بهجومه الشديد السبت أمام المؤتمر حول الأمن المنعقد في ميونيخ على الولايات المتحدة، أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل جولته التي بدأها أمس وتشمل السعودية قطر والأردن، اضطرابا في العلاقات الروسية الأميركية، حيث صرح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس ان «حربا باردة واحدة تكفي» في الوقت الذي يتوقع ان تفضي زيارة الرئيس الروسي إلى الرياض عن «تفاهم شفهي» حول شراء السعودية حوالي 150 دبابة روسية.
وقال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس ان «حربا باردة واحدة تكفي» وذلك في رد على الانتقادات التي وجهها الرئيس الروسي للولايات المتحدة. وكان الرئيس الروسي شن أمام المؤتمر الثالث والأربعين حول الأمن هجوما حادا على الولايات المتحدة آخذا عليها نهجها الأحادي وسياستها المهيمنة وتجاهلها روسيا والقوى الناشئة الأخرى، وداعيا واشنطن للعودة إلى التحرك المتعدد الأطراف.
وفي رد فعل آخر قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردون جوندرو في بيان «لقد فوجئنا وأصبنا بخيبة أمل إثر تصريحات الرئيس بوتين. ان اتهاماته خاطئة». لكنه أضاف «نتوقع مواصلة التعاون مع روسيا في مجالات مهمة للمجموعة الدولية مثل مكافحة الإرهاب والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل والتهديد الذي تمثله».
وشن الرئيس الروسي أمام المؤتمر الثالث والأربعين حول الأمن هجوما حادا على الولايات المتحدة آخذا عليها نهجها الأحادي وسياستها المهيمنة وتجاهلها روسيا والقوى الناشئة الأخرى، وداعيا واشنطن للعودة إلى التحرك المتعدد الأطراف. وبدأ بوتين جولة في الشرق الأوسط استهلها بزيارة للسعودية ستكون فرصة يناقش فيها البلدان، اكبر منتجين للنفط في العالم، المسائل الإقليمية والثنائية بما في ذلك صفقات أسلحة ممكنة. وستشمل جولة بوتين إضافة إلى السعودية، كلا من قطر والأردن، علما ان الدول الثلاث تعد حليفة للولايات المتحدة.
وفي أول زيارة له إلى هذه الدول الثلاث، سيسعى بوتين إلى توثيق العلاقات النفطية والعسكرية بين موسكو والبلدان التي يزورها، في منطقة ما انفك نفوذ واشنطن يتعاظم فيها منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. وسيناقش الرئيس الروسي مع العاهل السعودي المسائل الإقليمية التي لروسيا إزاءها مواقف مختلفة عن واشنطن، بما في ذلك العراق الذي تعصف به موجة عارمة من العنف الطائفي، وإيران التي تخوض مع الغرب مواجهة حادة على خلفية برنامجها النووي.
وأفاد مصدر دبلوماسي مفضلا عدم الكشف عن اسمه ان المحادثات في الرياض ستفضي إلى «تفاهم شفهي» حول شراء السعودية حوالي 150 دبابة روسية من طراز «ت ـ 190»، علما ان المملكة لطالما كانت تقليديا من زبائن الأسلحة الغربية. وأكد المصدر ان المحادثات ستستمر بعد مغادرة بوتين بين خبراء عسكريين من الطرفين، علما ان محادثات من هذا النوع جرت في الأشهر الماضية وآخرها كان في نوفمبر الماضي.
وأجريت تجارب على دبابات «ت ـ90» في السعودية لتحديد مدى قدرتها على العمل في الظروف المناخية الصحراوية القاسية للسعودية. وعرضت روسيا أيضاً بيع طائرات مروحية من طراز «مي ـ 17». وبوتين الذي يضم الوفد المرافق له مسؤولين كبارا من شركة روزوبورونكسبورت، الشركة الرسمية التي تحتكر بيع السلاح الروسي للخارج، سيخصص لقاء منفصلا اليوم الاثنين مع ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع، وذلك بحسب مصادر رسمية.
وإضافة إلى اتفاق مشترك لمكافحة الإرهاب، من المتوقع ان يوقع البلدان خلال الزيارة على اتفاقيات تعاون في المجال الاقتصادي والاستثماري والثقافي والمعلوماتي وكذلك اتفاقا للحؤول دون الازدواجية الضريبية. وسيحضر بوتين لقاء مع رجال الأعمال السعوديين والروس ينظمه مجلس غرف التجارة والصناعة في المملكة.
ويرافق بوتين أيضاً في زيارته للسعودية رئيس منطقة تترستان الروسية ذات الغالبية المسلمة منتمير شايمييف على ان يتسلم هذا الأخير في المملكة جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، وذلك بحسب مصدر من مؤسسة جائزة الملك فيصل التي تبلغ قيمتها مئتي ألف دولار.
وقبل يومين من زيارة بوتين للسعودية، وافق البرلمان الروسي على منح منطقة تترستان وضعا خاصا تحظى بموجبه بحكم ذاتي محدود. ويرافق بوتين أيضاً وزير الطاقة الروسي فيكتور خريستينكو. وكانت روسيا والسعودية وقعتا اتفاقية تعاون تهدف لتعزيز استقرار أسعار النفط، وذلك أثناء زيارة الملك عبدالله إلى روسيا في سبتمبر 2003، حينما كان لا يزال وليا للعهد.