لصد الهجوم.واستردت القوات الأميركية والعراقية البلدة عدة مرات، خلال الأعوام الأربعة الماضية، من العناصر المسلحة التي سرعان ما تستعيد سيطرتها عليها. وذكرت الشرطة العراقية أن شرطيا قتل وجرح ثلاثة آخرون أمس في هجوم مسلح على نقطة تفتيش في بلدة الدبوني جنوب شرقي بغداد.