عند أطراف قرية عيترون بجنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل يرمق القرويون اللبنانيون بغضب السياج الإسرائيلي المصنوع من الأسلاك الشائكة الذي يمر بين حقولهم المزروعة بالتبغ. ويخشى هؤلاء المزارعون من أن تقوم إسرائيل تدريجياً باقتطاع أراضيهم تحت سمع وبصر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل».

ويقول أحد أصحاب تلك الحقول ويدعى «علي سيد» إن هذا السياج الذي يفصل إسرائيل عن لبنان قد شيّد في سبتمبر الماضي بعد أسابيع قليلة من انتهاء الحرب مع إسرائيل مشيراً إلى أن إسرائيل حركت السياج 20 متراً داخل أراضي لبنانية. وأشار سيد إلى الحقل الذي يملكه في المنطقة الحدودية قائلاً إنه زرعه قبل أيام قليلة من الحرب أما اليوم فلا يستطيع النزول إليه خشية أن يطلق الإسرائيليون عليه النار.

وبجوار السياج الذي شيد في عيترون بالقطاع الشرقي من المنطقة الحدودية، يوجد خندق عرضه 20 متراً وعمقه 200 متر موازٍ للحاجز المقام على الخط الذي قامت الأمم المتحدة بترسيمه بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في مايو 2000 لفصل الحدود بين الجانبين.

وعندما شنت إسرائيل حرباً على لبنان في يوليو الماضي واستمرت 33 يوماً تم نقل معظم الحواجز المقامة على الخط الأزرق نتيجة للقصف أو حشد القوات. ووضعت قوات الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة براميل زرقاء في أماكن الحواجز التي دمرت على الخط الأزرق.

وتساءل سيد عن السبب وراء عدم مشاركة الجيش اللبناني في وضع هذه البراميل في تلك الأماكن قائلاً إن القرويين لا يعتقدون بأن قوات «يونيفيل» تضعها في مكانها الصحيح لأن الإسرائيليين يقتطعون أجزاءً من الأراضي اللبنانية. كما تساءل أبو حسين وهو أحد أقارب سيد عن السبب وراء انتهاك الإسرائيليين ودخولهم حقله.

وقال إن هذه سياسة إسرائيلية، مشيراً إلى أن الإسرائيليين يريدون دائماً وضع أيديهم على أراضي الآخرين. لكن «يونيفيل» قالت إن كل تحركاتها على الخط الأزرق تتم بالتنسيق مع الجيش اللبناني وانها تحقق في أي نقل للخط الأزرق.

وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ميلوس شتروغار «سنجري تحقيقاتنا في ادعاءات المزارعين وسيكون هناك اجتماع بين اللبنانيين والإسرائيليين وقيادة اليونيفيل لمناقشة القضية».

ومن جانبه، وجه نجيب قوصان نائب رئيس بلدية عيترون اتهاماً لقوة «يونيفيل» بالضلوع في التحقيق بشأن الانتهاكات الإسرائيلية للخط الأزرق دون الاستعانة بالجيش اللبناني. وقال إنه يتعين على عناصر «يونيفيل» الاستعانة بالجيش اللبناني لكي يتحققوا من المواقع الصحيحة وكيف تم الفصل الحدودي عند الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.

وأضاف قوصان ان المزارعين في البلدة غاضبون والإسرائيليون فعلاً يحركون الحدود ويجب أن يوقفهم أحد. وقال أبو حسين (80 عاماً) وهو يلوح بعصاه في الهواء إنه «إذا لم تعد الأمم المتحدة للقرويين حقوقهم وتحقق في إدعاءاتهم فإنهم سيعيدونها بأيديهم وبمساعدة الشيخ حسن نصر الله».